حينَ كانَ العيـدُ عيـــــــــدا لَمْ أَقُلْ عيداً سَعيـدا
،
فَدَعوني في حِدادٍ أَحْتَسي المَنْفـــى وَحيـــدا
،
عِمْتُمُ الأعْيــــادَ شَمْــــلاً وأنـا عِمْــــتُ شَريـدا
،
أَصْطَلـــــي الغُرْبَـــــةَ صَلْصــــالَ حِصارٍ وجَليـدا
،
آهِ لَيْسَ الظَّهْـــــرُ فــــــولاذاً ولا الصَّدْرُ حَديـــدا
،
كلَّما اشْتَقْـــــتُ بِلادي زَجَّــني الشَّـوْقُ بَعيدا
،
طالَ في التّيـــهِ رَحيلــــي فَتَوَطَّنْـتُ القَصيـدا
،
شِخْتُ أَسْتَــلُّ هُتافاً مَوْطِني عِشْــتَ مَجيدا
،
مَوْطِني صَخْــــــرُ عِنــادٍ خابَ مَنْ يَغْـزو عنيدا
،
مَوْطِني إِنّي خجــــــولٌ لَمْ أُجِــدْ إِلا النَّشيـدا
،
وخَجـــــولٌ مِنْ حَنينــــي كادَ يُرْدينـي كَميـدا
،
وخَجـــولٌ أَنَّني الصائِــدُ أستجــــــدي مَصيـدا
،
وخَجـــولٌ أَنَّكَ المَصْفـــــــــودُ أُشْجيــكَ بَريـدا
،
بَيْنَنــا النَّهْــرُ وقَوْسٌ مِنْ خُطىً تَنْــــداحُ بيـدا
،
ذاكَ سَفْــحُ القُدْسِ يُسْبى كَتِفــاً يُقْتادُ جيـدا
،
ذاكَ سَفْــحُ القُدْسِ يُقْتَـدُّ سَمــــــاءً و صَعيـدا
،
ذاكَ سَــفْــحُ القُدْسِ وَيْحي كَيْفَ أَفْديهِ قَعيـدا
،
خَيْــــلُ أَعْمامي تَهادَتْ فَوْقَ أَضْلاعـي وَئيــدا
،
وثَعابيـــــنُ أَشِقّائي تَساقَتْـنـــــي رَقـيـــــــدا
،
صِحْتُ إخوانـــــــي فَتَــلّونــي جبينـــاً و لَديـدا
،
وَيْكَأَنّي صَيْــدُ صُبْـــــــحٍ فَأَحاطونــــي طَريــدا
،
يا سَكاكيــنُ خُذينـــي سَيِّــدا عَــزَّ وَريــــــدا
،
ما الَّذي جِئْتُ قَديمـاً ما الَّذي جِئْتُ جَديـــدا
،
لَمْ أَكُنْ مَجْنـونَ غيدٍ نِعْمَتِ الأوْطـانُ غيـــــدا
،
لَمْ أَكُنْ تِمْثـالَ قـوتٍ في المَيادينِ كَسيـــــدا
،
لَمْ أَكُنْ خِدْنَ رَغيفٍ سـاقَـهُ الجـــوعُ بَليـــــدا
،
لَمْ أَكُنْ راقِــصَ ذَيْـلٍ يَسْـحَرُ الأنْذالَ صِيـــــدا
،
لَمْ أَكُنْ ظِّلاً يُناجــي ســــادةً كانـوا عَبيــــدا
،
عِفْتُ مِذْياعَ صُمــــودٍ هَـزَمَ العـادي هَديــــدا
،
ضِقْتُ بِالمَيّـادِ عَزْمــاً يَتَـحَـدّى أَنْ يَميــــــــدا
،
ها أنا الخارِجُ عَـنْ أزْمِنَـــةِ الصُّلْــــحِ صَليـــــدا
،
ما تَوَسَّلْتُ يَدَ السَّـــلْمِ ولَـمْ أَسْجُـدْ وَديـــــدا
،
يَثْخُـنُ الجُــــرْحُ فَأَعْلـــو لا أُداريـــهِ صَديــــــدا
،
شَظِفــاً لا أُرْخِــصُ الأَرْضَ وأُغْليهــا رَغيــــــدا
،
صَدَقَـتْ دُنْيـــايَ تِرحالاً ولَمْ تَكْـذُب وَعيــــــدا
،
أَيْنَما صَوَّبْـــتُ أَهْلاً أَوْصَدوا دوني الوَصيـــــدا
،
لَيْلُ بَيْروتَ سَجى والغَدْرُ سَجّـاني هميــــدا
،
لَمْ أَمُتْ يا قاتِلي فاهجدْ على قَبْري سَهيـدا
،
رايَتي البَيْضـــاءُ لَمْ أَرفَعْ ولَمْ أَسْمَعْ عَضيــدا
،
في جِنيــنَ النَّصْــرُ حَيّاني فَحَيَّيْـتُ شَهيــدا
،
ها أَنا الخـالِــدُ في سِفْــرِ البُطـولاتِ فَريـــدا
،
هَبَّتِ النــــارُ فَيـا نابُلْـسُ هُبّينــي شَديــــدا
،
رَدِّدي طَلَّ سِلاحـي مـا أُحَيْــــــلاهُ رَديــــدا
،
عُدْتُ شَعْباً يا عَدُوّي عُدَّ ما اسْطَعْتَ عَديـدا
،
مِنْ فِلَسْطينَ جُدودي مَنْ يُجاريني حَفيـــدا
،
وَأَبــي مِنْ بَدْوِ قحطان انْتَضى السَّيْفَ وَليـدا
،
واصْطفانـــي جَمَــلَ الأَحْمالِ ثَوْريــاً مَريــدا
،
قامَــــتي أَسْـوارُ عَكّا لا تَرى البَحْــرَ نَديــدا
،
وَجَبينــي الكَرْمِلُ الباقي جَليلِيّـــــاً وَطيــدا
،
عائِدٌ يـا قُـــــدْسُ مَتْبــــولاً بلُقْيـاكِ عَميــدا
،
نَهُـدَتْ أَحْصِنَـــةُ الثَّـــــأْرِ فَمَرْحـــاهُ نَهيـــدا
،
وَطَني أَنْجَـــدَكَ الأطْفــالُ بُشْـراكَ نَجيـــدا
،
وَطَــــني يَـنْتَــفِــضُ الزَّيْتــونُ دُرِّيـاً وقيـــدا
،
وتُغيرُ الكَرْمَةُ الثَّكْلــى كَما الصِّلُّ رَصيــــدا
،
ويَثــورُ السُّنْبُلُ المَخْنـوقُ يَنْقَـضُّ حَصيـــدا
،
أَحْمَدُ الياسينُ ما غابَ فوا شَيْخـي فقيــدا
،
لَيْتَني أَخْمَصُــكَ الدّامـي مَعَ الفَجْـرِ قَديـدا
،
لَيْتَني مِفْرَقُكَ السّـاري إلى الخُلـدِ سَديـدا
،
عَرَجَ الكُرْسِـــــيُّ يَسْتحليك َ مُخْضَبّـاً نَضيــدا
،
واهِ يا عَبْدَ عَزيــــــز ٍ ياابْنَ رَنْتيـسَ العَهيــدا
،
لا تَحُفّونــي أَرى الصاروخَ يَقْفوني رَشيـــدا
،
شادَكَ الإقـــدامُ وَدَّعْنـاكَ مِقْدامـاً مُشيـــدا
،
ياابْنَ رَنْتيـسَ لَنا كُنْتَ ومَا زِلْـتَ العَقيــــــدا
،
يا أَخي المولــــودُ نَكْبـاً وانْتِكاسـاً وبَديـــدا
،
تَنْهَضُ الشَّمْسُ إِلى بيسانَ لا تَرقُدْ مَديدا
،
غَـرَّدَ الشُّنّـارُ في اللدِّ أَفِقْ واخْفِقْ غَريـدا
،
تَخْـرُسُ الأعْيادُ والأقْصى يُنادي: وا مُعيدا