أثارت قناة الساحة بلقائها مع أحد شعراء قبيلة عتيبه
وهو الشاعر (كديميس العصيمي) الفتنه بين قبيلتين عريقتين وهما حرب وعتيبه,
وكان البرنامج الذي قدّمه المذيع (معيض العتيبي ) قد تطرق إلى مساجلات وقصائد مضى عليها
أكثر من خمسة وعشرون عاماً كانت مثاراً للجدل في وقتها .
تم تحرير القصيدة من قبل المشرف(أبو محمد)
وتناقلت مواقع الأنتر نت والمنتديات القبلية عبر الشبكة ألعنكبوتيه مؤخراً ما قامت به قناة الساحة
الفضائية من لقاء مع الشاعر العتيبي كديميس العصيمي والذي تطرق من خلال مقابلته عبر
القناة لقصيدته تلك الرعناء والتي هجا فيها قبيلة حرب تعبر بما لا يدع مجالاً لشك عن العصبية
والقبيلة وقد جاء الإسلام لتوحيد البشرية والنهي عن تلك القومية القبلية بل إن القرآن الكريم
أوضح الحكمة من جعل الناس شعوباً وقبائل حيث قال سبحانه وتعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }
الحجرات 13 / فالحكمة من ذالك هي التعارف لا التفاخر والتعصب الجاهلي الذي نهانا الله
ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو من اكبر أسباب الاختلاف والتفرق فالأخوة الإسلامية
تقتضي نبذ هذه العصبية الممقوتة بجميع ألوانها وأشكالها فليس التفاضل بالقبيلة ولا بالغناء ولا
بالحسب والنسب ولا بالشهرة إنما هو بالتقوى فقط قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ألا لا
فضل لعربي على أعجمي ، ولا لعجمي على عربي ، ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على احمر إلا
بالتقوى )) رواه أحمد وكما ورد عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم في كثيراً من أحاديثه
حيث قال صلى الله عليه وسلم : عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ -رضي الله عنهما- قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ
فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا
لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟) قَالُوا:
يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ: (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ). فَسَمِعَ بِذَلِكَ
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ. فَبَلَغَ
النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَامَ عُمَرُ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ،
فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: (دَعْهُ، لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ)1.
وهذا الحديث عباد الله: يذكر لنا دعوى الجاهلية الأولى، التي جاء الإسلام ليطهرنا من درنها،
ويذهب عنا رجسها، لما تنادى كلٌّ بعصبيته ودعا قبيلته، وهذه حكمة من النبي -صلى الله عليه
وسلم- حين عالج المشكلة في آنها، وقد كانت ظهرت شوكة النفاق، ولما أثير الخلاف بين
المهاجري والأنصاري، ودعيا بدعوى الجاهلية حين قال الأول: يا للمهاجرين، وقال الثاني: يا للأنصار،
كادت أن تشب نار الفتنة، وتظهر شرارها لولا أن منَّ الله على المؤمنين بالقدوة الحسنة، والحكمة
النبوية تفجرت من فؤاده -صلى الله عليه وسلم- تفجُّرَ الماء .
ولا شك إن القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة أثرت هذا الموضوع بما لا يدع لنا سرده .
ولنا أن نتخيل الواقع من هذه القصيدة وغيرها التي مع الأسف لا يقدر قائلها الجوانب العصبية
والحمية وإثارة التعصب والنعرة القبلية وكيف هو حال القبيلتين في ظل عدم وجود دولة وحكومة
ونظام . ولسنا هنا بصدد حصر تلك القصائد التي تستخف بناس وقبائل ومجتمعات أصبحنا
نشاهدها ونسمعها على الساحة اليوم ولكن يسوقنا الحديث لما هو أعظم وأكبر من هذا كله إنه
الوطن والحكم الذي يحكمنا وهذه الدولة الحكيمة التي أعزها الله بتحكيم شرع الله والقيادة
الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين أمد الله في عمره ورزقه البطانة الصالحة .
نسأل الله أن يحفظ بلادنا من كل مكروه ويحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين وسمو سيدي ولي
عهده الأمين وحكومتنا الرشيدة وكل محب وغيور لهذا الوطن الغالي إنه ولي ذلك والقادر عليه .