بسم الله الرحمن الرحيم
في هذا اليوم الربيعي ، أبت النفس إلا وان آخذ مكانا لاستمتع بتلك الأجواء الربيعية اسأله سبحانه وتعالى أن يغيث البلاد والعباد . قبيل صلاة العصر طلبت من أم فهد أن تزهب لي القهوة والشاي وما لديها من مفاجئات كعادتها إذا نويت الذهاب بطلعه سريعة .
وبعد التجهيز أخذت أغراضي واصررن البنات إلا أن يكن مرافقات لي كعادتهن فليس لديهن دراسة فالكبرى اجتازت الفصل الدراسي بالعلامة المشهور (1) والحمد لله .... الله يازمان كان الواحد منا يرجع بشهادته وهي مزينه بالرسومات كالورود والعصافير كان للنجاح في تلك الأيام طعم خاص ومن لم يجتاز توسم شهادته بالدوائر الحمراء حتى ان الطلاب في تلك المرحلة أصبح بينهم وبين اللون الأحمر كره طبعا لا احد يريد أن يوسم شهادته بذلك اللون .أما الآن فتأتيك استمارة النجاح وهي واحد في واحد وكل ما علي الرقم قل التحصيل .
ماعلينا نرجع حق محور حديثنا أما الأولاد فلم يكن الحظ ليسعفهم بالذهاب معي هذا اليوم فالاختبارات على الأبواب وقد أعلنت أم فهد حالة الطوارئ كعادتها كل سنه ولها مني أجمل تحيه وسلام واسأله سبحانه وتعالى أن يجعل ماتقوم به في موازين حسناتها . أما الأولاد فقد كان لي واياهم نزهه يوم أمس في تله طيبه مع شبة الضو وقبل المغادرة أتانا صبي بيض الله وجهه بالخير والطيب وبيده غضاره (طاسه) مملوءة بحليب طيب المذاق وعليه من الرغوة مايسيل لها اللعاب وسميت بالرحمن فلا تسمع إلا طقطقة الضروس من الطعم الرائع فشربت وحمدت الله وشكرت أخونا الذي فعلا تعب في صعود تلك التله ليقدم لنا مالذ طعمه وطاب ،فشكرته على صنيعه واسأله سبحانه وتعالى أن يبارك لهم في حلالهم وفي مارزقهم وجزاهم الله خيرا على ماقدموه لي وما يقدموه لغيري .
هذا كان عن يوم أمس .
أما هذا اليوم فكانت الصحبة مع الزهرتين اسأله سبحانه وتعالى أن يحفظهما ويحفظ أبناءكم وبناتكم من كل مكروه فاتخذنا مكانا تداعبني فيه النسمات الخفيفة البرودة وكأنها تستنهضني للمشي وممارسة قليلا من تلك الرياضة التي مع السيارات قللنا منها ونحمد الله ونشكره على هذه النعمة التي انعم الله بها علينا والله يحفظ لنا آل سعود حكاما وان يديم حكمهم القائم على الكتاب والسنة .
بعد أن قمت بإنزال ما وضعته أم فهد وإذا بالمفاجأة وبسم الله الرحمن الرحيم
بعدها قربت مني القهوة والشاي وبدأت بعمل بعض اللمسات على الصور الخاصة عن جبل بثره ( وهي من تصوير اخي الغالي مجنون بثره ) وأثناء ذلك الاندماج وإذا بذلك الصوت من فوق رؤوسنا فكانت الصورة فسبحان من ممسكها
وبعد الانتهاء منها ومع تلك النسمات التي تثير الرغبة للمشي بدأت بالتجول وإذا بمجموعه قوافل وهي تعبر فلم استغرب من المنظر فذلك هو موعد الجمع والاستعداد لفصل الشتاء والادخار وجمع اكبر عدد من القوت لمرحلة البيات الشتوي ، فكنت مراقبا متأملا خلق الله فهنا قوافل ذاهبة وهناك قوافل آتيه بما رزقها الله فكنت اذهب وأعود لأتابع من أين يأتون بتلك الأرزاق فلا شالوا هم ارتفاع أسعار ، فقد وكلوا أمرهم لله سبحانه وتعالى فلا بينهم تاجر جشع ولا مورد اجشع وإنما ينطلقون بما أمرهم الله إلى مكان رزقهم ليلتقطوه فوراءهم موسم طويل سيبقون فيه بعيدا عن الأعين والبرد .
فكانت المتابعة من أين تبدأ هذه القافلة والى أين تنتهي فكان ماكان
وجدتهم يسرحون ويمرحون في مكان به من الخير هذا يلتقط وذاك يساعد في حركه ديناميكيه فلا كسل ولا تعب كلا يقوم بمهمته على الوجه المطلوب ، فتتبعت طريق العودة بعد أن اخذ كل عضو منهم ماتيسر له حمله
حتى وصلت لمملكتهم وتسمرت قليلا بعيدا عنها
فقد تذكرت قصة سيدنا سليمان عليه السلام مع النمل وعلى جميع الانبياء والرسل السلام وما قالته النمل لبعضها البعض وماردة فعل سيدنا سليمان عليه السلام والمتمثل في هذه الآيه الكريمه
قال تعالى
بسم الله الرحمن الرحيم
حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ(18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ َشْكُرَنِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) سورة النمل
صدق الله العظيم
ثم أبت نفسي إلا أن تشاركهم العمل فكانت فرحه لاتوصف لي وأنا اشعر بأنني قدمت شيئا لهم لسبب بسيط هو أنني تعلمت منهم أن التعاون بين الأفراد والجماعات عمل جميل يثمر عن أشياء طيبه . فقلت في نفسي إن الله أراد لهم أن يحتفلوا هذا اليوم وأنا لست إلا سبب فالرازق هو الله فكان معي بعض البسكويتات المطعمة بالشوكلاته فأخذت واحدا يتلو الآخر اطحنها جميعا حتى أصبحت فتافيت من فتفوته ( تذكرت الدكتور مصطفى محمود في برنامجه الرائع العلم والإيمان ) ثم نشرتها في الوادي التي ترعى منه وحول منازلهم
فاليوم عندهم يوم احتفال بما رزقهم الله بعد عمل يوم طويل وشاق من الذهاب والإياب فيستحقون أن يتناولوا بعض من الحلى . ويستحقون هذه الليلة أن يحتفلوا بطريقتهم . لكن في داخلي شئ غريب يقول قدم لهم المزيد فكان بين يدي فطيره فقمت بتقطيعها ووضعها بطريقهم
ثم كانت مني مساهمه بان أحضرت لهم من المكان الذي يحصلون قوتهم منه بان أخذت كميه لابأس بها ووضعتها في مداخل القرية .

لكن النفس أبت إلا أن تقدم المزيد فالمغرب قد اقترب فقمت بقطع أغصان الأشجار التي تحصل على ثمارها من اجل أن تقتات به ومن ثم حملتها ووضعتها في مداخل القرية وبعضها وضعتها في منتصف الطريق حتى أشعرهم بان الرزق قريب منهم .