عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 25-04-2008, 20:24
 
مرجوج ناشونال مرجوج ناشونال غير متواجد حالياً
~ عضو جديد ~

 




مرجوج ناشونال will become famous soon enough
افتراضي ِتفسير التأريخ ... أو قراءته


يحتل التاريخ مكانة رفيعة ومتميزة بصفته علماً مستقلاً بذاته لا يختلف عن العلوم الأخرى ، لاسيما أن المتغيرات الحاضرة فرضت نفسها بشكل واضح وكبير عليه ابتداءً من النظريات التفسيرية الشاملة والمتنوعة ، والتي وصل لوقتنا الحاضر وهو محمل بها ، علماً أن معظمها لا بل نكاد نجزم بكليتها أنها تنتمي إلى التفكير الغربي أو الرؤى الغربية الواضحة ، وتستند مجمل تلك النظريات إلى النظريتين الرئيستين " النظرية المثالية ، والنظرية المادية " ، ثم كان للمنهجية والقواعد التي فرضت نفسها في كتابته ، ولاشك في هذا الأمر ، كما أنها جاءت وفقاً للبناء الغربي الذي تم وضعه مع عملية التغيير التي ظهرت في أوربا أو ما يسمى بـ " عصر الأنوار " ، ثم جاء موضوع التقسيم الأوربي للفترات التاريخية مؤكداً من أمر لامناص من الإقرار به أن ما نسير عليه الآن أو قبل الآنية هذه أن محتوى التاريخ بصفته علماً مستقلاً بذاته ، أو كان متصلاً بذات العلوم الأخرى أن للغرب وللنظريات الغربية بالتحديد الدور الأكبر في بنائه وظهوره .
وأرجو أن لا يفهم من كلامنا هذا لاسيما ممن يقرأه بأننا نحاول الانغلاق على النفس من خلال مهاجمة الغير أو الرفض لأي فكر وافد ، لا بل نحاول أن ننطلق من الواقع الذي نتكلم عنه ونردده دائماً بأننا ننتمي لمنظومة فكرية مثل الإسلام الأساس في بناء تلك المنظومة ، لا بل تميزت بقدرتها على التحاور والاتصال مع الغير من خلال ما وصل إليه علماؤنا السلف .
إذا ما حددنا عملية الوصول في حقل التاريخ فقط ، لذا يمكن أن نضع الاستفهامات التي نحاول الإجابة عنها ، هل يمكن لنا أن نؤسس قواعد علمية جديدة للتاريخ يكون الموروث الذي ننتمي له الأساس لها ، أم هل يمكن أن يشكل الموروث نظرية تفسيرية جديدة يمكن لها أن تكون منطلقاً جديداً نستطيع من خلاله التبشير أو الكلام بتفاؤل يلعب فيها الموروث التشكيل الأكبر في وجودها من خلال مسألة الاعتقاد ، أو الانتماء الإيماني الذي ننتمي إليه ، لاسيما أن القرآن والسنة يعتبران أساس ذلك الاعتقاد ، علماً أن القرآن تميز بقدرته على الاستمرار من خلال" إرادة الحفظ " ، التي وضعها الله لنفسه على كتابه ، لذا فإن واحداً من مظاهر الحفظ المستمر له ، والتي نفهمها ضمن فهمنا المتواضع هو قدرته على الإبداع والإبداع المستمر في كل عصر وزمان ، فالعصرية التي نود التنويه عنها ممكن أن تكون في المستقبل سواء القريب منه أو البعيد .
فما نفتقده في موضوع" التاريخ كعلم مستقل " هو البحث عن منهجية علمية مستقلة ترتبط بالماضي ولا تتعلق به لاسيما إذا ما علمنا أن أهمية المنهجية تأتي لارتباطها بدلالة الحدث لا بالدخول في التفاصيل التي ترتبط بالحدث نفسه ، كما علينا أن نسير بالتاريخ من حيث صياغته ضمن الاتجاه والرؤيا المراد توظيفها عند تفسيره ، لذا تبدأ عملية التغيير في نوعية ما يكتب استناداً لما اعتمدناه من منهجية جديدة حتى يطرأ التغيير على اللغة المستخدمة ، وهذا ما نلحظه عند قراءتنا لبحث يحمل رؤية مادية في أن المسلمين بحثوا من خلال فتوحاتهم عن الماديات ، وأن الحاجة المادية والاقتصادية هي التي دفعتهم لذلك ، وينطبق القول للذي ينظر وفق المنظور الاشتراكي أن الرسول محمداً (صلى الله عليه وسلم) يمثل زعيماً من أجل دعم الطبقة الفقيرة ، أو أية رؤية أخرى يستند عليها الباحثون عند كتابتهم للتاريخ الذي ننتمي إليه .
فعملية ما نسميه بالاحتواء من قبل الغير مستمرة وعلى كل الأصعدة بما فيها التاريخ منذ أن برز الأخير كعلم مستقل ، وقد قابلها ردة الفعل من الذين شملهم الاحتواء لا بمقاومته وتحديه ، بل بإظهار تبعيتهم لاسيما إذا ما علمنا أن الطرف المسئول على الاحتواء كان حريصاً على أن يظهر الآخر بصورة العاجز وغير القادر على الاستمرار، إلا بالاعتماد والاتكاء والارتماء أمام مفهوم الكوننة التي استمر الغرب حريصاً في السعي للوصول إليها ، وقد تحقق له ذلك بعد اتجاه العالم باعتماده المعيار الأمريكي الطاغي على خصوصيات الشعوب والمجتمعات ، وعلى كافة الأصعدة ، فلا نموذج إلا وفق ما يرغب به سواء سياسياً بممارسة الديمقراطية ، أو اقتصادياً ما يسمى بالاقتصاد الحر ، وثقافيا بانتزاع كل المفاهيم المعرفية التي يرتبط بها " الدين " باعتباره شغل المساحة الكبرى في الثقافة التي نرتبط بها دون أن تنعكس هذه الثقافة بكل مكوناتها على العلوم التي حرصنا على حفظها وتحفيظها ، اللهم إلا بإقحامها أحياناً في مناهجنا ، لكننا نقف واجمين أمام أي استفهام يطرح لكوننا حرصنا على الإقحام دون انتظار النتائج التي نتوصل إليها من خلال تلك المزاوجة ، أو أن يظهر اعتماد الشريعة في تفسير الوقائع من خلال استخدام هذا الفريق لهذه الآية لتعزيز موقفه أو أن يستخدم الفريق الآخر آيات أخرى لنفس السبب ، أو أن يستخدم القرآن للرد على المتقولين على الإسلام وعادة ما يفهم الرد أنه من اختصاص علماًء الشريعة أو أن تكون ردودا نستطيع أن نسميها بالخجلة لطبيعتها وحجمها .
لكن ما نريد الوصول إليه وتوصيله ، هو وكما قلنا ليس أكثر من محاولة في إعادة الاعتبار لتاريخنا لا من خلال تمجيده وتعظيمه على حساب الحقيقة طبعاً ، بل في ربط الحلقات المنفصلة التي فقدناها منذ أن وضع مؤرخونا ولاسيما في القرن الثاني والثالث الهجريين قواعد الكتابة التاريخية ، ووصلوا إلى ما وصلوا إليه وفق معطيات المرحلة التي عاشوها والفترة الزمنية التي كتبوا بها ، ثم توقفت عملية الاتصال بفقدنا الاتصال بهم والاستمرار بما قدموه حتى يشعر الواحد فينا بالانفصال والانفصام .
بالانفصال عن فقدنا وكما قلت حلقة الاتصال بهم والانفصام بعد أن نتكلم عن ماضي الأمة العريق والحضارة التي وصلت إليها ، ونواجه تحديات المرحلة التي يعيشها أو نعيشها وأولها تبعيتنا للغير وفشلنا في الخروج من الأزمات التي ما إن حاولنا الخروج من واحدة منها حتى دخلنا بأزمة أشد من الأولى ، حتى انعكس تفوق الغير علينا في كل شيء ، وأظهرنا تبعيتنا له في كل شيء ، ولم نسلم من التبعية حتى في كتابة تاريخنا الذي ننتسب إليه .
هيكلية البحث :
لذا فقد تطرقنا في البحث إلى مبحثين ، تناولنا في المبحث الأول : موضوع تعريف التاريخ والفرق بين " التأريخ " و" التاريخ " فموضوع التاريخ باعتقادنا يمثل مدخلاً مهماً لهذه الدراسة ، لأننا حاولنا استكمال موضوع التعريف بموضوع آخر في نفس المبحث الأول بالاستفهام الذي رفعه الكثير من المؤرخين بعدم تناول القرآن لمصطلح التاريخ صراحة ، بل جاء ضمناً فقط وبمسميات مختلفة ؟ .
أما في المبحث الثاني ، فقد تكلمنا فيه عن المنهجية التاريخية وعلاقتها بالقرآن والسنة النبوية ، ثم تكلمنا بعدها عن إمكانية وضع قواعد جديدة في دراسة التاريخ وتفسيره مستندين على القرآن والسنة فيهما ، بعد عرضنا لواقع الدراسات وتطورها في القرون الأولى للهجرة .
فما نريد قوله في التاريخ كعلم بأنه واحد من العلوم المعرفية التي لا زالت الكثير من أحداثه بحاجة إلى قراءة ومراجعة وفق المنهج الذي نستطيع أن نسميه قاعدة وضعناها بعد طول تفكير لما أسسناه مستندين على الخصوصيات التي ننتمي إليها ، ولا شك أنها تكفينا لأن نؤسس لأنفسنا ولنتحاور بها مع الغير ، لا أن ننغلق عليها، فواحدة من أهم الأسس التي قدمتها لنا خصوصيتنا المعرفية ...... الآلية الحقيقية في الاتصال ، وديمومة التواصل مع الآخر .
المبحث الأول : التعريف.... والإشكالية حول التعريف :
يعد التعريف من المسائل التي لا يمكن الاستغناء عنها في مجال البحث العلمي ، لاسيما إذا كان ذلك البحث يرتبط بالعلوم الإنسانية ، كون أن التعريف يعد المدخل للمسائل المراد بحثها ، وبغض النظر عن الاختلاف الموجود في البحوث المهتمة بالتاريخ حول تعريفه أو بمعنى أدق – ماهية التاريخ – كونه مفردة مستقلة أو حتى لو أنها جاءت ضمن سياق العلوم والحقول المعرفية الموجودة حالياً ، والتي تحمل مصطلح " علم التاريخ " نجدها ترتبط بأصل لا يتجاوز البحث في الوقائع والأحداث الماضية ودراستها ضمن الموضوعية التي ينشدها القائمون على ذلك العلم (1) أو أنها تقترب من ذلك المعنى ولا تحيد عنه ،" بأنه سجل لحياة المجتمعات الإنسانية وللتغيرات التي اجتازتها تلك المجتمعات "(2).
فالملاحظ أن البحث عن الحقيقة أو تفسيرها أو جمعها كلها تدخل على الرغم من تباينها ضمن قائمة التعريف ، على الرغم من أننا يجب أن نتعامل بدقة نصل بها حد الحذر فيما يخص الفترات الزمنية المرتبطة بالتعريف والمهتمة بتعريف الكلمات نراها تؤكد بأن التاريخ كلمة ترادف في معناها الزمن أو الإعلام بالوقت * .
تطالعنا كتب التاريخ .. أو كتب فلسفة التاريخ بجملة من التعاريف بعضها ، وحسب ما تدعيه أنها تعاريف قديمة استخدمها السلف في فهم التاريخ ، والبعض الآخر منها حديث انطلقوا في تعريفه استناداً للتغيير الذي حصل بعد عصر النهضة الأوربية واهتمام الأوربيين بالتاريخ نقداً وتفسيراً ومنهجية ، لكونه أعتبر علماً مستقلاً بذاته مرتبطاً بالعلوم الأخر ى ، ثم بدأنا بالخوض فيه مبتدأين من حيث انتهى الأوربيين بوضع المنهجية العلمية له لاسيما مع بدايات القرن الماضي ، لكن ما حصل من تغيير هو تأثر ذلك العلم بالحركات والرؤى التي ظهرت ولاسيما القومية منها والمادية والاشتراكية ، لذا أدلى الباحثون بوجهات النظر التي عكسوها استناداً لما اعتقدوه ، فبدأت التعاريف تتباين حسب التباين في الرؤى التي نظرت إلى التاريخ ، وأصبح من ضمن الثوابت التي لا يمكن العدول عنها في معالجة أي موضوع دون أن نضع له تعريفاً خاصاً به حتى وصل الأمر إلى عدم الاهتمام بمضمون التعريف أو التوقف عنده لوضع الأسس التي يستطيع الباحثون من خلالها البدء بالمواضيع المراد بحثها ، لكن لم يمثل لهم أكثر من خطوة تجميلية لبحوثهم ، علماً أن تعريف التاريخ قد خضع ليس فقط للمعاني المختلفة التي تضمنته بل شكل مفهوم الكلمة اللفظي نقطة أخرى بحاجة لأن نتوقف عندها ، إذا ما أردنا أن نخرج بنتيجة لا نقول جديدة بل تتناغم مع الأصل العام له .
والأمر المهم الذي يستدعينا للتوقف عنده هو الفرق الذي يظهره الباحثون في الفصل بين كلمة " تأريخ " (بالهمزة المشددة) وكلمة " تاريخ " ( بالهمزة المخففة )(3) ، وحسب ما يوردون في بحوثهم وكتاباتهم والتي لاشك أنها اعتمدت على مصادر أخرى دون تمحيص تلك المصادر ، ولم يقتصر ذلك على الدراسات المعاصرة ، بل نراها في كتابات ما يسمى بالجيل الأول من المؤرخين ، ناهيك من أنها تدرس في الكليات والمؤسسات الأكاديمية الرصينة ، والفرق هو وكما تعلمناه أن الأولى التي تأتي بالتشديد المقصود منها – أحداث التاريخ ووقائعه – أما الأخرى المخففة فالمقصود منها هو – الزمن الماضي - ولا شيء أكثر من الزمن .
وقبل الخوض في هذا الموضوع علينا أن نعرف التاريخ بغض النظر عن تشديده وتخفيفه ، أنه يعتبر سجل لأحداث الماضي ووقائعه ، ولطالما تعود معنى الكلمة للأحداث أو الوقائع ، فيعني أنها حدثت في زمن ما باعتبار أن واحدة من أبعاد التاريخ هو الزمان ومن ثم المكان ، وقد تكلمنا عنهما آنفا، وتناولنا أولوية كل منهما في سياق الأحداث ، ولطالما يعتبر الزمن مكوناً أساسياً في الحادثة التاريخية ، فلماذا الفصل الحاصل بين الكلمتين أولاً ، وماذا يعني أن كل واحدة منهما تعني شيئاً يختلف حسب ما يرون عن الآخر ، علماً أن معظم الأقوام والشعوب ولفترات ليست بالبعيدة استخدمت الوقائع المهمة لحساب السنين ، فهذا القرآن يوضح لنا حادثة مهمة ومعروفة لدى الكثير منا بغزو الكعبة من قبل جيش (أبرهة) بل سميت واحدة من السور القرآنية باسمه " سورة الفيل " كما تورد لنا كتب السيرة أن هذه الحادثة (4)، والتي أصبحت نقطة زمنية مهمة حتى جاءت ولادة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حسب ما يورد المؤرخون، بعد عام الفيل ولم يقل في سنة كذا وكذا ، ثم لو نرجع إلى موضوع آخر يرتبط في حل تلك الإشكالية أن تسجيل أحداث التاريخ لا يعني تسجيل كل شيء ..
بل يقتصر التاريخ عادة على توثيق الأحداث المهمة والفاصلة ، ولو أن التاريخ يحوي كل شيء لكان لزاماً عليه بسرد حياة الشخص الواحد بدقائقها منذ ولادته حتى مماته ، ولو كان الأمر كذلك لما كان تاريخاً ، بل أصبح علماً سردياً لا يمكن الواحد منا الخوض فيه إذا ما علمنا أن من يكتب في التاريخ لا يخلد رواية سيرة شخصية واحدة ، وحتى لو كانت واحدة فلاشك أن لتلك الشخصية علاقاتها بالمجتمع المحيط بها ، ولأن التاريخ يقتصر على الأحداث المهمة ، ولأهمية الأخيرة في حساب السنين اهتم العرب لاسيما على حساب سنينهم وربطها بالأحداث المهمة التي حصلت في كل سنة ، وكانت العلامة البارزة لها ، حتى كان هذا الحساب قد استمروا به لفترة متأخر ة ، وقد سمعت أنا من والدي أن سنة " الجراد " مثلا أو سنة " المجاعة " من الأحداث المهمة التي حدثت في تاريخ العراق المعاصر ، وكانت الفاصل في حساب الأحداث الشخصية التي ترتبط بحياة الناس ، ولا يستطيعون تذكر الأحداث هذه حينما يأتي ذكر الزمن المراد البحث فيه لسبب ما . كما أشار القرآن الكريم إلى ذكر يوم القيامة بعدة أسماء وواحدة من تلك الأسماء هي " الساعة " والكل يعرف أنها واحدة من الحلقات الرئيسة التي يحسب بها الزمن ، فكيف اقترن هذا اليوم العظيم بل وهذا الوقت من ذلك اليوم بهذا الحدث الذي يعتبر تتويجاً لما قام به الإنسان في حياته ، ومن هذه المسألة نستطيع الاستدلال بشيئين نعتمد فيهما لتعزيز الرأي الذي نريد الوصول إليه ، وهو لا فرق بين هاتين الكلمتين ، فكلاهما يشيران إلى معنى واحد الغرض منه هو..... ذكر أحداث التاريخ في فترة زمنية محددة .
الشيء الأول أن التاريخ وكما قلنا يوثق المهم من الأحداث ، ولا يوجد أعظم أهمية من يوم القيامة واللحظة التي يراجع الإنسان ما قدمه لنفسه من أفعال وأعمال ، وهذا الأمر يدعم رأينا القائل بأن التاريخ هو تسجيل للأحداث والوقائع المهمة .
أما النقطة الأخرى أن تسمية ذلك الحدث بـ" الساعة " ، شيء آخر نستدل به على أن الأحداث المهمة تقرن بحسابات الزمن ، ولأن الأمر مستقبلي فقد حددت له علامات مثلت الشيء الذي يستطيع الإنسان الاستدلال من خلاله بذلك اليوم ؛ علماً إنه يمثل مراجعة لما قام به الإنسان من أعمال وأفعال في الماضي ، لذا فالتاريخ هنا سجل لأحداث الماضي التي حدثت في زمن ما ، فلولا الأحداث المهمة لما كان للزمن من اعتبار، ودون الخوض في مسائل فلسفية في هذا المكان ، فالزمن مسالة افتراضية افترضها ووضعها الإنسان لتنظيم أعماله وأفعاله وارتبط بعد ذلك بوجوده حتى اللحظة التي يراجع فيها ما قدمها لنفسه ألا وهي " الساعة " .
لذا فمسالة تقسيم الكلمة لدى الباحثين بين " تأريخ " و " تاريخ " والمصدر الذي استقوها منه " نحن والتاريخ " للمفكر " قسطنطين زريق(5)، وأصبحت من الثوابت التي لا يستغني عنها الباحثون في بحوثهم ودراساتهم والفرق الذي أظهروه في معنى كل واحد منهما نجده فيه لا يمثل أكثر من لبس وقع فيه من وقع وتوهم الآخرون بعد ذلك ؛ لأننا قد ذكرنا في هذا الباب على الرغم من أهمية التعريف باعتباره المدخل لما يراد دراسته إلا إننا أصبحنا ننظر إليه ليس أكثر من خطوة لا نكلف النفس عناء البحث فيها ، فالمصادر المتنوعة توفر لنا ما نصبو إليه ودون كلفة البحث والتقصي والدراسة ، فكان ما كان ، وأصبح ما يطرح الثابت والقاعدة التي لا مراء فيها ولا جدل من بعدها .
الموضوع الآخر الذي أرى ضرورة ذكره في هذا الباب – أي باب التعريف - هو الموقف الذي يتخذه الكثير من الباحثين في معرض دفاعهم عن التاريخ ، وأرى أن طبيعة ما يقومون به من دفاع لا يعدو أن يكون بائساً وهزيلاً حينما ، يريدون تعريف التاريخ بأنه علم يرتبط ببقية العلوم المعرفية الأخرى ، فنجد أن إجابتهم لا تعدوا أن لكل علم تاريخاً ، فللطب مثلا تاريخ ، وللهندسة تاريخ ، وللاقتصاد تاريخ كذلك ، وهذا الدفاع نراه لا يتناسب مع حجم التاريخ كعلم ، كما يدعي البعض دوره في تقويم الأحداث والوقائع متناسين بأن الحادثة التاريخية لها أكثر من معنى ، فمع وجود العناصر الصانعة للحادثة ، فللحادثة كذلك معانٍ كثيرة منها أخلاقية وسياسية واقتصادية ، ومعانٍ أخرى لو تمعن المؤرخ بها جيدا لظهرت معان أخرى لا يتسع المجال لذكرها في هذا الباب .
القرآن الكريم ... والتاريخ:
يرتبط موضوع التاريخ وموقف القرآن من التاريخ أو بمعنى آخر الصورة التي بدت للتاريخ في القرآن بالموضوع الذي سبقه كون أن المصادر المهتمة به تحاول أن تربط التاريخ ابتداء كمصطلح ثم كعلم تنطلق به من بداياته الأولى(6) ، ولاشك أنها تنطلق من القرآن ، لكنها لا تجد الإجابة من خلال الاستفهامات التي تبرز، أو يبرزها الآخرون لهم ممن يشكك أو تقع في قلبه الريبة ، أو من كان أحسن حالاً، لكنه لا يتفق مع هذا وذاك ، إلا أنه يستعيض بما جاء به القرآن من مصطلحات مرادفة للفظة التاريخ .. لذا فالموضوع قد أثير حوله اللغط الكبير والشك ، وربما لزم البعض الصمت أمام الأسئلة التي تثار حوله ألا وهي .. لماذا لم يشر القرآن إلى لفظة التاريخ بشكل صريح وواضح ؟ لاسيما أن الكثير من المصادر تشير إلى المساحة الواسعة التي يشغلها القرآن في تناول موضوع التاريخ ضمناً لا صراحة ، هذا من جهة ، أما من جهة أخرى فهي رغبتنا في أن نتناول هذا الموضوع في هذا الباب ؛ علماً أننا تناولنا موضوع تعريف التاريخ في الباب الذي سبق للذي قبله ، وربما يثير البعض استفهاماً حول ذلك الأمر ، لا بل من حق الاستفهامات أن تبرز هنا ، لأن من المفروض أن يكون سبب عدم ذكر القرآن للتاريخ في باب التعريف لا في هذا الباب ، لكننا ارتأينا أن نفصل هذا الأمر هنا قبل أن نتناول الأسس التي وضعتها السنة النبوية في تفسير التاريخ ، ولكي نكون موضوعيين ودقيقين كون القرآن لم يشر إلى موضوع التعريف ، لذا لا نجد علاقة لهذا الموضوع بموضوع التعريف ، كما أن وجوده يتناسب في هذا الباب لأننا نحاول أن نشير إلى الأسس التي وضعها لنا الإسلام في مجال التاريخ كتابة وتفسيراً .
فيما يخص موضوع القرآن وعدم وجود لفظة التاريخ فيه يقف البعض يا للأسف وقفة شك ، بل اتهام ضمني ... أن القرآن لم يشر إلى لفظة التاريخ وتجاهل أمرها على الرغم من أهمية التاريخ في القرآن ، من منطلق أن ما يذكره القرآن عن الأمم السابقة يمثل تاريخاً لتلك الأمم ، لكنني لا أجد أن القرآن قد تجاهل أو لم يشر أو تغافل " حاشا لله " في ذلك للفظة التاريخ بل كان دقيقاً في عدم ذكره ، كون أن أي عنوانٍ وكما ذكرناه آنفاً يأتي بعد سرد مضمون ما يراد الكلام منه ، ثم يأتي عنوانه ليكون بعد ذلك تعريفاً له ، فلو قلنا: إن فلاناً رجل صادق فمن الطبيعي أن الصدق مثل فيه علامة بارزة ميزته عن خصاله الأخرى التي يحملها ، وجاءت هذه الصفة أي صفة الصدق لتاريخه الطويل في سلوك طريق الصدق حتى أصبح يعرف بتلك الصفة ، وانطلاقاً من هذا المثل البسيط نستطيع أن نتعرف على لفظة التاريخ فيه في آيات كثيرة ، وقد تناولتها المصادر المهتمة في هذا الباب لاسيما كتاب " التفسير الإسلامي للتاريخ "(7) ..
فالقرآن ومن خلال آياته يشير إلى الأحداث الماضية بصفتها تاريخاً حدث في زمن ما لكنه أحيانا وفي نفس الآية يتناول العبرة من تلك الأحداث والوقائع بل ومدلولها وهنا ينتقل إلى موضوع فلسفة التاريخ ، لذا لا يستقر القرآن في موضع واحد أو تعريف واحد بل ينتقل فيه حسب رؤية القرآن للتاريخ بأنه علم قابل للتطور ، ومن خلال آياته ، فانتقل من قصة وربما يأتي الاستنكار من بعض الدراسات التي تميزت بالرؤية السطحية أن القصة تختلف اختلافاً كبيراً عن الحادثة التاريخية دون أن يكلفوا أنفسهم عناء التدقيق في طبيعة اللفظة وموقعها والمكانة التي جاءت بها ، فحينما تشير الآية الكريمة " لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب .... " الآية 111 من سورة يوسف ، يورد هنا لفظة القصة بالحادثة التاريخية وأن الأحداث التاريخية والوقائع ما هي إلا قصص ، لكنها لا تعني بالقصص بمعناه الحالي ، وأنها واحدة من الفنون الأدبية التي تتميز بإضفاء المسحة الخيالية عليها ، فالتاريخ بأحداثه لا يكون طموح المهتمين به إلا البحث عن صدق الواقعة وحقيقتها أما القصة الأدبية فطموح المهتمين بها هو إضفاء الخيال عليها ، لكن ما ورد في الآية القرآنية هنا وفي آيات كثيرة تعني ماهية الحادثة التاريخية ، فلاشك أن هناك فرقاً بين المعنى اللفظي والاصطلاحي .
كما ورد التاريخ فيه كعلم مستقل حينما يعبر عنه من خلال ذكره الأحداث الماضية والوقائع من خلال آيات القرآن ، ناهيك من أن مضمون فلسفة التاريخ يبرز في الكثير من الآيات القرآنية ، ففي الآية 62 من سورة الأحزاب تعبر خير تعبير عن مفهوم فلسفة التاريخ " سنة الله في الذين خلوا من قبل ....... " . كما تشير آيات أخرى إلى مدلول الحادثة والواقعة أكثر مما تهتم بالدخول في التفاصيل ، لذا فنلاحظ الانتقال هنا في فحوى التاريخ ومفهومه بأكثر من موقع ومفهوم حتى يصل ، وكما أشرنا إلى مفهوم فلسفة التاريخ وكل هذه النقلات ، لاشك أن الله تعالى قد أخذ بنظر الاعتبار في علمه وحكمته الأطوار التي سينتقل إليها هذا العلم والتغييرات التي ستطرأ عليه ؛ لذا فقد ترك لنا أمر التعريف حسب الوضع الذي يتكون فيه ذلك العلم ، فالقرآن قد أشار إلى الزمن وعلاقة الزمن بالتاريخ ، ففي سورة النازعات الآية (43) ، يورد الله جل وعلا لفظة الساعة ، ثم تكون الإجابة عنها في نهاية السورة الآية (46) " كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها " وهنا يربط الحدث بالزمن .
كما يشير إلى مدلول الحادثة التاريخية والعبرة التي يجنيها الإنسان من خلالها .. فالآية (137) من سورة الصافات التي تشير إلى هذا المعنى في إظهار مدلول الحادثة " وإنكم لتمرون عليهم مصبحين " ، ثم تؤكد الآية الأخرى على ضرورة أخذ العبرة والعظة من شواهد من كان من قبلهم ، كما يشير القرآن في مواضع أخرى إلى ضرورة فهم تاريخ السلف لجعله معياراً لهم ، ففي الآية (168) ، من نفس السورة " لو أن عندنا ذكرا من الأولين " " لكنا عباد الله المخلصين " ، وهنا إشارة واضحة لعدم اهتمام البعض أو لعدم وصول تاريخ من كان من قبلهم لهم ، ولو كانوا قرءوه أو سمعوا به لاتبعوا الإخلاص استناداً لفهم حياة الذين من قبلهم .
كما أشار القرآن في آيات أخرى إلى المؤرخين كذلك وكتاب التاريخ ، ومن الطبيعي أن القرآن لا يشير إليهم صراحة ، وفقاً لعدم ذكر لفظة التاريخ صراحة كذلك .. فلفظة المؤرخ ارتبطت بلفظة التأريخ ، ولطالما جاءت لفظة التاريخ بعدة معانٍ ضمنية جاءت لفظة " كاتب التاريخ " بنفس العدد من المعاني الضمنية أيضا ، ففي الآية (112) والآية (113) ، من سورة " المؤمنون" " قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين " والتساؤل هنا يأتي لأهل النار في بقائهم على الأرض ، فهنا ربط الزمن بالحوادث ، وليس كل الزمن هو تاريخاً بل الزمن الذي يرتبط بالأحداث المهمة ، وتأتي الإجابة على لسانهم لأنهم بشر ، وهم المعنيون ولأنهم هم الذين أقاموا في هذه الأرض فيكون جوابهم : " قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم فسأل العادين " فيعتقدون أن بقاءهم على الأرض التي عاشوا فيها ما عاشوا يمثل يوما أو بعض اليوم ، ثم ينقلون الإجابة لأهل الاختصاص الذين تعايشوا معهم في الدنيا وهم " العادين " الذين يعدون السنين ، ويتولون مسؤولية تلك المهمة ، وليست كل السنين بل التي ترتبط بها الأحداث العظيمة والمهمة ، وهذا ينطبق مع استدلالنا حول موضوع تعريف التاريخ والتقسيم الذي سار عليه المؤرخين بين لفظة "تاريخ " بالهمزة المخففة ، و " تأريخ " بالهمزة المشددة ، وأن المؤرخين هنا حملوا اسم " العادين " والذي يحمل أكثر من معنى في التاريخ وكتابته .
وعليه فلفظة التاريخ لم ترد في القرآن لضرورة هذا الأمر ، إذ ترك لنا القرآن تلك المساحة الواسعة في تقدير اللفظة للفترة التي تكتمل فيه شروطها بل انتقل القرآن مع تعدد معاني التاريخ ، وتكامل مضمونه ، فبقي المدخل والمعنى الرئيس لمضمونه واقعاً علينا تقديره وطرحه ، وفقا للمعنى المراد منه ، سواء أكان يطلق عليه يوماً حينما بدأ الاهتمام بالتاريخ في القرن الأول والقرون اللاحقة .. بالقصة أو ظهوره بلفظته المستقلة وكعناوين لكتب حملت اسم .. التاريخ ، ومن ثم انتقاله في العصر الحديث إلى علم مستقل بذاته وسمي .. بعلم التاريخ ، بعد أن وضعت له الشروط اللازمة لاعتباره علماً من العلوم المعرفية .. حتى ظهور بعد ذلك الفلسفة التي اهتمت بمدلول الحدث والنظرة إلى التاريخ ووقائعه نظرة شاملة لاستخلاص النتائج العامة منها ، دون محاولتها لإذابة تفصيلات الحدث .
إذ ربما تمثل بعض التفاصيل القاعدة التي يمكن أن يستند عليها فلاسفة التاريخ في الوصول إلى تأكيد القواعد التي وضعوها لتقويم أطول فترة زمنية شغلتها الحادثة . فالزمن ليس مشروطاً فيه أن يقتصر على الحادثة والواقعة التاريخية بل يتجاوز إلى فترة أخرى تظهر فيها نتيجة ما تحاول فلسفة التاريخ إثباته والاستدلال عليه .
المبحث الثاني : المنهجية التاريخية.. و..علاقتها بالقرآن والسنة :
نحاول هنا في هذا الباب أن نضيف لما عهدته التعاريف التي قدمها الباحثون حول ماهية - المنهجية التاريخية - وما نريد إضافته هنا أن المنهجية التاريخية قد يدخل عليها الرؤية التي يعتمدها المؤرخ أو تعتمدها الدولة حينما تكون جميع الأدوات جاهزة بيد الباحث ، لاسيما إذا ما علمنا أن المنهجية التاريخية تهتم بفحص وتدقيق وثائق الماضي وسجلاته ، باعتبار أن التاريخ بالنسبة للمؤرخ ذلك الجزء المحدود من ماضي البشرية التي يمكن إعادة بنائه ، أي روايته من السجلات المتوافرة ، ومن الاستنتاجات القائمة عليها ، وبما أن المؤرخ بعيد عن المشاهدة وعديم التجربة يضطر والمسألة هذه أن يجتهد في الأمر ويتذرع بالمنطق .(8)
فالمنهج لا يحكم التاريخ هنا بل يحكم العلوم جميعها ، ولأننا نود معالجة هذا الموضوع وتوضيحه بشكل أكثر وانطلاقاً من الطبيعة العلمية والقانونية التي تحكم العلوم الأخرى ، لاسيما الطبيعية ، ويكاد يكون التعامل فيها بالنتائج لحد كبير من الدقة ، وقد لا ينطبق هذا الأمر على التاريخ ، إلا أن ما ينطبق عليه أن القانون الذي تكلمنا عنه يحكم التاريخ البشري بنفس الدقة والانضباط ولا مجال للفوضى (9) حتى ألفنا في تجاربنا الشخصية أن ما نمر به من أحداث قد نستقرؤها من خلال تخمين النتائج بحسب التجارب السابقة التي مرت بنا ، وهنا لا نريد القول بإعادة التاريخ ، فالواقعة التاريخية قد تشبه أخرى من حيث الجوهر العام إلا أنها لا ترتبط بالعناصر التي تقودها ، ولا الفترة الزمنية التي حدثت بها ، فلكل زمان مظاهره الخاصة به وشروطه التي يستلزم بها المعاصرون له .
ولو دققنا النظر في الدراسات التاريخية الحالية والبحوث التي تهتم بالتاريخ لا نستطيع أن نستقرأ منهجية تنتمي لمدرسة واضحة المعالم ، اللهم إلا ما يفهم من موضوع "أصول البحث العلمي التاريخي " (10)، والتي تعتبر القواعد التي نلتزم ويلتزم بها غيرنا هي ضمن المنهجية الغربية التي ابتكرها الغرب واعتمدناها نحن في بحوثنا ودراساتنا ، أما ما نريد التأكيد عليه هنا فهي النظرية التي نعتمدها في كتابة الواقعة التاريخية ، وكيف أننا فقدنا هذا الأمر وبدأنا ندور حول مسالة الصياغة العامة لأصول البحث ، وليس في أصول تفسير الأحداث والوقائع وفقا للرؤى التي تنتمي إليها أصولنا الفكرية ، لاسيما أننا حينما نشير إلى تلك الأصول يحضر الإسلام بكل مصادره ، وأهمها القرآن والسنة النبوية ، وذلك هو المشكل فيما نقول وفيما نستند عليه في كتاباتنا والمفارقة التي لا يمكن تجاوزها وإذا ما تجاوزناها نقوم بالقفز من فوقها ، كما نجد الاتهام حاضرا بأننا لا نرتبط بما نؤمن فيما نكتب إلا بالقول وبالقول فقط .
فالنظريات التفسيرية التي تناولت الحادثة التاريخية متعددة الاتجاهات ومتباينة الرؤى(11) ، وقد أشارت معظم الدراسات والبحوث المهتمة بتفسير التاريخ إلى تلك النظريات ، ولا مجال لذكرها هنا لكثرتها وسعة الأسس المرتبطة بها ، لكننا نود الإشارة إلى البعض منها أي تلك التي تعد الأساس لبقية النظريات المهتمة بتفسير التاريخ ، ولاشك أننا بكلامنا هذا لا نتجاوز النظريتين الرئيستين المثالية والمادية وربما ترتبط بهما النظرية الحضارية لتفسير التاريخ كذلك * .
لا نريد هنا الخوض في تلك النظريات بقدر ما نود التنويه هنا أن وقائع التاريخ وأحداثه ، والمقصود بالتاريخ هنا تاريخنا الخاص منه والعام ، إذ بدأ المهتمون بتفسيره أن يضعوا في اعتبارهم مقاربة أحداثه بما يتوافق مع المقومات الفكرية لتلك النظريات دون الأخذ بنظر الاعتبار للخصوصية التي تنتمي لها تلك الوقائع ، وما نعنيه هنا بالخصوصية المصادر العقدية التي ينتمي لها أولئك الذين ارتبطت أسماؤهم بتلك الأحداث ، ولا يفهم من كلامنا هذا أننا نحاول حصر وغلق كل العوامل التي تساعد على التواصل مع الآخر ، لكننا لو أردنا أن نوضح طبيعة العوامل التي ساعدت على ظهور تلك النظريات آنفة الذكر لوجدنا أغلبية النتائج التي توصل إليها الباحثين أن طبيعة متغيرات الواقع فرضت نفسها على الأشخاص الذين خطوا قواعد تلك النظريات ، لذا لا يمكن أن يفهم كلامهم هذا أن الواقع أي الظرف المكاني والزماني مثل دائرة مغلقة لتلك النظريات وبالتالي لا يمكن لها أن تكون مؤهلة للتحاور مع الآخر ، ومن هذا المنطلق يمكن لنا أن نحرص على مسالة واحدة ومهمة في مدى إمكانية مصادرنا الفكرية في أن تكون رافداً يساعدنا على الأخذ به ليكون النظرية التفسيرية الرئيسة ، والتي يمكن لبقية النظريات أن تأخذ بما توصلت إليه من نتائج .
واستقراء لواقع دراساتنا الحالية وطبيعة بنائها الفكرية المعتمدة في تفسير أحداث التاريخ ووقائعه توصلنا إلى مجموعة من الأسس مثلت الخط العام لتلك الدراسات ، ويمكن لنا أن نجملها بالنقاط الآتية :
ـ النظرة الصوفية الطاغية على الكتابات التاريخية ولاسيما التي تتناول التاريخ الإسلامي منها والتي انعكست سلباً على واقع تلك الدراسات ، وأخذت تتجاوز الكثير من المواضيع بحجة قداسة ذلك العصر .
ـ تفسير الحوادث الماضية والوقائع التاريخية القديمة وفق رؤية المؤرخ الذي يتناول الحادثة والواقع الذي يعيش فيه ، وكل متغيرات ذلك الواقع ، والفلسفة التي تلزمه بإتباع الأسس التي تعتمد عليها عند دراسة التاريخ ، وبمعنى تفسير الأحداث الماضية برؤية الحاضر .
ـ يرتبط هذا الأساس بالذي قبله من حيث اعتماد المؤرخين على نتائج الوثائق بشكل نهائي ، الذي لا يقبل التغيير فتصبح أشبه بالنصوص المقدسة غير القابلة للتشذيب أو التعديل بل على الباحثين أخذها والقبول بها ، وربما يعتقد من يقرأ هذا البحث أن هذا الأساس مرتبط ببعض جوانب الأساس الأول ، حينما تكلمنا عن قدسية النصوص ، وأن أي تعامل معها وفق هذا المبدأ يفقدها صفة البشرية التي ترتبط بجوانب التاريخ .
مثلت تلك المميزات الصورة العامة لدراساتنا الحالية علماً أن ما طرحته كتب الفلسفة من نظريات تفسيرية لا نجد ملامحها في هذه البحوث أو تلك الدراسات ، كما أننا لا نجد أي صدى للمنهجية الإسلامية في تفسير وقائع التاريخ ، هذا إذا ما علمنا أن المنهجية الإسلامية تفتقد لقاعدة واضحة يستطيع الباحث من خلالها الاعتماد على الأسس التي وضعت لها ، لذا فما احتوته كتب الفلسفة التي ألفت أشارت لنظرة الإسلام من خلال القرآن فقط لواقع التاريخ ، والمتمثل ببداية الكون ونهايته ، لكن ما نحن بحاجة إليه هو قواعد لا تختلف من حيث الهيكلية العامة عن القواعد التي تم وضعها للتاريخ ، حينما بدأت النظرة تتجه إليه بعد عصر النهضة الأوربية وتحوله إلى علم لا يختلف في مكانته عن العلوم الأخرى طبقاً للأسس التي هيأت له والتي أصبحت معمول بها لا بل تم تعميمها على المؤسسات العلمية الخاصة مثلاً بكتابة التاريخ .(11)
ولا نريد العودة إلى الوراء ، أو الكلام عن النهضة العلمية التي بدأتها أوربا والكيفية التي تعاملوا فيها الفلاسفة مع الأفكار التي كانت موجودة ، ومثلت الكنيسة الأساس التي تنطلق من خلالها ، فمثل الرفض للقديم وبكل الاتجاهات ، وما يهمنا هنا البحث العلمي الذي استند على قواعد جديدة لم يألفها الفكر الغربي قبل ذلك ، وكانت تلك الأسس مستندة على مناهضة الفكر الديني التسلطي الذي أخضع كل شيء للتصور الذي يتبناه وما عداه فهو كفر وهرطقة قد تودي بصاحبها إلى الموت ، لذا فحينما يطلق على تلك الفترة بالمظلمة تمثل الكلمة وبحق الركود الذي أصاب الفكر بشكل عام ... فشل كل مفاصل الحياة ، فالاستمرار عند الأخيرة واحدة من المعاني التي تمثل عنواناً رئيسياً لها .
لكن فيما نعانيه هو ابتعادنا عن الثوابت التي بدأها السلف فوضعوا أسس الكثير من العلوم والمعارف بما فيها التاريخ ،(12) وما حصل هو حالة الانقطاع التي أصابتنا بسب القطيعة التي بدأها البعض في العصر الحديث ومن المتأثرين بالفكر الغربي ، فكان التأصيل الذي وضعوه يمثل امتداداً للفكر الوافد لا للفكر الذي ينتمون له جذرياً وعقدياً وتاريخياً ، فالتناقض بادياً في ما تم طرحه من أسباب " للأزمات" التي تعانيها الأمة ، فالبعض يعود بالسبب للتراث ، لكنْ لين التراث من ذلك خاصة أن هناك قطيعة كبيرة معه انطلاقاً من حالة الانتماء للغرب في ما يخص العلوم التي نرتبط بها والمناهج التي نعتمدها ، وربما جاء الاتهام متوازياً مع ما اتهموه فلاسفة التنوير للتراث الذي انتموا له .
ثم إن هناك مدحاً نفتخر به للمعرفة التي توصلوا لها السلف في العلوم ولاسيما التاريخ ومفاده أن السلف أصلوا ضمن أسس العقيدة التي آمنوا بها فمثلت الرافد الرئيس الذي استندوا عليه في الوصول من المعرفة لما وصلوا إليه (13) ، لذا فما يوجه من اتهام للتخلف وللصعوبات التي نعانيها وعدم قدرتنا في الوقوف أمام التحديات التي نواجهها لا أصل للموروث به ، فباعتقادنا أننا لو أردنا العلاج سيكون التواصل مع الموروث والانتماء له ليس فكرياً فقط بل معرفياً والاتصال بما وصلوه الغير آخذين بالحسبان التطور الذي وصلت إليه العلوم والإفادة من تجارب الآخرين في هذا الباب خاصة .
ولو أردنا الكلام عن الموروث هنا وما وصل إليه السلف من تطور في مجال الكتابة التاريخية لجاء الكلام عن الإسلام وما أحدث في حياة المسلمين من تغييرات مثلت العنوان الحضاري البارز لتلك الفترة ، لاسيما أننا يمكن أن نطلق عليه بالتطور التدرجي ومثل القرن الأول للهجرة بدايات التدوين التاريخي (14) ، لاسيما إذا ما علمنا أن القرآن وما تناول من ذكره للأمم السابقة ، ثم المحاولات التي تمت في مجال جمع الحديث وحفظ السنة النبوية انعكس بشكل واضح في مجال الكتابة والمنهجية التي تم اعتمادها ، وربما كانت البدايات الأولى للمنهج التقليدي الذي تعامل مع التاريخ الإسلامي (15) .
كما كان لظهور الحاجة لتدوين الأحداث الهامة التي أحدثها الإسلام *، ثم الحاجة الملحة لتثبيت أسماء الصحابة الذين اشتركوا في المعارك (بدر ، أحد ، مكة ، اليرموك ، القادسية.... ) ، كما كان لظهور الدواوين العامل في زيادة الأمر بالتوثيق والحرص على كتابة الأمور المتعلقة بالدولة وانتقال القبائل وانتشارها بعد هجرتها لمناطق الفتح الجديدة .
ثم تطور الأمر مع تطور الزمن والمتغيرات التي حصلت في الدولة الإسلامية من حيث استقرار الحكم فيها وتوسعها وحرص الخلفاء كذلك في تشجيع عملية التدوين ، وبغض النظر عن الغاية التي كانت من ورائها ، إلا أنه انعكس إيجاباً في تبلور عملية التدوين التاريخي ، حتى جاء القرن الثالث للهجرة وبدأ التحول في طبيعة الكتابة التاريخية وعدم اقتصار المؤرخين على سرد الوقائع بل جاء التحليل وإظهار العلة نمطاً جديداً في الكتابة(16) ،كما سعوا لتقديم بناء تاريخي متكامل متميز ببعدين الأول : عمودي يتضمن تصوراً للماضي منذ الخليقة حتى حياة المؤلف ، والثاني أفقي : يتضمن دراسة مختلف الشعوب في بلاد العالم المعروفة فضلاً عن العرب (17) .
تفسير التاريخ والسنة النبوية:
يعد هذا الموضوع مرتبطا بالذي سبقه ، لاسيما أننا تناولنا آنفاً طبيعة المنهجية التي اعتمدت عليها النظريات التفسيرية والمرتبطة جلها بالفكر الغربي ، لا بل تفرع معظم تلك النظريات من النظريتين الرئيستين " المثالية لجورج فردريك هيجل 1770 – 1831 " ، " المادية لكارل ماركس 1818 – 1883 " (18) وكيف أن تلك النظريات وضعت من الأسس ما وضعت في تفسير التاريخ ، وبغض النظر عن موقفنا منهما سواء بالرفض أو بالقبول ، إلا أنها أحدثتا تغييراً كبيراً في رؤية المؤرخين لتفسير أحداث التاريخ ، وحينما نشير لكلمة التغيير الكبير قد يبدو أنها تتناسب مع واقع التغيير الذي أحدثته النهضة الأوربية في تلك الفترة .
كما أننا تناولنا عملية التدوين التاريخي وتطورها منذ القرن الأول حتى القرن الثالث للهجرة والعوامل التي ساعدت على ذلك التغيير ، ويتبين لنا أننا في قطيعة مع منطلقاتنا الفكرية والقطيعة بدأت منذ أن بدأت السلطة المركزية بفقدان سيطرتها على ما تملك ، وظهور دول في داخل الدولة الكبرى ، ثم ارتبطنا حديثاً فيما نعتمد من تفسير أو منهجية وفقاً للنظريات التي حملت صفة العالمية بحسب المساحة التي انتشرت بها ، وقد كنا جزءا من تلك المساحة ، لذا ما نريد قوله هنا على الرغم من صيغة الاستفهام التي تفرض نفسها هنا ، هل بالإمكان أن نعتمد على نظرية تفسيرية ترتبط بالأسس الفكرية التي تشكل جزءا من العقيدة التي نؤمن بها ؟ ، وقد تتطلب منا الإجابة توضيحاً انطلاقاً من المفاهيم التي أصبحت واقعاً غير قابل للجدل ، لاسيما أن الأزمات التي تمر بنا تتطلب منهجية سليمة ضمن رؤية واضحة تكفل أقل تقدير الخروج مما نحن فيه ، لذا قد يعتقد البعض أن الرجوع لتلك القواعد تمثل انطلاقة نحو الماضي غير كفيلة بالعلاج ، باعتبار أن الماضي تجربة مثلت عنواناً من عناوين الفشل ، وعاملاً من عوامل الارتماء بالوافد الذي لا نرتبط به ، وخلق تلك القطيعة ، لكننا نحاول التوضيح هنا أن القرآن بحكم " الحفظ " الذي ألزم الله تعالى نفسه به " إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون " ..
وتلك معجزة لا تقتصر على زمن حتى يرث الأرض ومن عليها بما يعني أن تفسير القرآن يتجدد مع كل عصر والمتغيرات التي تمثل عنوانا له فما كان غير واضح بالأمس تم الكشف عنه حتى ظهرت الكثير من العلوم حملت تسميات الإعجاز العلمي أو البياني في القرآن ، وعليه يمكننا أن نقول: إن القرآن يمثل في مسيرته تقدماً نحو الأمام أي المستقبل ، فيمكن أن نربط تلك القواعد المستقاة منه في تفسير التاريخ أو المنهجية العلمية المتصلة به وفقاً لمسيرته المتقدمة ، كما أننا لا نغفل السنة وارتباطها به ، ففي قول الرسول (صلى الله عليه وسلم) ما يثبت ذلك الارتباط "ألا واني أوتيت القرآن ومثله معه " ..
ويمكن لنا أن نتناول بعض الأحاديث في هذا الباب نعتقد بارتباطها فيما تكلمنا عنه من منهجية يمثل القرآن ، وتمثل السنة المادة الرئيسة فيهما ، وبما أننا تناولنا آيات القرآن في الأبواب السابقة في البحث نحاول هنا أن نشير لبعض تلك الأحاديث المهمة التي ترتبط بالمنهجية وبموضوع تقسيم التاريخ وفقاً للعصور التي أرادها الحديث ، فمثلاً الحديث الأول الذي يشير فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقوله: " يرحم الله موسى ، ليس المعاين كالمخبر ، أخبره ربه عز وجل أن قومه فتنوا بعده ، فلم يلق الألواح " *.
ويؤكد هنا على أهمية درجة الرواية ومدى قوتها في الاعتماد عليها حين الاستشهاد بها ، فنلاحظ هنا أن المعاينة أو الذي كان شاهداً على الحادثة أكثر قوة من حيث السند عن المخبر ( بفتح الباء ) ، الذي يعتمد على طريقة النقل في التعرف على الحادثة ، علماً أن هذه المسالة قد اعتمدها سلفنا عندما تطورت مرحلة الكتابة ولاسيما في القرن الثالث الهجري وما بعده إذ كان التحقق من الرواية من الأمور الأساسية التي لا يحيد عنها لاسيما المؤرخين ناهيك من أنه أصبح تأكيدا كبيرا على مدى صدق الرواة ، لذا فما نستطيع الاعتماد عليه أو الفائدة التي نرجوها في دعم موقفنا وآرائنا أن هذا الحديث مثل قاعدة أساسية في التأكيد على عدم إغفال السنة ولاسيما ألحديث منها في مدى إمكانية تطبيق البعض واعتمادها في دراسة التاريخ ووضع منهجيته .
كما أن هناك أحاديث أخرى قد ترتبط بمضمون هذا الحديث من حيث قوة الرواية والسند المعتمد فيها ، ففي حديثه الآخر (صلى الله عليه وسلم )" تسمعون ويسمع منكم ، ويسمع ممن يسمع منكم " (أخرجه ابن أبي حاتم ) تأكيد واضح على أن الرواية سيتم اعتمادها عن طريق النقل ، فلاشك أنه ستكون هناك سلسلة من الرواة ، وهذه السلسلة هي الكفيلة بنقل الأخبار والروايات ،ويقع عليها مسؤولية صحتها ، علماً أننا نرى هذا الأمر وتلك الصيغة مستخدمة عند كتاب الحديث ، ولاسيما أصحاب الكتب الصحيحة ، لكن ما نحن بحاجة إليه هو الطريقة التي تم التوصل إليها من قبل أولئك العلماء والكيفية التي توصلوا بها لوضع تلك القواعد في دراسة الحديث ، هل أنهم اعتمدوا في القواعد تلك ، والأسس المنهجية القيمة في ضوء اعتمادهم على أحاديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) المشار إليها أعلاه أم على أحاديث أخرى استمدوا منها الأصول التي استخدموها في بحثهم في الحديث ؟ ..
وإذا كانت الإجابة كانت بالإيجاب فهذا دليل كبير على الإمكانية المعرفية الواسعة التي تميزوا بها علماؤنا في القرون الأولى للهجرة ، وبغض النظر عن المؤثرات الخارجية التي ساعدتهم للتوصل إلى مثل تلك القواعد والمقصود بالمؤثرات الخارجية هي المعارف التي وصلت إليهم من الأقوام التي دخلت للإسلام ، والتي تملك رصيداً معرفياً قاد علماءنا إلى دراسة تلك المعارف الجديدة ، وتوظيف ما يستفادون منه في دراسة الحديث مثلا ، لكننا نكاد أن نجزم أن علماءنا الأول حينما توصلوا إلى تلك القواعد كانت خطوة مهمة ليس فقط في الدراسات الشرعية ، بل بالدراسات الأخرى التي جاءت لاحقاً ، وكان التاريخ واحداً منها .
إذ اعتمد مؤرخو تلك الفترة في كتاباتهم التاريخية بنفس أسلوب رواة الحديث ، فكان سلسلة الرواة هي نفس الطريقة التي استخدمها علماًء الحديث ، فالحديث الأول الذي يشير إلى أهمية شاهد العيان في الحادثة أو النقل عن طريق المشاهدة العيانية يقدم في الترتيب وفق الحديث الشريف على الذي يعتمد في روايته على الخبر المنقول دون أن يعتمد في روايته على المشاهدة ، لذا فحينما نضع الأفضلية هنا وفق ما أشار إليه الحديث وحتى في منطق العقل لرأيتنا نرجح الرواية الأولى التي تعتمد على المشاهدة والعيان ، ولاشك أنها تكون أدق وأعمق أثرا من الرواية الثانية التي تعتمد على الخبر طريقاً لها ، دون أن ننقص من أهمية الثانية ، فالكلام هنا هو المقارنة بين الطريقتين في نقل الوقائع والأحداث .
أما الحديث الشريف الثاني الذي يؤكد على مسألة أخرى تفيد المهتمين بكتابة الوقائع والأحداث التاريخية فيمكن اعتمادها قاعدة في الكتابة التاريخية ، وحتى في وضع منهجية للبحث العلمي في الكتابة ، ولاسيما آلية الاعتماد على المصادر ، وأي المصادر هي الأولى في الاعتماد ، وسنتكلم عن هذا الموضوع في المبحث القادم عند التطرق لمنهجية الكتابة التاريخية في القرون الأولى للهجرة .
أما الحديث الآخر الذي نحاول اعتماده في دراستنا تلك ويعد بحق حديثاً يرتبط ارتباطاً كبيراً بالتاريخ لا بل يرتبط بتقسيم التاريخ إلى عصور تاريخية ، لاسيما أن التقسيم المعتمد اليوم هو تقسيم غربي ، وقد يعتقد البعض أننا نغالي في ذكر التأثير الغربي على كتاباتنا وصنوف المعارف التي نهتم بدراستها ، لكن الواقع يقول :إن التاريخ مثلاً وبغض النظر عن المنهجية الغربية المستخدمة تم اعتماد أمر آخر لا يقل أهمية عن المنهجية في الدراسة ، وهو تقسيم التاريخ إلى فترات زمنية ، ومثلت تلك الفترات أقسام الاختصاص المعتمدة لدى الباحثين ، فكان هناك أساتذة أو باحثون متخصصون في التاريخ القديم ، والإسلامي ، والتاريخ الحديث والتاريخ المعاصر ، معتمدين في هذا التصنيف على الرؤيا الغربية التي صنفت الفترات الزمنية ، وحددت تواريخ كانت الفاصل بين هذه الفترة وتلك ، لذا أصبح هذا التصنيف هو الطاغي على واقع البحث العلمي ..
ولا يمكن لأي باحث أن يحيد عنه ، لا بل أصبح تصنيفاً معتمداً في مؤسسات البحث العلمي ، فلا يحق للباحث في التاريخ الإسلامي أن يتناول موضوعاً في التاريخ المعاصر ، وهكذا الحال وبالعكس ، ويرتبط في هذا الأمر مسائل كثيرة ، وكل ذلك يرتبط بمسألة التخصص في طبيعة الدراسة التي اعتمدها الباحث وفق التصنيف الذي أشرنا له ، ويمثل واحدة من العلامات البارزة لما وصل إليه الفكر الأوربي من تطور في مجال الدراسات ، ولاسيما التاريخية منها ، وأصبحت هذه المنهجية هي المعتمدة لدينا نحن الذين نمتلك كل الإمكانات المعرفية التي تؤهلنا أن نضع لأنفسنا وفق الرصيد الذي وضعه لنا علماء القرون الأولى للهجرة ، لكننا قد أشرنا للقطيعة التي حلت بنا في مباحث سابقة ، وانعكست على واقع الدراسات التي قمنا بها ، لهذا كان الاعتماد على الغير كعلاج لهذا المأزق الذي مررنا به فأصبح العلاج هو المأزق الجديد الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من تدنٍ في واقع البحث العلمي ..
وكان موضوع تقسيم فترات التاريخ واحداً من الأمور التي شكلت لنا انتماءً هجيناً إذا صحت هذه العبارة في هذا المقام وحددتنا في ما نريد البحث فيه وفق الأفق المحدد الذي وضعته ؛ علماً أن هناك حديثاً للرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول فيه : " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم إذا شاء إن يرفعها ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة "* (رواه الإمام احمد وإسناده صحيح في مسنده , رقم الحديث 18319 ) ..
ويشير الحديث بشكل صريح إلى أن هناك تقسيماً وضع للزمن يمكن اعتماده في تقسيم فترات التاريخ لكن ليس وفق التقسيم الأوربي ، إذ يضع التاريخ بحسب الحديث الشريف وفق معيار النظام الحاكم وطبيعة السلطة القائمة فيؤكد أن عصره عصر نبوة وما بعده خلافة على نهج النبوة ومن ثم ملك عضوض ثم جبروت ثم خلافة راشدة ، وما يهمنا هنا في هذا الحديث هو المعيار الذي تم وضعه في تقسيم الفترات التاريخية إذ مثل طبيعة النظام الحاكم ، وليس على أساس هذا إسلامياً أو غير إسلامي .
كما لا نريد التطرق إلى التنبؤ الذي وضعه الرسول (صلى الله عليه وسلم) في بقية الحديث وهذا ما مّن عليه رب العزة على رسوله الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ونلاحظ أن الحاضر الذي تكلم عنه ، وهي الفترة المعاشة والمتمثلة بالنبوة و ما بعدها الذي يدخل في علم الغيب قد اعتمد تصنيف فترات التاريخ وفق طبيعة الأنظمة الحاكمة وماهية السلط الموجودة ، وانطلاقا من هذا الحديث الشريف يمكننا أن نستدل في تقسيمنا للتاريخ بفتراته على ضوء طبيعة الأنظمة الحاكمة ، والتي أشار إليها الحديث باعتبارها هي محور حركة التاريخ ، فالأفراد أو المجتمع لاشك أنهم يدورون حول السلطة الموجودة ، سواء أكان الفرد أو الجماعة مؤيدة لتلك السلطة أو معارضة لها ، ولا يفهم من كلامنا أن الجماعة حينما تدور حول السلطة أنها تدور بتبعية لا تظهر شخصية الفرد أو الجماعة بقدر ما تمثل واقعاً فرض على الوجود أن السلطات تمثل محور حركة التاريخ وبطبيعتها ، سواء كانت راشدة أم سلطة ملكية أو حكم " دكتاتور " أي جبروت حسب ما وصفها الحديث الشريف ..
وكل واحدة من تلك السلطات لها خصوصيتها ، وأن لتلك الخصوصية انعكاسها على حياة الفرد والجماعة ، ومن هنا كان لزاماً أن نقتدي بهدي الرسول (صلى الله عليه وسلم) وان نضع هذا التقسيم تصنيفاً وتحقيباً لفترات التاريخ بدل أن نعتمد لتقسيم التاريخ وفق العصور الموجودة والمتبعة في دراساتنا ، وللذي يـــود التأكد من صحة ما نطرحه من رؤى عليه أن يضع مقارنة فيما تطرحه الفكرتان الخاصتان بتقسيم التاريخ الأولى الغربية التي ترى أن التاريخ ينقسم بين " قديم وإسلامي وحديث ومعاصر" وبين الرؤيا الثانية التي طرحناها والمعتمدة على حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم) من بين ما تضعه كل واحدة من ايجابيات وسلبيات ، وهذا ما نستطيع أن نقدمه من دليل لدعم موقفنا ، وحتى لا يكون الشك الوازع الذي ننطلق منه وبه ويكون الصورة القاتمة التي ترسم لنا من الغير ، لكننا في مثل هذا الموقف لا نستطيع إلا أن نضع مثل تلك الافتراضات ، مثلا أن التقسيم الأوربي يفرض علينا فكرة أن الحديث والمعاصر يأتي ما بعد العصر الإسلامي ، ناهيك عن مسائل أخرى ربما نحفز بها مخيلة القارئ في وضع نقاط الإيجاب والسلب بين هذه وتلك .
الخاتمة :
المقترحات التي تم التوصل إليها :
انطلاقاً من كل ما سبق ذكره يمكننا أن نعتمد قاعدتين رئيستين لوضع منهجية جديدة في كتابة التاريخ ومن ثم تفسير أحداثه مستندين في ذلك على الخصوصية المعرفية التي ننتمي لها ، ونحاول من خلالها وضع أسس ما نشرع به وليس في اختصاص التاريخ فقط بل ، ربما يكون التاريخ السباق في ذلك ، لذا فما تكلمنا عنه في المباحث السابقة يمكننا أن نجمله في قاعدة تعد واحدة من القواعد التي نعتمدها في كتابة التاريخ بمنهجية جديدة :
القاعدة الأولى : الاعتماد على القرآن والسنة النبوية الشريفة واتخاذ القواعد المنصوص عليها والتي أشرنا إليها في المباحث السابقة ، علماً أن الاتهام واضح وصريح أن أي رؤية تستند على الدين أساساً لها هي رؤية غير واقعية باعتبارها تتناغم أكثر ما تتناغم مع الغيب حتى أصبحت الشخصية العربية أو المسلمة "المتحررة" أو "الدينية" تستند لو اعتبرناهما ضلعين لمثلث سيكون قاعدتهما هو" الغيب" ، فسيطرة الاعتقاد المستند والمعتمد على المنهجية النابعة من الخبرة الأوربية القائمة على تسويغ اللا دينية في دراسة الظواهر الاجتماعية والسياسية في واقعنا ومجمل دراساتنا ، وهذا أساس ما تتعامل به الرؤى الغربية ليس النابعة فقط ، بل القائمة على تطويق الآخر ، وإظهاره بالصورة التي تبين دونيته من خلال لهاثه المستمر اللا منقطع في الاعتماد على الآخر ، الأمر الذي أدى إلى تقليص مجالات تطبيق الرؤية المنهجية العلمية إلاسلامية في دراسة الظواهر السياسية المختلفة ، على الرغم من ما ظهر من أعمال تكلمت عن إمكانية تفسير التاريخ تفسيرا إسلاميا ، لكن هذه الأعمال القليلة المعدودة لا تتناسب مع حجم الواقع الذي تميز باستلاب وجودنا وخصوصيتنا ، وأن الغرب هو الأساس الذي نعتمده حتى في كتابة تاريخنا ، ونود التوضيح هنا أن هذا العمل الذي قمنا به ما لم يلق دعماً وتأييداً وجهداً لأكثر من فرد ومؤسسة لا يستطيع أن يقف أمام القائم والموجود ، لكن نعتقد أنه من خلال الجديد الذي طرح فيه .. يعد الخطوة الأولى في هذا الوقت الذي تميز بتسارع وقته وخطواته .
القاعدة الثانية : تتضمن الأعمال التاريخية التي ميزت الرعيل الأول من المؤرخين الذين شرعوا في كتابة التاريخ والاهتمام به منذ القرن الأول للهجرة ، ومن ثم تطوره في القرون اللاحقة من حيث طبيعة القواعد المستخدمة في نقل المعلومة وماهية المصادر أو الروايات المعتمدة ، ودرجة أهمية كل رواية من أجل الوصول إلى الرواية الصحيحة ، ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد بل تجاوزه إلى طبيعة ما كتب فاتخذت العديد من المصادر في فترات لاحقة اهتماما لم تشهده الكتابة التاريخية من قبل ..
وكل ذلك مصدره هو طبيعة الكتابات الأولى للتاريخ علماً أن هناك ميزة واضحة تميزت بها الكتابة التاريخية وجاءت متأثرة بما اشتهر به كتاب "الحديث" من حيث اعتمادها على سلسلة الرواة ، علماً أن المصادر لم تورد الكيفية التي توصل بها كتاب الحديث والطريقة في تمحيص الرواة ، واعتماد الحديث الصحيح من غيره من الأحاديث ، والأمر الذي اعتمده المؤرخون في توضيح ذلك هو أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أكد على أمر تحذيري لمن أراد الكذب عليه " من كذب علي فليتبوأ مقعده في النار " ..
وهذا الأمر قاد رواة الحديث إلى تمحيص الروايات توخياً من اعتماد الأحاديث الموضوعة في كتبهم ، كما أننا أوردنا أحاديث للرسول (صلى الله عليه وسلم) في المبحث الذي سبق استدللنا من خلالها على إمكانية اعتمادها في وضع قواعد جديدة في كتابة التاريخ تؤكد في فحواها على اعتماد الرواية الصحيحة وأهمية المعاين في نقل الحادثة عن المخبر لها ، ناهيك من أن طبيعة تطور كتابة التاريخ في تلك الفترة بحاجة إلى توضيح أكثر من خلال كتابات المؤرخين التي وصلتنا كتاباتهم عن طريق ما اعتمدته كتب التاريخ ، ولم تصلنا كتبهم لفقدها مثلاً ، أو المصادر التي لحقت والتي تطورت فيها كتابة التاريخ بشكل كبير ، هذا التطور يجعلنا نتوقف ونتأمل الأسباب التي كانت وراء ذلك التطور ، هل هي داخلية مثلاً أو خارجية أملتها عليهم اتساع رقعة الدولة الإسلامية ، وبالنتيجة دخول الكثير من الثقافات التي استطاع الإسلام بفضل قابليته على الاستيعاب في صهرها وإظهارها بشكل جديد قلما تجده في العقائد والحضارات الأخر ى ، وربما انعكس ذلك على التاريخ وتطوره في ذلك الوقت ، كما نستطيع أن نستدل على التطور الذي شهده التاريخ والكتابة التاريخية والصيغ الجديدة التي بدأت تفرض نفسها على المؤرخين من خلال إمكانية حفظ ما كتب من كتابات العلماًء آنذاك عن الكتابات السابقة ، فالملاحظ أن كتابات القرن الأول الهجري أو بدايات القرن الثاني للهجرة وصلت معظمها إلينا من خلال كتب القرن الثالث وما تم ذكره في تلك الكتابات جعلنا نتعرف عليهم وعلى كتبهم التي فقدت ، وربما لعدم استمكان العلماًء لظروف ذلك الزمن مما حدا للذين جاءوا من بعدهم إلى الاهتمام ليس في طبع الكتب بل في حفظها ، وهذا ما جعلها تصمد أمام كل الظروف وتصل إلينا ، وهذا دليل على أن هناك ظاهرة عامة في الدولة وربما على المستوى الرسمي ناهيك عن مستواها الشعبي بالاهتمام بالعلماء ، وفي شتى الاختصاصات والاهتمام بكتاباتهم وطريقة استنساخها بأكثر من نسخة وحفظها ، حتى استطاعت أن تصل إلى الوقت الحاضر.
ولا يعني حين نلفت الانتباه لكتابات القرون الأولى أن هذا الموضوع لم يتم التطرق إليه من قبل مؤرخينا وباحثينا ، لكن ما نريد توضيحه في القاعدة الثانية أن طبيعة الكتابات وتطورها في تلك الفترة وانطلاقها من الخصوصية التي ينتمي لها العلماًء وإمكانياتهم الكبيرة والهمة العالية التي تميزوا بها يجعلنا أن نضع ما أسسوا له قاعدة لوضع المنهجية الجديدة في الكتابة التاريخية ، لأنهم استطاعوا أن يؤسسوا تأصيلاً لو قورن بما قدمناه نحن في الوقت الحاضر للتاريخ لكان إجحافاً بحقهم ، فلا وجود لأية مقارنة لأنهم لم يكونوا تابعين لأحد فيما وصلوا إليه ناهيك من أن الكتابة التاريخية مرت بمراحل حتى وصلت إلى المراحل المتقدمة التي تعرفنا عليها ، لكننا لا نملك إلا منهجية لا ننتمي إليها ، ولا ترتبط بما وصل إليه علماؤنا في ما مضى ، لذا فالمتتبع للقواعد التي استندوا عليها مثلاً في اعتمادهم على إسناد الروايات التي اعتمدوا عليها في ذكر الوقائع التاريخية نجدها شبيهة بالطريقة الحالية التي نعتمد عليها في ذكر المصادر ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن المطبعة وسنة الطبع والأمور الأخرى لم تكن موجودة آنذاك لكننا نجد أن طريقة اعتماد الروايات أدق بكثير .
إذ يتم اعتماد الروايات التي تناولت الحادثة المعنية وفق سلسلة الرواة لكي يتحقق من صدق الرواية لكننا نجد في الوقت الحاضر أن بحوثنا تستند على الكثير من المصادر التي لها علاقة طفيفة بالحادثة أو لا علاقة لها أصلاً ، بل يتم سرد مصادر كثيرة لو يتم التدقيق بها لنجد أنها تتفاوت من حيث قربها أو بعدها للواقعة أو أنها تمر على الحادثة مر الكرام كما يقال ، وعليه أن اعتماد طريقة الروايات في كتب التاريخ والتحقق من صحتها هي أدق من ذكر مصادر لا تغني بحوثنا الحاضرة إن لم يكن تفقرها وبالفعل نلاحظ التدني التي وصلت إليه دراساتنا الحاضرة ، وإنها لا تعدوا أن تكون جامعة للمواضيع دون أن تقدم شيئا على مستوى الدراسات الحالية.
فالقاعدة الثانية تعد من الأهمية أننا نحاول أن نتعرض للمصادر الإسلامية الأولية بالمراجعة والنقد والتحليل دون أن نضع في اعتبارنا أن تلك المصادر هي من الأهمية لما استطاع مؤرخونا فيما سبق الوصول إليه من رقي في كتابة التاريخ وتفسير أحداثه .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
1-عبد العزيز سالم : التاريخ والمؤرخون العرب ،( بيروت – 1981) ، ص19؛ شحادة الناطور وآخرون : مدخل إلى تاريخ الحضارة ، دار الكندي ، ط2 ( عمان – 1991 ) ، ص ص 3 – 4 .
2-أ . ل رأوس : التاريخ أثره وفائدته ، ترجمة : مجد الدين حنفي ناصف ، ( القاهرة – 1968) ، ص56.
* تعرف المصادر اللغوية أو معاجم اللغة عموماً حينما تتطرق إلى التاريخ ، بأنه كلمة ترادف في معناها الزمن ، باعتبار أن تلك المصادر تنتمي لفترة زمنية ماضية لم يكن التاريخ في حينها يعرف بأنه علم مستقل بذاته يرتبط بالوقائع أو الأحداث التاريخية ، وهذه ملاحظة يجب أخذها بنظر الاعتبار ، فلذا يجب التنويه هنا أننا يجب أن لا نتخذ هذه المصادر أساساً في هذا المجال فقط ، لأنها تناقش التاريخ ضمن الفترة التي ألفت بها تلك المصادر ، وتلك قاعدة ربما نستثني منها المؤرخ ابن خلدون (ت 808 ه 1405م ) عند تناوله للتاريخ فيحاول تعريفه " فن عزيز المذهب ، جم الفوائد ، شريف الغاية ، إذ هو يوقفنا على أحوال الماضين من الأمم في أخلاقهم .
والأنبياء في سيرهم . والملوك في دولهم وسياستهم . حتى تتم فائدة الإقتداء في ذلك لمن يرومه في أحوال الدين والدنيا ............ "، للإطلاع ينظر : ابن خلدون : مقدمة ابن خلدون ، دار إحياء التراث العربي ، ط3، ( بيروت – د –ت ) ،ص9؛ محمد بن أبي بكر الرازي : مختار الصحاح ، دار الرسالة ( الكويت – 1983 ) ، ص 13 ؛ وللاستزادة حول تعريف الكلمة ينظر ، ابن منظور : لسان العرب ، الجزء الثالث ، تصحيح ، أمين محمد عبد الوهاب ومحمد صادق العبيدي ، دار إحياء التراث العربي ، ط3 ( بيروت ، 1999 ) ، ص ص113 – 114 .
3- عبد الحكيم الكعبي :" التاريخ وما وراء التاريخ " ، مجلة العربي ، العدد 562، الكويت – 2005،ص 23.
4- لمراجعة كتب السيرة حول هذه الحادثة وهي كثيرة ينظر : ابن الأثير ، أبو الحسن علي بن أبي الحكم الشيباني : الكامل في التاريخ ، الجزء الأول، تحقيق علي شيري ، ط1 ، دار إحياء التراث العربي ، (بيروت – 1989) . ؛ وللاستزادة ينظر : الطبري ، محمد أبو الفضل ، تاريخ الرسل والملوك ، تحقيق : محمد أبو الفضل ، الجزء الأول ، ط4 ، دار المعارف ، (القاهرة – 1970) .
5- قسطنطين زريق : نحن والتاريخ ،(بيروت – 1981) ، ص14؛ لويس جوتشلك ، كيف نفهم التاريخ ، ترجمة : نسيب وهبة الخازن ( بيروت – 1964 ) ،ص 8 -9 .
6- فاضل حسين : " مفهوم التاريخ " ، وهي في الأصل محاضرات ألقاها في كلية التربية – جامعة بغداد ، ملحق مجلة الأستاذ ، مجل 15 ، بغداد – 1969 ، ص 33 -35؛ أحمد صدقي الدجاني : الدراسة التاريخية والمستقبلية في التراث العربي الإسلامي ، ( القاهرة – 1990 ) ، ص 4 .
7- عماد الدين خليل : التفسير الإسلامي للتاريخ ، دار الكتاب الإسلامي ،( إيران – د – ت ) ، ص 97 – 168 .
8- عماد الجواهري : مفهوم التاريخ وتطور الفكر التاريخي ،ف هاشم الملاح وآخر ون ، دراسات في فلسفة التاريخ ،جامعة الموصل ( الموصل – 1988) ، ص17.
9- عماد الدين خليل : تاريخ الحضارة الإسلامية ، المصدر السابق ، ص 29.
10- تناول الكثير من الباحثين والمؤرخين موضوع أصول البحث التاريخي وحاولوا التوضيح من خلالها بالأسس التي على الباحث اعتمادها عند كتابة البحث ، للإطلاع ينظر : أحمد شلبي ، كيف نكتب بحثا أو رسالة ، مكتبة النهضة المصرية ( القاهرة – 1968 ) ؛وللاستزادة ينظر: محمد أزهر السماك وآخر ون : أصول البحث العلمي ، مطبعة جامعة صلاح الدين ( أربيل – 1986) ؛عبد الواحد ذنون طه ، أصول البحث التاريخي ،مطبعة جامعة لموصل ( الموصل – 1990 ) .
11- أحمد محمود صبحي : في فلسفة التاريخ ، منشورات الجامعة الليبية ، ( ليبيا – د –ت ) ، ص 38 ،217.
* سباين : جورج ، تطور الفكر السياسي ، ج4 ، ترجمة : حسن جلال العروسي،تصدير : عبد الرزاق السنهوري ، مراجعة وتقديم : خليل عثمان خليل ، ط4 ، دار المعارف ، (مصر – 1971) ؛ عبد الجبار ناجي :" فلسفة التاريخ أهي فلسفة أم تاريخ ؟ " ، مجلة بيت الحكمة – دراسات فلسفية – السنة الثانية ، العدد الثاني ، بغداد – 2000، ص 14؛ وللاستزادة ينظر : كولن ولسن : سقوط الحضارة ، ترجمة : أنيس زكي حسن ، دار الآداب ،ط2(بيروت – 1971) .
12- وليد قصاب : الحداثة – في الشعر العربي المعاصر حقيقتها وقضاياها ، ( دبي – 1996) ص ص83 -108 ؛ وللاستزادة ينظر : أبو منير إيريك وينكل " منظورات علم السياسة في مرحلة ما بعد الحداثة من منظور إسلامي " ، مجلة إسلامية المعرفة ، السنة الأولى – العدد الرابع ، بيروت -1996؛ عرفان عبد الحميد :" الفكر الديني المعاصر وتحديات الحداثة "، السنة السابعة – العدد26 ، بيروت 2001.
13- للاستزادة ينظر : أدونيس : الثابت والمتحول – بحث في الاتباع والإبداع عند العرب – تأصيل الأصول ، دار العودة ،ط3 ( بيروت -1982) .
14- عبد العزيز الدوري : نشأة التاريخ عند العرب ، ( بيروت – 1998) ، ص 16 – 45 ؛ للاستزادة ينظر: فؤاد سزكين ،تاريخ التراث العربي ،ترجمة : فهمي أبو الفضل ،مراجعة : محمود فهمي حجازي ، الأجزاء الكاملة ( المملكة العربية السعودية – 1983) .
15- ولسنا هنا بصدد تناوله بشكل مفصل لكن نحاول الإشارة لطبيعة التطور الذي مر به التدوين التاريخي
16- عماد الدين خليل : حول إعادة كتابة التاريخ الإسلامي ،دار الثقافة ( قطر – 1986).
حينما يتناول الباحثون الأحداث الكبرى مع بدايات الدولة الإسلامية لا يمكن لهم أن يتجاوزون موضوع التقويم الهجري الذي حدث في عصر عمر "رض" ، عاملاً مهماً في عملية تدوين التاريخ لاسيما أننا أشرنا في مبحث " تعريف التاريخ" لاقتران التاريخ بالزمن حتى لو جاء المراد منه أحداث التاريخ ووقائعه ، لذلك مثل هذا الأمر اتكاءً للمهتمين بتدوين التاريخ .
17- تبلور الاتجاه التاريخي في هذا القرن من خلال تنوع اتجاهات الكتابة فيه كمعاجم التراجم "الطبقات الكبرى للواقدي " ، " فتوح البلدان للبلاذري " ، لا بل ظهرت عناوين لكتب تحمل عنوان التاريخ ، وللإطلاع ينظر : الاستبيان المفصل لأهم كتب التاريخ في تلك الفترة : عماد الدين خليل : تاريخ الحضارة الإسلامية ، المصدر السابق ، ص 147 – 148 ؛ للاستزادة : سهيل زكار : التاريخ عند العرب والبحث عن مدرسة عربية لتحليل التاريخ ، مجلة قضايا عربية ، السنة العاشرة العدد الثاني ، بيروت – 1983.
18- للاستزادة والتعرف على هذا النمط من الكتابة يرجى مراجعة المصادر الأساسية المتمثلة بالطبري في كتابه الكامل في التاريخ ، ومروج الذهب للمسعودي، وتاريخ اليعقوبي لليعقوبي ، للاطلاع ينظر:هاشم يحيى الملاح وآخرون ، دراسات في فلسفة التاريخ ، ( الموصل – 1988)، ص49.
19- صبحي : المصدر السابق ، ص 219 – 240.
المصدر : موقع التاريخ

 

        

من مواضيع  مرجوج ناشونال  في المنتدى

0 ِتفسير التأريخ ... أو قراءته
0 زورونا تلقون مايسركم

رد مع اقتباس