اخي الكريم نواف بن جارالله موضوع شيق اتيت به وحسب ما هو وارد في قصه الخلاف بين خالد القسري وهشام هو الاتي:
قال: أن سبب الوقيعة بين خالد وهشام بن عبد الملك أن رجلاً من أهل العراق كان يتلصص ويكنى أبا المعرس قدم من الكوفة بأرض الشام في جماعة من لصوص الكوفة حتى وافوا مدينة دمشق فكان إذا جن الليل أشعل من ناحية من السوق النار فإذا تصايح الناس واشتغلوا بإطفاء الحريق أقبل في أصحابه إلى ناحية أخرى من السوق فكسروا الأقفال وأخذ ما قدروا عليه ثم هرب فدخل كلثوم بن عياش القسري على هشام وكان معادياً لخالد بن عبد الله وهو ابن عمه فقال لهشام: يا أمير المؤمنين إن هذا الحريق لم يكن بدمشق وما حدث ما هو إلا عمل محمد بن خالد بن عبد الله القسري وعبيدة، فأمر هشام بطلب محمد بن خالد فأتوه به فأمر بحبسه وبلغ ذلك أباه خالداً وهو بطرسوس فسار حتى وافى دمشق فنزل في داره بها وغداً عليه الناس مسلمين حتى إذا اجتمعوا عنده قال: (أيها الناس خرجت غازياً بإذن هشام وأمره فحبس ابني وعبيده أيها الناس مالي ولهشام؟ والله ليكفن عن هشام – يسميه في كل مرة باسمه ولا يقول أمير المؤمنين – أو لأدعون إلى عراقي الهوى شامي الدار حجازي الأصل إبراهيم ابن محمد بن عبد الله بن عباس، إلا وإني قد أذنت لكم أن تبلغوا هشام) وبلغ هشاماً ذلك فقال: خرف أبو الهيثم بن عبد الله وأنا حري باحتماله لقديم حرمته وعظيم حقه فأقدم بمدينة دمشق عاتبا لهشام مصارماً له لا يركب إليه ولا يعبأ به وهشام في كل ذلك يحتمله ويحلم عنه وسبب آخر أن رجلاً يسمى عبد الرحمن بن ثويب الكلبي دخل على خالد بن عبد الله فسلم عليه وعنده نفر من أشراف أهل الشام فقال له: (يا أبا الهيثم أني أحبك لعشر خصال فيك يحبها الله منك: كرمك، وعفوك، ودينك، وعدلك، ورأفتك، ووقارك في مجلسك، ونجدتك، ووفاؤك وصلت ذوي رحمك، وأدبك، فأثنى عليه خالد وقال له خيراً) وبلغ ذلك هشام فقال:
هذه المحاسن لم تجتمع في أحد من الخلفاء المؤمنين ثم أمر هشام بنفي عبدالرحمن بن ثويب عن دمشق، وبلغ ذلك خالداً، وعنده وجوه من أهل الشام فقال لهم: (ألا تعجبون من صنيع هشام برجل ذكر مني خصالاً ثم بعد ذلك توفي هشام وخلفه الوليد بن يزيد الذي كان السبب في قتل خالد عندما أمر يوسف بن عمر الثقفي بذلك وبسبب ذلك كانت حرب العصبة انتهت بقتل الوليد بن يزيد وهو خليع بني أمية.
لأن ابن خالد القسري محمد جمع حوله القبائل القحطانية وهاجم الوليد في قصره ومن ثم استدعوا يزيد بن الوليد للخلافة وفي ذلك قال علي بن سليمان الأزدي يذكر محمد بن خالد:
يا حاديينا بالطريق قوما
تنجو بأحوازه الفلاة مقدما
محمد لما سما وأقدما
في عصبه تطلب أمرا
أكرم بما فاز به وأعظما
بيعملات كالقسي رسما
إلى مريء أكرم من تكرما
ثار بكوفان بها معلما
مبرما حتى علا منبرها مصمما
كان عنها الناس كلا نوما
كما قال محمد بن خالد فيما كان من قتله الوليد بن يزيد بن عبد الملك:
قتلنا الفاسق المختال لما
يقول لخالد إلا حمته
فكيف رأي غداة غدت
ألا أبلغ بني مروان عني
أضاع الحق واتبع الضلال
بنو قحطان إن كانوا رجالا
عليه كراديس يشبهها الجبالا
بأن الملك قد أودى فزالا
وبعد أن انتهت الحرب دعا محمد بن خالد بيوسف بن عمر فقال:
أنت القاتل سيد العرب خالد بن عبد الله؟ قال يوسف: كنت مأموراً ومالي في ذلك من ذنب فهل لك أن تعفيني فقال له محمد بن خالد لن أقتلك بسيد لعرب سوف أقتلك بعبدة قتلتها في الطائف. فأمر محمد بن خالد بقتله والقصة مطولة في كتاب الأخبار الطوال (مراجعة د/ حسن الزين).
ابو طارق