قطفتُ أزهارها من دوحةٍ صـدحتْ ***** فيها الــبلابلُ بالألـــحانِ والنَّـــــغمِ
لما همى القــلبُ أطلـقتُ العِــنانَ له ***** فـــهامَ طرفي بـــدمعٍ منه مُــنَسجِمِ
أكنَنْتُ في القلبِ حباً لا يخالطُه شكٌ ***** وتــعلــو به بين الـــــورى هِـممي
ابطـيتُ أكــتُمُه ، حتى أذعـتُ به ***** حـــباً أذابَ فُــــؤادي غيرَ مُنـــكتِم
حـــــــباً لخـــيرِ عــــبادِ اللهِ كلِـــهِمُ ***** خيرِ البريةِ من عُــربٍ ومن عـجمِ
يا خيرَ من سارَ فوقَ الأرضِ قاطبةً ***** يا سيدَ الكـــونِ يا تـــاجاً على القِمَمِ
صلى عليكَ الذي أعـــطاكَ صفوَتَه ***** لكي تكـــونَ شــفيعَ اللهِ في الأُمَـــمِ
أتــاكَ جِــبريلُ بالــقرآنِ يحــــــملُه ***** فقمتَ في الناسِ لم تكـــسلْ ولـم تنمِ
وجئتَ بالــنورِ في الآفــاقِ تنــشرُه ***** يا منقذَ الناسِ من ديـجـــورةِ الـظُلَمِ
ربـــاكَ ربـُـكَ بالــقرآنِ فـاكــتمـلتْ ***** فيكَ الخصائلُ من جـــودٍ ومن كـرمِ
كل الــذينَ أتوا بالـــزورِ ما بلـــغوا ***** مـــا أمَّــلُوهُ ولم يخـــلوا من الـــنَّدمِ
حـــثالةٌ ورعــــاةٌ لا عـــــقولَ لهم ***** غُــلْفُ البــــصائرِ والآذانُ في صَـمَمِ
قلوبــُهم قد عـــلاها الرانُ فامتلأتْ ***** حـقداً وبغـــضاً فهم قـــــومٌ بلا ذمــمِ
أبــناءُ قـردٍ وخــنزيرٍ إذا نُســـــبوا ***** مِنْ نسلِ عُــبَّادةِ الأوثـــــانِ والصَّـَنمِ
شــاهتْ وجـوهُهم خــابتْ ظــنونُهم ***** عليـــهم لعـــنةُ الـــرحمنِ ذي النِّـــقَمِ
أيهزؤون بــمن نـــرجو شــــفاعَـته ***** إذا تـــقاذفـتْ الـنــــيرانُ بـــالحـِـــمَمِ
هو الحـبيبُ أبــو الــزهراءِ ســــيدُنا ***** إلـــيه يُنسبُ كلُ الفــــضلِ والشــــيمِ
في كــفه آيــــة للــــجود بــــاهــرة ***** يعطي عـــطاءً فلا يخشى من العدم
أتى قَــتادةُ ـ لــــــما عـيـنُه فُـقِـأت ***** فردَّهـا فانتهى مــا كــــانَ منْ ســَـقَمِ
والقومُ لما أصــــابَ القحطُ أرضَهُم ***** جاؤُوهُ يشكــون من بؤسٍ ومن سـَـأمِ
وكان يخطبُ فيهم حـيـنها ارتـــفعتْ ***** يـداه يدعـو، فـــــجادَ اللهُ بالنِّـــــعَمِ
حنتْ له النوقُ والأشجارُ قد سجدتْ ***** والجــذعُ حنَّ ، وأبدى لـوعةَ الألــمِ
لا تعجــبوا من فـؤادي حينَ حنَّ له ***** فـحـــبُه بـعد حـبِ اللهِ مــلءُ دمــي
كم من فــــؤادٍ أذابَ الـشوقُ مُهجتَه ***** و شاربٍ لــهوى المـــختارِ في نـَـهَمِ
لـو أن موسى وعيسى بين أظـهرنا ***** ساروا على نَهـــجِه ســــاقاً على قدمِ
صلى عليهِ إلــــهي كلَّـــــما بزغتْ ***** شمسٌ ومـــا فــاحتِ الأزهــارُ بالنَّسَمِ
وكلــــما لاح بـــــرقٌ وانهمى مطرٌ ***** وكــلما ناحتِ الـــورقــاءُ في الحَـرَمِ
بقلم: الأستاذ / محمد مديس الثقفي .