وجدت في الصحراء الامان وسط الخوف .. ولمست القناعة والغنى رغم الفقر. (ويلفرد ثيسجر) .
الربع الخالي
ذاك المكان الذي كتبت عنه القصص والأساطير المشوقه ، وهو كما كان ذلك المكان المجهول الذي ما زال يحتفظ بهيبته وكبريائه وما زال في أعماقه وعلي سطحه اشياء كثيرة مجهولة غير معروفة
يقع الربع الخالي في الجنوب الشرقي من شبه الجزيرة العربية, ويغطي ربع مساحتها تقريباً , وينحصر بين خطي الطول30 44 - 30 56 شرقاً ودائرتي العرض 30 16 - 00 23 شمالاً تقريباً , ويمتد بأقصى طول له بين الجنوب الغربي والشمال الشرقي بنحو 1200 كم , في حين يزداد عرضه في أماكن ويقل في أماكن أخرى , ويبلغ أقصى عرض له من الشمال إلى الجنوب نحو 650 كم
ويعد الربع الخالي أكبر صحراء رميلة متصلة في العالم , إذ تبلغ مساحته نحو 600 ألف كم2, يقع نحو 80% من رماله داخل المملكة العربية السعودية , وتتركز في الأطراف الجنوبية الشرقية والجنوبية منها , في حين تقع أطرافه الشرقية في الإمارات العربية المتحدة , وأطرافه الجنوبية الشرقية وأجزاء من أطرافه الجنوبية في سلطنة عمان , كما تقع أجزاء من أطرافه الجنوبية والغربية في الجمهورية اليمنية.
وسمي الربع الخالي بهذا الاسم لأنه يغطي نحو ربع مساحة الجزيرة العربية , ولخلوه من الحياة البشرية بسبب ظروفه المناخية. حيث شدة الحرارة وقلة الأمطار التي أدت إلى قلة غطائه النباتي وندرة مياهه العذبة , كما أن تكوينه الطبيعي من
المرتفعات الرملية المتنوعة الوعرة شكل عائقاً أمام حركة التنقل والاستيطان
وقد اختلف في مصدر التسمية ، حيث يري بعض الباحثين والمؤرخين أن مصدر هذه التسمية عربي قديم , لورود هذه التسمية في كتاب البحار العربي الشهير ابن ماجد (الفوائد في أصول علم البحر والقواعد ـ سنة 895 هـ) ، حيث حدد الربع الخالي بأنه على مشارف مأرب والجوف , في حين يرى البعض الآخر من الباحثين أنها معربة من الاسم الأجنبي (The Empty Quarter) التي وردت في كتب بعض الرحالة والمستشرقين.
غلاف كتابه ( الرمال العربية ) النسخه العربية
جوهر هذا الكتاب وصف لمغامرات ويلفرد في الربع الخالي ، والرمال الشاسعه التي تغطي الجزء الجنوبي من المملكه العربية السعودية .
غلاف كتاب عبور الرمال وهو احد كتبه

صوره للرحال مبارك بن لندن
يعتبر المستكشف البريطاني ثيسجر أو (مبارك بن لندن) ثاني بريطاني يقطع منطقة الربع الخالي حيث سبقه مواطنة ( ويندل فيليبس - مؤلف كتاب البلاد السعيدة) إلا أن ثيسجر يفتخر بأنه قطع الربع الخالي على الجمال من أصعب منطقة توجد بها إرتفاعات لكثبان رمليه وهي منطقة عروق الشيبة، وأنطلقت الرحتلان الأولى والثانية من مدينة صلالة في محافظة ظفار علماً بأن ثيسجر ولد في اثيوبيا حيث كان والده يعمل هناك
سيرة ويلفريد ثيسيجر كما وردت في الطبعة الثانية لكتابه الرمال العربية Arabian Sands الذي نشر عام ١٩٧٧ عن آلن لين ودار بنجوين المحدودة ( الطبعة الاولى صدرت عام ١٩٥٩م عن طريق لونج مان وجرين وشركائه المحدودة ) :
( ولد ويلفريد ثيسيجر في أديس ابابا عام ١٩١٠م وتلقى تعليمه في أيتون واوكسفورد حيث حصل على جائزة بليوز في الملاكمة . في عام ١٩٣٥م انضم لمكتب الخدمات السياسية السودانية وعند اندلاع الحرب العالمية الثانية جرت اعارته لقوة الدفاع السودانية . ولاحقا خدم في الحبشة وفي سوريا والتحق بالقوات الجوية الخاصة SAS في الصحراء الغربية حيث حصل على وسام الخدمة المتميزة .
وبعد الحرب قام بالترحال والتجوال في جنوب الجزيرة العربية وكردستان واهوار العراق وجبال هندو كوش وجبال قاراقرم والمغرب والحبشة وكينيا وتنجانيقا ، مترجلا او مستعينا بالدواب . وقد حصل نتيجة رحلاته هذه على الميدالية الذهبية لمؤسسي الجمعية الجغرافية الملكية البريطانية وميدالية لورانس العرب من الجمعية الملكية لآسيا الوسطى وايضا ميدالية لفنجستون الذهبية من الجمعية الجغرافية الملكية الاسكوتلندية وميدالية بيرتون التذكارية من الجمعية الملكية الاسيوية . وهو عضو في الجمعية الملكية للاداب وحاصل على مرتبة الشرف بدرجة قائد بالامبراطورية البريطانية في عام ١٩٦٨م وعلى وسام نجمة اثيوبيا من الدرجة الثالثة ) .
ولفرد ثيسيجر او مبارك بن لندن كما سماه مرافقوه من البدو الذين قادوه عبر تلك البحار الرمليه وعبر رحلاته العديدة هنا في صحارى الجزيرة العربية.. نسج بن لندن علاقات وصداقات متينة مع البدو وعند نشره لكتابه الشهير "الرمال العربية" فضل تقديم إهدائه إلى دليليه في معظم رحلاته إلى عمق الصحراء "ابن كبينة" و"ابن غبيشة" وقال يظل هذا الكتاب بالنسبة إلي تذكاراً لماضٍ ولّى، وتحية لشعب كان رائعاً .
الرحالة اثناء عبوره الربع الخالي
سأل أحد الصحفيين مبارك بن لندن عن ذكرياته الجميله ..
قصتك مع الصحراء العربية ما الذي دفعك إلى ارتيادها و أنت تعرف صعوبة العيش فيها و قسوتها ؟
هنا يا بني لذة المغامرة أن تستكشف أمرا جديدا ، و تعيش حياة تختلف كلية عن الحياة التي عرفتها ، أسبابي و عشقي للمغامرة كان خلف إصراري عن قطع الربع الخالي في العام 1951 كواحد من أوائل الأوروبيين الذين أقدموا على ذلك . و لكن دعني أؤكد لك نقطة واحدة ( لقد وجدت السلام الحقيقي مع روحي و نفسي بين تلك الفيافي ، و الكثبان الرملية في الصحراء ) ، و دعني أقول لك ( لقد عرفت فيها الأمن و الأمان رغم الخوف ، و تعلمت فيها كيف تكون غنيا رغم الفقر و البؤس ) إنها عادات و تقاليد متوارثة ، و من يذق تلك اللذة يندفع لتكرارها .
العوف دليل الرحلة والذي سألة مبارك بن لندن هل سبق وان عبرت الربع الخالي قال نعم قال من الذي كان يرافقك (قال الله وحده) وكان يعي مايقول تماماً
كيف عرفت الأمن و أنت تحدث عن قطاع الطرق و الغزوات المتبادلة بين القبائل ؟
يقول أن هؤلاء الرجال الذين رافقوني شبوا وترعرعوا على قيم إفتداء ضيفهم بكل ما تحمله الكلمة من معنى و بكل رجوله ، و مجرد أن تكون في حمى أحدهم فقد كان ذلك يكفي لأن تنام ملأ جفنيك رغم ما يتربص بك . و يقول ثيسيجر لقد دونت كل مالدي بحق الأرض و ما فيها في كتابي الأول ( الرمال العربية ) الذي كتبت نسخته الأولى متنقلا ما بين الدانمارك و إيرلندا ما بين عامي 1957 و 1958 و ساعده على إعادة صياغته و ترتيبه جراهام واتسون و صديق آخر.
الشيخ سالم بن كبينة شيخ قبائل الرواشد قبل خمسين عام

كان واحدا منا
يقول الشيخ سالم بن كبينة شيخ قبائل الرواشد من الذين رافقوا بن لندن، لقد كان مبارك بن لندن و هكذا كان نسميه خلال فترة وجوده معنا واحدا منا ، و جدناه صبورا على قدرة هائلة من التحمل و الصبر و أنتم تعرفون قسوة الحياة و شظف العيش خلال تلك الأيام و لكنه كان رجلا صاحب هدف صبر و تحمل كل ذلك لأجل أن يحقق االهدف من رحلته بعبور الربع الخالي و حول التفاهم معه قال ابن كبينه كان مبارك بن لندن يتحدث معنا باللغة العربية التي كان يجيدها و بلهجة أهلها ، كان واحدا منا في ملبسة و مأكله و مظهره ، ، كان يأكل معنا السمك المجفف الذي يختلط به التراب و الرمال وسط الصحراء ، و يشرب من تبك الأوعية الجلدية التي كنا نحتفظ بالمياه فيها و لكنه اليوم و بعد أكثر من 40 عاما من عدم تحدثه باللغة العربية نسيها ، و سعدنا برؤيته مرة أخرى في بلادنا ، و قد احتلف الحال فيها عما كان عليه . يذكر أن رحلات مبارك بن لندن الاستكشافية إلى الصحراء العربية حظيت بتقدير واسع ، إذ حظيت على ميدالية جمعية الجغرافيين الملكيين ، و ميدالية لورانس العرب من الجمعية الملكية لآسيا الوسطى ، و ميدالية بورتون التذكارية من معهد السياتيك الملكي . كما حظيت كتاباته أيضا بتقدير واسع حيث حصل على جائزة هنمان و زماله من الجمعية الملكية للآداب و شهادة دكتوراه فخرية في الآداب من جامعة ليستر ، و في عام 1968 حصل على وسام فارس ، و أنعمت علي الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا بلقب سير و قلد وساما ملكيا في عام 1995 ، و أخيرا لا نجد ما نختم رحلتنا معه أبلغ مما قاله ثيسجر عن مغامرتيه عندما عبر في كتبه الرمال العربية عن ذلك بقوله إن حياة الصحراء القاسية أعادتني إليها ، إنه الانجذاب نفسه الذي يعيد الرجال إلى القطب الجنوبي و إلى الجبال الشاهقة .


تمكن مبارك بن لندن من التقاط كم من الصور بواسطة كاميرا واحدة من نوع "لايكا 2" التي لازمته منذ عام 1934 حتى عام 1959م وبعدها استبدلها بكاميرا أخرى من نوع "لايكافليكس" والطريف أن هذا المتجول لم يستخدم في حياته فلاش الكاميرا كما أنه لم يتعامل مع الأفلام الملونة قط وذلك لقناعته بالقدرات التعبيرية لأفلام الأبيض والأسود بوصفها قادرة على إتاحة تباينات غير متوقعة لكل مشهد يتم تصويره تبعا لدرجة الإضاءة المتاحة في المكان .
صوره تجمع الشيخ سالم بن كبينة والرحال ولفرد ثيسيجر بعد خمسين عام

توفى مبارك بن لندن عن عمر يناهز ال 95 عاما..وهو احد أشهر الرحالة المعاصرين الذين أموا بلاد العرب خلال القرن الماضي و عشق هذا الرجل حياة البداوة العربية وارتدى ثقافتها حتى تسمى بينهم بإسم ( مبارك بن لندن ) .
صوره قديمه للشيخ بن كبينه وابن غبيشه من تصوير مبارك بن لندن .

يقول مبارك بن لندن عن الطبيعة القاسية للصحراء ؟
تتجمع سحابة ويتساقط المطر فيعيش الناس. وتتبدد الغيوم بلا مطر، فيموت أناس وحيوانات. ففي صحاري جنوب الجزيرة العربية لا يوجد نظام للفصول. فلا صعود ولا هبوط في النسغ، بل قفار خالية حيث تشير الحرارة المتغيرة وحدها إلى مرور السنين. انها أرض قاسية وجافة، لا تعرف شيئاً عن اللطف أو الراحة،ومع ذلك عاش فيها أناس منذ أقدم العصور. أما الأجيال التي ولت، فقد تركت حجارة سودتها النار في مواقع الخيام، كما تركت بعض الآثار الواهنة للأقدام المطبوعة على سهول الحصباء. وفي أماكن أخرى، مسحت الرياح آثار أقدامهم.
يعيش الناس هناك لأنه العالم الذي ولدوا فيه، والحياة التي يعيشونها هي الحياة التي عاشها أسلافهم من قبلهم، فهم يتقبلون المشقات والحرمان ولا يعرفون سبيلاً آخر.
يقول: كانت أساليب حياة البدو قاسية حتى بالنسبة إلى الذين نشأوا فيها، وفظيعة بالنسبة إلى الغرباء: «موت في حياة». فليس بقدرة أي إنسان أن يحيا هذه الحياة من دون أن يتغير. فهو سيتأثر، ولو بصورة ضئيلة، بالصحراء،وبسمات البدو، وسيبقى فيه الحنين للعودة، ضعيفاً كان أم قوياً، حسب طبيعته. فهذه الطبيعة القاسية في إمكانها أن تسحر المرء بصورة لا يستطيع أي طقس معتدل أن يضاهيها .
يقول عن قساوة حياة البدو والتباهي بها والحرية التي يعشقها البدو؟
بيد أن تعالي البدو كان أخلاقيا وجسديا، لانهم كانوا يقدرون الحرية أكثر من تقديرهم للراحة و الرفاهية، ولانهم لا يكترثون للشدائد وانما يتباهون بمشاق حياتهم القاسية. فقد اجبروا القرويين وسكان المدن الذين كانوا يكرهونهم على أن يعترفوا بتفوقهم.
ويقول عن المجتمع القبلي ؟
كان البدو يعيشون في مجتمع قبلي، فكل شخص ينتمي إلي قبيلة، وكل أفراد القبيلة أقرباء ويتحدرون من سلف واحد. وكلما كان النسب اقرب كلما قوي الولاء الذي يشعر به المرء إزاء أفراد قبيلته. ويهيمن هذا الولاء على المشاعر الشخصية الا في حالات استثنائية جدا، فعند الحاجة يقوم الفرد بصورة غريزية بمساندة أفراد قبيلته، كما يساندونه بالمثل، فلا امن للفرد في الصحراء خارج إطار قبيلته، وهذا يجعل القانون القبلي المبني على الرضي ساري المفعول بين أكثر الأجناس وحدانية في العالم، لانه لا يجوز في آخر المطاف نبذ الرجل الذي يرفض قبول القرار القبلي. لذا فالحقيقة الغريبة أن القانون القبلي لا يسري مفعوله إلا في حالات الفوضى، وينهارحالما يتم فرض السلام على الصحراء، حيث انه في حالات السلم يمكن للرجل الذي يعترض على قرار ما أن يرفض الالتزام به. وعند الضرورة يمكن أن يترك قبيلته ويعيش وحيدا، إذ لا توجد سلطة مركزية داخل القبيلة تستطيع أن تنفذ القرار .
صوره لأحد شيوخ الرواشد مع مبارك بن لندن
ماذا قال مبارك بن لندن عن صعوبة الحياه في الصحاري؟
كتب بن لندن ذات ليلة وهو يحدث نفسه ورفاقه البدو قد تجمعوا للسمر فيما بينهم "حتى في هذه الليلة حيث يعتبر هؤلاء أنفسهم ميسوريين، فإنهم سينامون عراة على الرمال البارد، وسيكون غطائهم مآزرهم الرقيقة فقط، وفكرت أيضا بالآبار المرة في لهيب الصيف الحار، حيث يروون مرة بعد أخري جمالهم العطشى، إلي أن يجف أخر بئر، فترغي القفار الموحشة، وكم هي نفوسهم نبيلة وصبورة، كنت أقارن وأنا اصغى إلي حديثهم وأراقب مجاملتهم الغريزية، فادركت مدى فشلي المحزن، وانانيتي الواضحة.
ماذا قال عن الحياة القاسية للبدو وكرمهم رغم ذلك ؟
في الصحراء تقاسم البدو مع ثيسيجرأي شيء لديهم: الماء , الخبز النيئ ولحم الجمال القاسي . ويعلق ثيسيجر بأن قانون الصحراء كان يقضي بتقاسم الطعام, بغض النظر عن ضآلته, بالتساوي بين رفاق السفر. وقد حدث مرة أن اصطادوا أرنبا بريا صغيرا, وبعد تقسيمه إلى الأجزاء المتساوية, استدرك ابن كبينه, الرفيق المقرب لثيسيجر, قائلا: (( الله ! لقد نسيت تقسيم الكبد )) , لكن الآخرين أصروا على أن مبارك بن لندن ينبغي أن يأخذه. وقد قبله أخيرا بعد الاعتراض أن الكبد كانت يجب أن تقسم أيضا .
يتحدث ثيسيجر بشكل مدهش أكثر عن كرم البدو و يصور "حفاوتهم السخية" كأسطورة. في الصحراء, رأى شيخ وقد بدا فقير جدا وجلده ارتخى متغضنا على تجويف بطنه من الجوع. وقد كان الانطباع الأول لثيسيجر أن الرجل ربما كان "عجوزا شحاذا حقيقيا", لكنه علم فيما بعد أن العجوز كان أغنى رجل في قبيلته, وقد أفقره كرمه; لأن أحدا لم يأت إلى خيمته في أي وقت إلا نحر جملا لإطعامه.
ماذا قال بن لندن عن أمانة رفقائه؟
كنت أضع النقود في أكياس من الخيش مربوطة بخيوط ثخينه، وكان الخرج مفكوكا، ومع أن رفاقي كانوا في فقر مدقع فان النقود ظلت في آمان كما لو كانت مودعة في أحد المصارف، لقد أمضيت خمس سنوات مع البدو ولم افقد مليما واحدا أو حتى رصاصة، مع أن قيمتها تفوق في نظرهم قيمة النقود
صورة سالم بن كبينه الراشدي الكثيري اواخر الأربعينات من القرن الماضي
ماذا قال بن لندن عن تناقل الأخبار؟
"ما هي الأخبار" هذا هو السؤال الذي يلاحقك في الصحراء ولو كنت بين غرباء، وإذا سنحت الفرصة أمام البدو فإنهم على استعداد للتحدث لساعات. ولا وجود لتكتم في الصحراء فإذا تميز رجل فانه يعلم أن شهرته ستنتشر في كل مكان، وإذا أساء لنفسه فهو يعلم بان قصته سوف تتردد في كل الخيام. إن هذا الخوف من الرأي العام هو الذي يفرض تقاليد الصحراء القاسية في جميع الأوقات. وإن وعيهم بأنهم دائما أمام جمهور من المستمعين هو الذي يجعل الكثير من تصرفاتهم متكلفة .
صورة سالم بن غبيشة الراشدي الكثيري اواخر الأربعينات من القرن الماضي
في عام 1977م عاد بن لندن مرة اخرى الى الخليج العربي فقام بزيارة عمان والإمارات والتقى برفاق الرحلة بن كبينة وبن غبيشة ولأن السنوات تحسب بضعفها في دول الخليج فقد وجد الوضع متغيراً والشباب الذين كانوا برفقته اصحبوافي سن الشيخوخه اما حياة البادية والمجتمع القبلي وشظف العيش فقد ولت الى الابد واصبحت دول الخليج في مصاف الدول المتقدمة ليترك كل ذلك اثر عميق في نفس الرحالة ، ثم قام مرة اخرى عام 1990م بزيارة الى ابوظبي ليفتتح معرض للصور التي التقطها في تلك الفترة والتي تزيد عن 3000 صورة توثق حياة الانسان في الخليج والجزيرة العربية
صورة عائلية تجمع مبارك بن لندن و رفقاء دربه وابنائهم في رحلته التاريخية .
صورة سالم بن غبيشة الراشدي عام 1977 في سلطنة عمان بلباس الخنجر والمصر
مجيد يستعد بـ 5 ملايين درهم أخرى من أجل تجربة سينمائية جديدة
"رمال عربية" يرصد خطوات مبارك بن لندن في رابع فيلم إماراتي
بعد غياب شارف العامين عن الساحة الفنية عاد رجل الأعمال الإماراتي مجيد عبدالرزاق بتجربة سينمائية جديدة جرى تصويرها في مناطق متفرقة من الإمارات بعنوان "رمال عربية" تتبع فيها مجيد الذي موَّل الفيلم بخمسة ملايين درهم خطى الرحالة الإنكليزي ويلفد ثيسجر -المعروف ب¯ "مبارك بن لندن"- في صحراء الإمارات وربوع عمان واليمن وصحراء الربع الخالي,بعد تجربته السابقة في فيلم عقاب التي تكلفت أيضاً 5 ملايين درهم, ليؤكد مجيد أن الخسارة الأولى التي لحقت به في فيلمه الأول »عقاب« والتي بلغت على حد قوله 100 في المئة, لم تثنه عن استكمال تجربته السينمائية التي لاقت اعتراضاً كبيراً حينها من قبل العاملين في مجال الدراما الإماراتية.
يعتبر فيلم "رمال عربية" زمنياً هو رابع فيلم إماراتي سينمائي بعد "حلم" و "عقاب" و"طرب فاشون" و»حنين« الذي شارك في دورة مهرجان القاهرة السينمائي العام الماضي«.
مجيد الذي يلعب كعادته دور البطوله في الأفلام التي ينتجها بالإضافة إلى دور المخرج وكاتب السيناريو يؤكد أن القصة الإنتاجية ل¯ "رمال عربية" لم تبدأ في دبي بل لندن التي ارتبط فيها بتعاقد مع ورثة سيزيجر المتوفى في 2003, بعد مداولات استغرقت عاماً انتهت إلى الاتفاق بحصولهم على مبلغ 50 ألف دولار نظير السماح بالاستفادة من نص قصة »رمال عربية« في الفيلم بالإضافة إلى نسبة 7.5 في المئة من الأرباح في حالة نجاح الفيلم جماهيرياً, مشيراً إلى أن " كثير من المنتجين حاولوا الحصول على حق استغلال نص »رمال الصحراء" عربياً قبلي, لكنني بعد مفاوضات طالت لشهرين استطعت الحصول عليه بتوفيق من الله وبفضل مساعدة مدير متحف لندن الذي أعتبره أحد أصدقائي المخلصين".
وقال مجيد أن الورثة كانوا في بادئ الأمر " مصرون على عدم السماح باستخدام اللغة الإنكليزية في الفيلم والاعتماد فقط على اللغة العربية, حتى لا تضعف حظوظ شراء الرواية من منتجي هوليوود, لكنهم وافقوا في النهاية على استخدامها في الفيلم على لسان مبارك بن لندن, وكذلك في الترجمة النصية للحوارات العربية".
مشاركة عمانية قوية
لم يعتمد مجيد في »رمال الصحراء« على الكثير من الممثلين الإماراتيين » بسبب عدم توافر الملامح الحقيقية للبدو في السمات المظهرية لمعظمهم من حيث الطول والملامح بشكل خاص, لذلك اعتمد في الأساس على مجموعة من الممثلين العمانيين وبصفة خاصة من أبناء مدينة صلالة, الذين ما زالوا يحتفظون بإمارات بداوتهم لا سيما من حيث النحافة الشديدة وقصر القامة, وهم عشرة ممثلين تم إسناد ادوار مختلفة لهم في الفيلم, بينما يشارك في الفيلم من الفنانين الإماراتيين بلال عبد الله و أشواق وعبيد بن صندل وعبدالله الجفالي والشاعر علي التميمي, ومن الكويت عبد الله الطراروة ويشرف على الفيلم الفنان الإماراتي علي خميس«.
وقال مجيد إنه يلتزم في العمل السينمائي بنص رواية »رمال عربية« التي اعتمد فيها مؤلفها على صور حقيقية لأشخاص بعضهم ما زال على قيد الحياة, كما اعتمد فيها أيضاً على روايات أقرباء مبارك بن لندن ومن عايشوه سواء في الإمارات أو سلطنة عمان أو لندن, بالإضافة إلى وجهة نظره الشخصية في الرجل الذي جمع بينهما لقاءان في بريطانيا قبل أن يغيبه الموت, وأيضاً بعض الأفلام الوثائقية التي تعرضت لسيرته ورحلاته إلى المشرق العربي وأفريقيا, حيث عاش بن لندن جانباً مهماً من حياته في العراق واليمن والسعودية وكينيا والهند بالإضافة إلى الإمارات وسلطنة عمان.
الشخصية المحورية في العمل "مبارك بن لندن" يؤديها مجيد عبدالرزاق فيما تنقسم معظم الأدوار الأخرى ما بين مرافقين وأداء في دروب الصحراء.
ابن كبينة حي
ويقوم الفنان العماني عمر البصراوي بدور المرافق الرئيسي له الإماراتي (ابن كبينة), حيث اختاره مجيد مصادفة أثناء التقائه به أثناء زيارته مدينة صلالة العمانية, بأسلوب الاكتشاف السينمائي.
وقال البصراوي أنه لم يكتف بقراءة السيناريو أو حتى رواية "رمال عربية" التي تصل في طبعة دار موتفيت للنشر إلى 300 صفحة, بل حصل على معلومات كثيرة عن بن كبينة عن طريق شبكة المعلومات الدولية, مضيفاً : " لكن المفاجأة الحقيقية بالنسبة لي أن الرجل ما زال حياً ويعيش في إمارة أبو ظبي, حاولت كثيراً الالتقاء به للاستفادة من معلوماته وأستأذنه على الأقل في أداء دوره درامياً, لكنني فشلت".
ويؤدي دور المرافق الثاني للرحالة الإنكليزي ابن غبيشة الفنان الكويتي عبدالله الطراروة, كما يؤدي دور مرافق الرحالة مسلم بن طفل الفنان العماني قابوس الشنفري, بالإضافة إلى أدوار أخرى كثيرة تتفاوت أهميتها في الرواية ومن ثم العمل السينمائي مثل شيخ طميم الذي يقوم بأداء دوره الفنان الإماراتي عبيد الله بن صندل وسلطان أحد مرافقي بن لندن ويؤدي دوره الفنان الإماراتي عبدالله الجفالي,حمد احد مرافقي الرحالة ويجسد شخصيته الشاعرالإماراتي علي التميمي, ومحمد بن سالم وهو أحد ابناء الإمارات الذين رحبوا بالرحالة الإنكليزي ويؤدي دوره أيضاً الفنان الإماراتي بلال عبدالله, وهي باستثناء دوري ابن كبينة وابن غبيشة أدوار ثانوية قد لا يظهر أصحابها سوى في مشهد واحد طوال الفيلم.
الفنان الإماراتي عبدالله الجفالي الذي يشارك في الفيلم هو ابنه الصغير مهند قال عن دوره : " أؤدي دور أحد المشايخ المتحمسين لرحلات بن لندن والذين وفروا له الدعم والحماية من بعض القبائل الأخرى التي تتوجس منه ومن ثقافته المغايرة, لكنني أثناء إحدى الرحلات التي تقوده من صلالة إلى صحراء الربع الخالي أختلف معه وأنفصل نهائياً عنه".
ويؤدي دور دليل مبارك بن لندن في الصحراء محمد عوف الفنان العماني فخري البلوشي, وفي أدوار اللقطة الواحة أيضاً تظهر المثلة أشواق في ثياب امرأة بدوية تنتمي لأحد الأسر الذين يكرمون في خيامهم الرحالة الإنكليزي, أما الفنان الإماراتي علي خميس فقد اكتفى بدوره الإشرافي على العمل ولم يشارك في أي من مشاهد الفيلم وهو ما برره مجيد عبدالرزاق بقوله : " علي خميس يحمل ملامح لا توحي بشظف العيش البدوي الذي كان سائداً على نمط الحياة في تلك الفترة, لكننا استفدنا من خبرته الدرامية سواء في ترشيح الممثلين لأداء أدوار بعينها أو تعديل بعض المشاهد لأسباب فنية, وغيرها من الأمور التي كنا فيها بحاجة لخبرة إماراتية بالتحديد في مجال الدراما".
وهنا رأي عن الفلم بعد عرضه لاحد المشاهدين
بعد انقطاع عن مشاهدة الافلام في دور السينما دام نحو عشر سنوات قمت اخيرا بمشاهدة فيلم الرمال العربية بسينما الشاطيء هذا المساء وكان عدد المتفرجين ستة اشخاص بالتمام والكمال ! والظاهر ان الذين لم يحضروا قد يكونون محظوظين نوعا ما .. حيث جاء الفيلم مملا ومخيبا جدا للامال واتصف بالضعف والرداءة في معظم النواحي الانتاجية والتمثيلية حيث لم يبرز من وجهة نظري أيا من الممثلين العمانيين المبتدئين وحتى الاماراتيين وبالذات الاماراتي مجيد عبدالرزاق المخرج والمنتج والذي مثل دور الانجليزي ويلفريد ثيسيجر وشتان بين الاثنين من جميع النواحى .. ولو السرد الخلفي لما عرفنا ما الذي يحصل .. وقد بدا واضحا عدم الاهتمام بالتفاصيل وتصوير الزمن الذي دارت خلاله احداث القصة بمكوناته المعيشية .. حيث الملابس ومستلزمات الجمال وحتى الكاميرا التي صور بها ثيسيجر بعضا من اجمل الصور للرحلة والشخصيات كانت في الفيلم حديثة واوتوماتيكية .. وبينما هي بخلاف ذلك تماما .. علاوة على الاسلحة وملابس البدو وادواتهم . للاسف قصة عظيمة رائعة اغتالتها قلة الخبرة وانعدام الحرفية . وحتى المشهد الختامي عندما ودع بن كبينة وبن غبيشة ثيسيجر بعد انتهاء آخر رحلة لهم جاء مغايرا للقصة الحقيقية .
مقال :هويدا عطا
«الرمال العربية» كما سمى مبارك بن لندن كتابه الغني الممتع الذي روى فيه يوميات تلك الرحلة وملامح من علاقته اليومية بأولئك الفتيان الذين رافقوه وكان لهم الفضل الأكبر في نجاح الرحلة.
والرحلة استغرقت خمس سنوات في حساب الرحالة وسبع سنوات في حساب مرافقيه الذين واجهوا فيها الموت قتلا وجوعا وتيها وظمأ.
ابن كبينة وابن غبيشة و عمير بن عمر ومحمد صالح بن كلوت هؤلاء هم الرجال الذين صحبوا مبارك بن لندن وهو يقطع صحراء الربع الخالي حافيا فيصور ما يحلو له من مناظرها ويدون في كراسته مشاهداته وانطباعاته لينشرها في كتابه «الرمال العربية» بينما تدون هويدا عطا شهادات مرافقيه، وكل شهادة من الكتاب تمثل فصلا بدءا من سالم بن كبينة الذي جاءت شهادته بعنوان «عبر ابن لندن قلوبنا قبل الربع الخالي».
وسالم بن كبينة من أعيان قبيلة الرواشد تجاوز السبعين بقليل، لكنه يعود إلى الوراء أكثر من خمسين سنة، و يحكي عن رحلته الشهيرة مع مبارك بن لندن:
«كنا أربعة أشخاص نرافق مبارك بن لندن رافقناه مدة سبع سنوات في فترة الشتاء فقط ،فعندما يحل فصل الشتاء في الإمارات كان يجيئنا ابن لندن، ويبدأ رحلته من حيث انتهت ،وعندما يحل الصيف كان يعود إلى بلاده.
كان عمري 13 سنة عندما اختارني لمرافقته الرحلة، لأصبح فيما بعد المفضل لديه، كنت أذهب معه أربع مرات إلى صحراء الربع الخالي من الإمارات إلى عمان وبالعكس وهنا اذكر استقبال المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لنا في مدينة العين عندما دعمنا بالأموال والسلاح والزاد وهذا ما كان له أثر كبير في نجاح الرحلة».
ويرى ابن كبينة أن رحلة ابن لندن ورفاقه قد دخلت التاريخ من أوسع أبوابه لما لها من مكانة بين الاكتشافات الجغرافية في العالم.
واختارت هويدا عطا عنوان «خاف البدو من الطائرة فتركوني وحيدا» للفصل الذي يتحدث فيه ابن غبيشة عن ذكرياته مع بن لندن مشيرا إلى رحلته الأخطر تلك التي بدأت من حضرموت إلى السعودية ومنها إلى أبوظبي وفيها تعرضنا لمخاطر شديدة وصعوبات شتى في الحصول على الماء والطعام.
وينتقل ابن غبيشة للحديث عن مغامرة الطائرة، ركبت الطائرة من صلالة إلى حضرموت، ومع أن مبارك طلب من بعض البدو أن يرافقوني من صلالة في الطائرة لكنهم رفضوا أن يركبوها معي وخافوا، فلم يكن أحد من البدو.
قد ركبها من قبل فكنت الوحيد الذي ركبت الطائرة، وفي ذلك الوقت كانوا يعتقدون أن من يركب الطائرة ميت لا محالة.
وأشار بن غبيشة إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان قد منح مبارك بن لندن وساما تقديرا لجهوده الثمينة في اكتشاف المناطق العربية.
كما ذكر أن ابن لندن كان وحده من يحدد مسألة التصوير، وكان يختار المكان والوقت والجهة، وحقيقة لا أدري سبب اهتمامه بأماكن معينة دون غيرها، ونحن كنا نفعل ما يريده وفي أي مكان يقف، أو عليه كنا نصوره.. وكان يعجبه.
وعن دوره كمصلح اجتماعي خصص فصلا للحديث عن حكايات عمير بن عمر الذي رافق ابن لندن في كل رحلاته التي بدأها من صلالة إلى الرملة.
ومن صلالة إلى حضرموت ، ومن صلالة إلى المكلا ، ومن حضرموت إلى أبوظبي، واستغرقت الرحلة الأخيرة 3 شهور و18 يوما، وكان عمير يبلغ من العمر حينها 17 سنة.
وعن رحلته مع ابن لندن قال: «وهبت نفسي كدليل للرحالة الانجليزي ابن لندن في غزوه لتلك الصحراء القاحلة، وأتذكر عندما توجهنا من حضرموت إلى حذر قابلتنا قبيلة الصاعر، وبعد أن مكثنا يومين هناك رفضوا أن يخرجوا معه الى السعودية وعمان والإمارات.
وذلك بسبب الأخطار المتربصة في الطريق والتي يتعرض لها الإنسان في كل لحظة، وأولها الذبح. فقد كان يغب ابن لندن في زيارة «الجبل الأخضر» في عمان إضافة إلى أبوظبي والسعودية .
ووقفنا معه ووافقنا على مرافقته دون خوف أو تردد.
فعندما اختارنا ابن لندن رغب في أن نكون معه في كل شيء.
أما الاسم الذي أنقذ ابن لندن من السجن فهو محمد بن صالح بن كلوت الرفيق الرابع لرحلة مبارك بن لندن وهو من عائلة كبيرة وثرية في السعودية .
والده صالح بن كلوت وأخوه كان لهما مغامرة مع الرحالة الإنجليزي الأسبق «برترام توماس» أما نصيبه كما قال فهو مع مبارك بن لندن: «كان عمره حينها أربعين سنة .
وأتذكر يوم جاءنا إلى ظفار ، وعندما بدأنا في التحرك لعبور الربع الخالي بمنطقة «منواخ» جاءنا أمر منع من الأمير عبد العزيز بألا نسير في الربع الخالي.
ثم عاد ابن لندن إلى دياره ، وبعد انتهاء الصيف جاءنا مرة أخرى إلى ظفار ، فذهبنا معه إلى المكلا. وكان قد جاء متخفيا من لندن ، وكذب علينا قائلا: إنه يريد الذهاب إلى السعودية ، وعندما وصلنا أرض الصاعر وحاولنا مع بعض رجال القبيلة لمدة أسبوعين أن يسهلوا عبورنا ويساعدوننا فرفضوا فانزوى مبارك بن لندن في مكان بعيد عنا وأخذ يبكي بقهر ولا يدري ما يفعل.
عندئذ تدخلت أنا وعرفتهم بنفسي وقدمت لهم بعض الهدايا وطلبت منهم أن يكلفوا رجلين من الصاعر ليرافقوننا.
وبالفعل وافقوا ، وذهبوا معنا حتى بئر الحسي. وفي منطقة السليل تم القبض علينا وحجزونا في السجن ، وكان لجهودي الأثر البالغ في الخروج من هذا المأزق.
وقد أكد مبارك بن لندن في كتابه ، «إنني شيخ الرحلة وحلال المشاكل» كما أني لا أنسى ذلك اليوم الذي أنقذته فيه من خمسة وثلاثين رجلا من قبيلة الدروع. ويستمر ابن كلوت بالحديث عن نوادر الرحلة ، ومخاطرها وانطباعات المرافقين دون الحديث المفصل عن أهمية الاكتشافات التي رافقت هذه الرحلة.
عبير يونس
الكتاب: عابرو الربع الخالي مرافقو مبارك بن لندن يتكلمون
* الناشر: دار السويدي أبوظبي 2006
البيان
المصدر عدة منتديات عربيه ومواقع اجنبيه
تقبلوا مني احلى الاماني