:t1:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ باله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وشهد أن محمد عبده ورسوله. وبعد.....،
في الحياة الدنيا يعتز الإنسان بأولاده كثرةً ونوعية، فهم زينة الحياة الدنيا، كما قال الله تعالى:" المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملاً" ( الكهف )
ولقد أصبحنا اليوم أمام موضوعَيْن لا موضوع واحد، موضوع تربية الأبناء، وموضوع العقبات والعوائق والشهوات التي تلاحق أبناءنا وبناتنا، وكيف نخلصهم ونقيهم منها.
ولما تأملت ما كتب في تربية الأبناء وجدت أن هناك تركيزاً ظاهراً على تربية الناشئة والأطفال ، وأنا لا أقلل من أهمية النشء، ولكني اعتقد أن المسئولية تزداد والتربية تستمر وتكبر تبعاتها كلما كبر الأبناء، ووجب على كل أبٍ أن يحرص أكثر في متابعة أبنائه ويسعى جاهداً في توجيههم وإرشادهم، خاصةً مع هذا الزمن الذي كثرت فيه الفتن ، والتبس فيه الحق بالباطل وضعفت فيه الديانة.
والمتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم يجد أنه لم يخص التربية بالأطفال فحسب، بل كان عليه الصلاة والسلام المربي الأول للأجيال على شتى طبقاتهم واختلاف أجناسهم وتفاوت أعمارهم.
ومن ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع ابنته فاطمة رغم كبرها، وبعد زواجها ..أي أنها تجاوزت سن البلوغ بلا شك، فقد روى البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: شكت فاطمة ما تلقى من أثر الرحى فجاء سبي إلى النبي صلى الله عليه وسلم- أي من أسرى الجهاد سبايا من النساء – فانطلقت إلى أبيها فلم تجده، فوجدت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فأخبرتها بما تلقى، فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بمجيء فاطمة. يقول علي: فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت لأقوم، فقال :"على مكانكما" فقعد بيننا، حتى وجدت برد قدميه في صدري، فقال:" ألا أعلمكما خيرًا مما سألتماني ؟ إذا أخذتم مضاجعكما تكبرا أربعا وثلاثين وتسبحا ثلاثاً وثلاثين وتحمدا ثلاثاً وثلاثين هو خير لكما من خادم" 0