نبذة عن حياة المتنبي وقصائدة

إنضم
21 فبراير 2008
المشاركات
38
مستوى التفاعل
2
النقاط
8


من هو المتنبي:
المتنبي، أبو الطيب أحمد (915-965): شاعر عربي، ولد في الكوفة ودرس فيها. هرب صغيراً من فظائع القرامطة إلى بادية الشام فأتقن العربية. بعد عودته احترف الشعر، ومدح رجال الكوفة وبغداد. تنقل بين مدن الشام يمدح شيوخ البدو والأمراء والأدباء. ولما لم يستفد من الشعر، أشعل ثورة صغيرة اختلطت فيها المبادئ السياسية بالدينية، لكن عامل الإخشيد قضى عليه وسجنه، ثم أطلق سراحه، فعاد إلى حياة التنقل والمديح. اتصل بسيف الدولة الحمداني ، وصار شاعره وصديقه المقرب، وعاشا معاً في بلاط سيف الدولة في حلب[ تسع سنوات يغدق سيف الدولة عليه المال، ويفيض المتنبي بأروع القصائد في مديحه. لكن الوشاة أفسدوا علاقتهما، فهرب إلى مصر ومدح كافور الإخشيدي، الذي لم يحقق وعده بإكرامه، فانتقل إلى العراق متنقلاً بين مدنها. قتله أحد من هجاهم قرب موقع دير العاقول. في شعره مبادئ فلسفة تشاؤمية وتعصب واضح للعروبة. تظهر فيه شخصيته قوية الأسلوب، متدفقة ومتحررة، لكنه حافظ على الصورة الشعرية المأثورة.
حياة المتنبي:
المتنبي خلاصة الثقافة العربية الإسلامية في النصف الأول من القرن الرابع للهجرة. هذه الفترة كانت فترة نضج حضاري في العصر العباسي ، وهي في الوقت نفسه كانت فترة تصدع سياسي وتوتر وصراع عاشها العالم العربي . فالخلافة في بغداد انحسرت هيبتها والسلطان الفعلي في أيدي الوزراء، وقادة الجيش ومعظمهم من الأعاجم، ثم ظهور الدويلات والإمارات المتصارعة في بلاد الشام ، ثم تعرض الحدود لغزوات الروم والصراع المستمر على الثغور الإسلامية ثم الحركات الدموية في داخل العراق كحركة القرامطة وهجماتهم على الكوفة.
لقد كان لكل وزير ولكل أمير في الكيانات السياسية المتنافسة مجلس يجمع فيه الشعراء والعلماء يتخذ منهم وسيلة دعاية وتفاخر ثم هم وسائل صلة بين الحكام والمجتمع بما تثبته وتشيعه من مميزات هذا الأمير وذلك الحاكم ، فمن انتظم في هذا المجلس أو ذاك من الشعراء أو العلماء يعني اتفق وإياهم على إكبار هذا الأمير الذي يدير هذا المجلس وذاك الوزير الذي يشرف على ذاك. والشاعر الذي يختلف مع الوزير في بغداد مثلا يرتحل إلى غيره فإذا كان شاعرا معروفا استقبله المقصود الجديد، وأكبره لينافس به خصمه أو ليفخر بصوته.
في هذا العالم المضطرب المتناقض الغارق في صراعه الاجتماعي والمذهبي كانت نشأة المتنبي وقد وعي بذكائه ألوان هذا الصراع وقد شارك فيه وهو صغير، وانغرست في نفسه مطامح البيئة فبدأ يأخذ عدته في أخذه بأسباب الثقافة والشغف في القراءة والحفظ. وقد رويت عن أشياء لها دلالاتها في هذه الطاقة المتفتحة التي سيكون لها شأن في مستقبل الأيام والتي ستكون عبقرية الشعر العربي. روي أنه تعلم في كتاب كان يتعلم فيه أولاد أشراف الكوفة دروس العلوية شعرا ولغة وإعرابا. وروي أنه اتصل في صغره بأبي الفضل بالكوفة، وكان من المتفلسفة، فهوسه وأضله. وروي أنه كان سريع الحفظ، وأنه حفظ كتابا نحو ثلاثين ورقة من نظرته الأولى إليه، وغير ذلك مما يروى عن حياة العظماء من مبالغات . . .
ولم يستقر في موطنه الأول الكوفة وإنما خرج برحلته إلى الحياة خارج الكوفة وكأنه أراد أن يواجه الحياة بنفسه ليعمق تجربته فيها بل ليشارك في صراعاتها الاجتماعية التي قد تصل إلى أن يصطبغ لونها بما يسيل من الدماء كما اصطبغ شعره وهو صبي . . هذا الصوت الناشئ الذي كان مؤهلا بما يتملك من طاقات وقابليات ذهنية أدرك أن مواجهة الحياة في آفاق أوسع من آفاق الكوفة تزيد من تجاربه ومعارفه فخرج إلى بغداد يحاول أن يبدأ بصراع الزمن والحياة قبل أن يتصلب عوده، ثم خرج إلى بادية الشام يلقي القبائل والأمراء هناك، يتصل بهم ويمدحهم فتقاذفته دمشق وطرابلس واللاذقية وحمص. كان في هذه الفترة يبحث عن فردوسه المفقود، ويهيئ لقضية جادة في ذهنه تلح عليه، ولثورة حاول أن يجمع لها الأنصار، وأعلن عنها في شعره تلميحا وتصريحا حتى أشفق عليه بعض أصدقائه وحذره من مغبة أمره، حذره أبو عبد الله معاذ بن إسماعيل في اللاذقية، فلم يستمع له وإنما أجابه مصرا :


أبـا عبـد الإلـه معاذ أني

خفي عنك في الهيجا مقامي
ذكرت جسيـم ما طلبي وأنا

تخاطر فيـه بالمهج الجسام
أمثلـي تـأخذ النكبات منـه

ويجزع من ملاقاة الحمام ؟
ولو برز الزمان إلى شخصا

لخضب شعر مفرقه حسامي


إلا أنه لم يستطع أن ينفذ ما طمح إليه. وانتهى به الأمر إلى السجن. سجنه لؤلؤ والي الأخشيديين على حمص بعد أن أحس منه بالخطر على ولايته، وكان ذلك ما بين سنتي 323 هـ ، 324 هـ .
البحث عن النموذج:
خرج أبو الطيب من السجن منهك القوى . . كان السجن علامة واضحة في حياته، وكان جدارا سميكا اصطدمت به آماله وطموحاته، وأحس كل الإحساس بأنه لم يستطع وحده أن يحقق ما يطمح إليه من تحطيم ما يحيط به من نظم، وما يراه من فساد المجتمع. فأخذ في هذه المرحلة يبحث عن نموذج الفارس القوى الذي يتخذ منه مساعدا على تحقيق طموحاته، وعلى بناء فردوسه. وعاد مرة أخرى يعيش حياة التشرد والقلق، وقد ذكر كل ذلك بشعره. فتنقل من حلب إلى إنطاكية إلى طبرية حيث التقى ببدر بن عما سنة 328 هـ، فنعم عند بدر حقبة، وكان راضيا مستبشرا بما لقيه عنده، إن الراحة بعد التعب، والاستقرار بعد التشرد، إلا أنه أحس بالملل في مقامه، وشعر بأنه لم يلتق بالفارس الذي كان يبحث عنه والذي يشاركه في ملاحمه، وتحقيق آماله. فعادت إليه ضجراته التي كانت تعتاده، وقلقه الذي لم يبتعد عنه، وأنف حياة الهدوء إذ وجد فيها ما يستذل كبرياءه. فهذا الأمير يحاول أن يتخذ منه شاعرا متكسبا كسائر الشعراء، وهو لا يريد لنفسه أن يكون شاعر أمير، وإنما يريد أن يكون شاعرا فارسا لا يقل عن الأمير منزلة. فأبو الطيب لم يفقده السجن كل شيء لأنه بعد خروجه من استعاد إرادته وكبرياءه إلا أن السجن كان سببا لتعميق تجربته في الحياة، وتنبيهه إلى أنه ينبغي أن يقف على أرض صلبة لتحقيق ما يريده من طموح. لذا فهو أخذ أفقا جديدا في كفاحه. أخذ يبحث عن نموذج الفارس القوي الذي يشترك معه لتنفيذ ما يرسمه في ذهنه.
أما بدر فلم يكن هو ذاك، ثم ما كان يدور بين حاشية بدر من الكيد لأبي الطيب، ومحاولة الإبعاد بينهما مما جعل أبا الطيب يتعرض لمحن من الأمير أو من الحاشية تريد تقييده بإرادة الأمير، كان يرى ذلك استهانة وإذلالا عبر عنه بنفس جريحة ثائرة بعد فراقه لبدر متصلا بصديق له هو أبو الحسن علي ابن أحمد الخراساني في قوله :

لا افتخار إلا لمن لا يضام

مدرك أو محارب لا ينام

وعاد المتنبي بعد فراقه لبدر إلى حياة التشرد والقلق ثانية، وعبر عن ذلك أصدق تعبير في رائيته التي هجا بها ابن كروس الأعور أحد الكائدين له عند بدر.
وظل باحثا عن أرضه وفارسه غير مستقر عند أمير ولا في مدينة حتى حط رحاله في إنطاكية حيث أبو العشائر ابن عم سيف الدولة سنة 336 هـ وعن طريقه اتصل بسيف الدولة سنة 337 هـ وانتقل معه إلى حلب.
في مجلس هذا الأمير وجد أفقه وسمع صوته، وأحس أبو الطيب بأنه عثر على نموذج الفروسية الذي كان يبحث عنه، وسيكون مساعده على تحقيق ما كان يطمح إليه. فاندفع الشاعر مع سيف الدولة يشاركه في انتصاراته. ففي هذه الانتصارات أروع بملاحمه الشعرية. استطاع أن يرسم هذه الحقبة من الزمن وما كان يدور فيها من حرب أو سلم. فيها تاريخ واجتماع وفن. فانشغل انشغالا عن كل ما يدور حوله من حسد وكيد، ولم ينظر إلا إلى صديقه وشريكه سيف الدولة. فلا حجاب ولا واسطة بينهما، وكان سيف الدولة يشعر بهذا الاندفاع المخلص من الشاعر ويحتمل منه ما لا يحتمل من غيره من الشعراء. وكان هذا كبيرا على حاشية الأمير .
وكان أبو الطيب يزداد اندفاعا وكبرياء واحتقارا لكل ما لا يوافق هذا الاندفاع وهذه الكبرياء . . في حضرة سيف الدولة استطاع أن يلتقط أنفاسه، وظن أنه وصل إلى شاطئه الأخضر، وعاش مكرما مميزا عن غيره من الشعراء. وهو لا يرى إلى أنه نال بعض حقه، ومن حوله يظن أنه حصل على أكثر من حقه. وظل يحس بالظمأ إلى الحياة إلى المجد الذي لا يستطيع هو نفسه أن يتصور حدوده إلى أنه مطمئن إلى إمارة عربية يعيش في ظلها وإلى أمير عربي يشاركه طموحه وإحساسه. وسيف الدولة يحس بطموحه العظيم، وقد ألف هذا الطموح وهذا الكبرياء منذ أن طلب منه أن يلقي شعره قاعدا وكان الشعراء يلقون أشعارهم واقفين بين يدي الأمير، واحتمل أيضا هذا التمجيد لنفسه ووضعها أحيانا بصف الممدوح إن لم يرفعها عليه . . . ولربما احتمل على مضض تصرفاته العفوية إذ لم يكن يحس مداراة مجالس الملوك والأمراء، فكانت طبيعته على سجيتها في كثير من الأحيان. وهذا ملكان يغري حساده به فيستغلونه ليوغروا صدر سيف الدولة عليه حتى أصابوا بعض النجاح، وأحس الشاعر بأن صديقه بدأ يتغير عليه، وكانت الهمسات تنقل إليه عن سيف الدولة بأنه غير راض، وعنه إلى سيف الدولة بأشياء لا ترضي الأمير وبدأت المسافة تتسع بين الشاعر وصديقه الأمير. ولربما كان هذاالاتساع مصطنعا إلا أنه اتخذ صورة في ذهن كل منهما، وأحس أبو الطيب بأن السقف الذي أظله أخذ يتصدع، اعتاده قلقه واعتادته ضجراته وظهرت منه مواقف حادة مع حاشية الأمير، وأخذت الشكوى تصل إلى سيف الدولة منه حتى بدأ يشعر بأن فردوسه الذي لاح له بريقه عند سيف الدولة لم يحقق السعادة التي نشدها. وكان موقفه مع ابن خالوية بحضور سيف الدولة واعتداء ابن خالوية عليه ولم يثأر له الأمير أصابته خيبة الأمل، وأحس بجرح لكرامته لم يستطع أن يحتمل فعزم على مغادرته ولم يستطع أن يجرح كبرياءه بتراجعه، وإنما أراد أن يمضي بعزمه. فكانت مواقف العتاب والعتاب الصريح، ووصل العتاب إلى الفراق. وكان آخر ما أنشده إياه ميميته في سنة 345 هـ ومنها:

لا تطلبن كريمــا بعدرؤيته

إن الكرام بأسخــاهم يدا ختموا
ولا تبــال بشعر بعد شاعره

قد أفسد القول حتى أحمد الصمم

البحث عن الأمل:
فارق أبو الطيب سيف الدولة وهو غير كاره له، وإنما كره الجو الذي ملأه حساده ومنافسوه من حاشية سيف الدولة. فأوغروا قلب الأمير، فجعل الشاعر يحس بأن هوة بينه وبين صديقة يملؤها الحسد والكيد، وجعله يشعر بأنه لو أقام هنا فلربما تعرض للموت أو تعرضت كبرياؤه للضيم. فغادر حلبا، وهو يكن لأميرها الحب، لذا كان قد عاتبه وبقي يذكره بالعتاب، ولم يقف منه موقف الساخط المعادي، ولذا بقيت الصلة بينهما بالرسائل التي تبادلاها حين عاد أبو الطيب إلى الكوفة من كافور حتى كادت الصلة تعود بينهما، فارق أبو الطيب حلبا إلى مصر . . وفي قلبه غضب كثير، وكأني به أطال التفكير في محاولة الرجوع إلى حلب وكأني به يضع خطة لفراقها ثم الرجوع إليها ولكن لا يرجع إليها شاعرا فقط إنما يزورها ويزور أميرها عاملا حاكما لولاية يضاهي بها سيف الدولة، ويعقد مجلسا يقابل سيف الدولة . . من هنا كانت فكرة الولاية أملا في رأسه ظل يقوي وأظنه هو أقوى الدوافع . . دفع به للتوجه إلى مصر حيث كافور الذي يمتد بعض نفوذه إلى ولايات بلاد الشام . .
وتفي مصر واجه بيئة جديدة، ومجتمعا آخر، وظروفا اضطرته إلى أن تتنازل في أول الأمر عما لم يتنازل عنه، وهو عند سيف الدولة . . ثم تهو عند ملك لا يحبه، ولم يجد فيه البديل الأفضل من سيف الدولة إلا أنه قصده آملا، ووطن نفسه على مدحه راضيا لما كان يربطه في مدحه من أمل الولاية، وظل صابرا محتملا كل ذلك. وأخذ يخطط إلى أمله الذي دفعه للمجيء إلى هنا، ويهدأ كلما لاح بريق السعادة في الحصول على أمله، وهو حين يراوده نقيض لما يراه من دهاء هذا الممدوح الجديد ومكره تنعصر نفسه، ويحس بالحسرة على فراقه صديقه القديم. وفي هذه البيئة الجديدة أخذ الشعور بالغربة يقوى في نفسه بل أخذ يشعر بغربتين غربته عن الأهل والأحبة وعما كان يساوره من الحنين إلى الأمير العربي سيف الدولة، ويزداد ألمه حين يرى نفسه بين يدي أسود غير عربي إلا أنه حين يتذكر جرح كبريائه يعقد لسانه ويسكت . . وغربته الروحية عمن حوله والتي كان يحس بها في داخله إحساسا يشعره بالتمزق في كثير من الأحيان . . وظل على هذا الحال لا تسكته الجائزة، ولا يرضيه العطاء، وظل يدأب لتحقيق ما في ذهنه ويتصور أنه لو حصل عليها لحقق طموحه في مجلس كمجلس سيف الدولة تجتمع فيه الشعراء لمدحه فيستمع لمديحه وإكباره على لسان الشعراء بدلا من أن يؤكد كبرياءه هو على لسانه، ولربما كان يريد إطفاء غروره بهذا إلا أن سلوكه غير المداري وعفويته التي رأيناها بابا سهلا لدخول الحساد والكائدين بينه وبين الحاكم الممدوح، ثم حدته وسرعة غضبه وعدم السيطرة على لسانه. كان كل ذلك يوقعه في مواقف تؤول عليه بصور مختلفة وفق تصورات حساده ومنافسيه . . وأكاد أعتقد أنه كان مستعدا للتنازل عن كل جوائزه وهباته لمن كان يتصور أنه كان يريد أن يتربع على عرش الشعر من أجل جائزة كافور وعطائه، ثم يصوره بصورة تشوه إحساسه وتزور مشاعره . . وذلك هو الذي يغيظه ويغضبه ويدفعه إلى التهور أحيانا وإلى المواقف الحادة . . كل ذلك يأخذ طابعا في ذهن الحاكم مغايرا لما في ذهن الشاعر . .
هكذا بدأت المسافة تتسع بينه وبين كافور . . وكلما اتسعت المسافة كثر في مجالها الحاسدون والواشون، وكلما أحس الشاعر، ولو وهما، بأزورار كافور عنه تيقظت لديه آفاق جديدة لغربته، وثارت نفسه وأحس بالمرارة إحساسا حادا . . لقد كان هو يحس بالحق، وبأنه لم يطلب فوق حقه، ولم يتصرف بما هو خطأ لأنه لم يصدر منه تجاوز على حق أحد إلا أنه هذا التصور البريء في ذهن الشاعر بعيد عن واقع الصورة التي في ذهن حاشية كافور، وما يصل إلى كافور من أقوال عن الشاعر وعادة المتملقين من الوجهاء يتوصلون إلى الحاكم بواسطة حاشيته وإغراء بعض أفرادها بأن يكونوا جسورا بينهم وبين سيدهم . . هذه الجسور قد تقطع عند الحاجة بين الحاكم وبين خصومهم . . . أما أبو الطيب فلم يكن يحسن هذا اللون من التظاهر ولم يكن يفكر بهذا اللون من التصور، وإنما كان صريحا بكل شيء في رضاه وسخطه صريحا بما يرغب دون احتيال ولا محاورة، فما دام يشعر بالحق طالب به دون تأجيل.
هذه الصراحة كثيرا ما أوقعته في مواقف حرجة، عند سيف الدولة، وهنا أيضا عند كافور، لذا صارت للمتنبي صورة الغول في نفس كافور، وبأنه المخيف الذي سينزو على ملكه إذا أعطاه ما يمكنه من ذلك، وهكذا ظل الشاعر يرغب، ويلح في رغبته، وظل كافور يداوره ويحاوره، وهو لون من الصراع الدرامي بين حاكم يحسن الاحتيال والمداورة وشاعر صريح لا يحسن من ذلك شيئا حتى وصل الشاعر إلى حالة لم يستطع بعدها أن يبقى صامتا، وشعر كافور برغبته في مغادرته فظن أن تشديد الرقابة عليه وإغلاق الحدود دونه سيخيفه ويمنعه من عزمه، ويخضعه كما يفعل مع غيره من الشعراء بالترهيب حينا والذهب حينا آخر . . إلا أن أبا الطيب لم يعقه ذلك كله عن تنفيذ ما عزم عليه بعد أن أحس باليأس من كافور، ولذعه الندم على ما فعل بنفسه في قصده إياه . .
وعاودته ضجراته التي أحس بها وهو عند أكثر أصدقائه إخلاصا وحبا وظل يخطط إلى الهرب، ويصر على تحدي كافور ولو بركوب المخاطر حتى وجد فرصته في عيد الأضحى، وخرج من مصر، وهجا كافورا بأهاجيه المرة الساخرة .
الاضطراب واليأس:
إن تحدي أبي الطيب لسلطة كافور في هروبه وركوبه كل المخاطر، ثم هذه الطاقة المتفجرة من السخط والغضب في هجائه، كل ذلك يدل على مبلغ اليأس والندم في نفسه، ويبدو لي أنه كان حائرا حين فارق سيف الدولة، وحاول أن يمنع نفسه من التوجه إلى كافور إلا أنه رجح أمر توجهه إلى مصر بعد إطالة فكر . . . ويبدو أنه كان قد فكر بهذه النتيجة اليائسة من ملك مصر لذا نراه وكأنه أراد أن يتقدم من نفسه على ارتكابه خطيئة التوجه إليه واحتمالها مدحه، والتقيد بأوامره حينا. فهو حاول بأي وجه أن يشعر بالانتصار على هذه السلطة، نجده تحداه في هروبه، ثم نقرأ هذا الفخر بالشجاعة والفروسية في اقتحام المخاطر في طريقه إلى الكوفة في مقصورته :

ضربت بها التيه ضرب القمار

إمــا لهـذا وإمــا لـذا
إذا فزعت قدمتـها الجيــاد

وبيض السيوف وسمر القنا
فلمـا انحنـا ركزنـا الرماح

فـوق مكــارمننا والعمل
وبتنــا نقبـــل أسيافنــا

ونمسحها من دماء العــدى
لتـــعلم مصر ومن بالعراق

ومن بالعواصم أني الفتــى

عاد إلى الكوفة وهو أشد الحاجة إلى الاستقرار إلا أنه لم يستطع الإقامة فيها طويلا، فذهب إلى بغداد حيث مجلس المهلبي الذي يجتمع فيه جماعة من الشعراء والأدباء، وكان المهلبي يطمع بمدح أبي الطيب فلم يحصل إلا على زيارة الشاعر لمجلسه.
أزور أبو الطيب من جو الخلاعة والمجون الذي يحيط بالمهلبي ويظهر لي أنه كان منذ نزوله الكوفة كان يفكر في صديقه الحمداني وبأسباب الصلة به. فالشاعر لم يرد أن يتورط بمدح المهلبي والبويهيين في بغداد لكي يحافظ على العلاقة بينه وبين سيف الدولة لما كان بين سلطة بغداد وحلب من عداء.
ثم أن أبا الطيب في هذه المرحلة التي ينال فيها من الشهرة والمجد لم يجد ما يحققه من مدحه للمهلبي، بل كان يراه أقل منه شأنا وأدبا . . وظل صامتا حتى عن رد الشعراء الذين حرضهم المهلبي عليه فهجوه أقذع الهجاء، فلم يجبهم، وكذلك حرض الحاتمي عليه فكانت تلك المناظرة الحاقدة التي سجلها الحاتمي في رسالته الموضحة. فكان أبو الطيب وقورا حينا وحادا أحيانا، ويغضي عن كل ذلك أوانا، وكان مكتفيا في لقاء محبي شعره وطالبي أدبه في دار صديقه علي بن حمزة البصري الذي كان قد نزل فيها.
عاد إلى الكوفة بعد أن أقام في بغداد سبعة أشهر، ويظهر أنه أراد أن يبتعد عن هذا الجو الصاخب فيها ليستقر في مكان يفكر فيه بعقد أسباب الصلة بأمير حلب. وفعلا وصلت إليه هداياه وأرسل إليه شعرا ولم يطق الإقامة في الكوفة لما كان فيها من الحوادث الدموية بسبب هجوم القرامطة عليها، واشترك المتنبي في الدفاع عنها. وعاودته الرغبة إلى الرحيل إذ كان يجد فيه متنفسا عن قلقه ولما جاءته رغبة ابن العميد من أرجان في زيارته رحل إليه ومنه إلى عضد الدولة في شيراز. وكأن رحلته هذه كانت لقتل الفراغ الذي أحس به بعد طول معاناة ولامتصاص التمزق الذي كان يعانيه، وربما كان في نفسه غرض آخر هو تقوية صلته بعضد الدولة وذوي الجاه كابن العميد ليقوى مركزه في بغداد بل ليكون أقوى من صاحب الوزارة فيها الذي حرض من لديه من الشعراء على هجائه. وكان عضد الدولة يقيم بشيراز ويتطلع لخلافة أبيه للحكم في بغداد، وبحاجة لشاعر كبير يقدمه للناس ويعرفهم بخصاله. وفي طريق عودته إلى بغداد كان مقتله قريبا من دير العاقول 354 هـ وكان مع المتنبي جماعة من أصحابه وابنه محسد وغلامه مفلح اللذان قتلا معه على يد فاتك بن أبي جهل الأسدي وجماعته.


القصــائد


قال:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
واسمعت كلماتي من به صمم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم
الليل والخيل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم​

وقال:
ومن يجعل الضرغام للصيد بازه
تصيده الضرغام فيما تصيدا
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم
ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته
وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا​




المتنبي يمدح سيف الدوله بعد معركه مع الروم

1 لِهَــذا اليــوم بَعــدَ غَــدٍ أَرِيـجُ
وَنــارٌ فــي العَــدُوِّ لَهــا أَجِـيجُ​

2 تَبِيــتُ بِهــا الحَــواضنُ آمِنــاتٍ
وتَســلَمُ فــي مســالِكِها الحَجِــيجُ​

3 فَــلا زالَــت عُـداتُكَ حَـيثُ كـانَتْ
فَــرائِسَ أَيُّهــا الأَســدُ المَهِيــجُ​

4 عـــرَفتُكَ والصفـــوفُ مُعَبَّــآتٌ
وأَنــتَ بِغَــيرِ سَــيفِكَ لا تَعِيــجُ​

5 ووَجــهُ البحــرِ يُعـرَفُ مـن بَعِيـدٍ
إِذا يســـجُو فكـــيف إِذا يَمُــوجُ​

6 بــأَرضٍ تهلِــكُ الأَشــواطُ فيهــا
إِذا مُلِئَــت مــنَ الـرَّكض الفُـروجُ​

7 تُحــاوِلُ نَفسَ مَلــكِ الــرومِ فيهـا
فتَفدِيــــهِ رَعيَّتُـــهُ العُلُـــوجُ​

8 أبــا لغَمَــراتِ تُوعدُنـا النَّصـارى
ونحــن نجومُهــا وَهِــي الـبُروجُ​

9 وَفينــا الســيفُ حَملَتــهُ صَـدوقٌ
إِذا لاقَـــى وغارتـــهُ لَجُـــوجُ​

10 نُعَـــوِّذهُ مِــنَ الأعيــانِ بأسًــا
ويَكــثُرُ بِالدعــاءِ لــهُ الضجـيجُ​

11 رضِينــا والدُمُســتُقُ غَــيرُ راضٍ
بِمَــا حَــكَمَ القَــواضِبُ والوَشِـيجُ​

12 فــإن يُقــدِم فقــد زُرنـا سَـمَندو
وإِن يُحجـــمْ فمَوعِدُنـــا الخــلِيجُ​










قصيدة على قدر أهل العزم تأتي العزائم


على قدر أهل العزم تأتي العزائم
وتأتي على قدر الكرام المــكارم
وتعظم في عين الصغير صغارهــــا
وتصغر في عين العظيم العظائـــم
يكلف سيف الدولة الجيش هـــــمه
وقد عجزت عنه الجيوش الخـــضارم
ويطلب عند الناس ما عند نفســـه
وذلك ما لا تدعيه الضراغـــــــم
يفدي أتم الطير عمراً سلاحــــــه
نسور الفلا أحداثها والقشاعــــم
وما ضرها خلق بغير مخالـــــــب
وقد خلقت أسيافه والقوائــــــم
هل الحدث الحمراء تعرف لونـــها
وتعلم أي الساقيين الغمائـــــم
سقتها الغمام الغر قبل نزولـــه
فلما دنا منها سقتها الجماجـــم
بناها فأعلى والقنا يقرع القنـا
وموج المنايا حولها متلاطــــــم
وكان بها مثل الجنون فأصبحــــت
ومن جثث القتلى عليها تمائــــم
طريدة دهر ساقها فرددتهـــــــا
على الدين بالخطي والدهر راغــم
تفيت الليالي كل شيء أخذتـــــه
وهن لما يأخذن منك غـــــــوارم
إذا كان ما تنويه فعلاً مضارعـــاً
مضى قبل أن تُلقى عليه الجــوازم
وكيف ترجي الروم والروس هدمــها
وذا الطعن أساس لها ودعائـــــم
وقد حاكموها والمنايا حواكــــم
فما مات مظلوم ولا عاش ظالـــــم
أتوك يجرون الحديد كأنـــــــما
سروا بجياد ما لهن قوائـــــــم
إذا برقوا لم تعرف البيـــــــض
منهم ثيابهم من مثلها والعمائـم
خميس بشرق الأرض والغرب زحفــــه
وفي أُذن الجوزاء منه زمـــــازم
تجمع فيه كل لسن وأمــــــــــةٍ
فما يفهم الحداث إلا التراجــــم
فلله وقت ذوب الغش نــــــــاره
فلم يبق إلا صارم أو ضبــــــارم
تقطع ما لا يقطع الدرع والقـــنا
وفر من الفرسان من لا يـــــصادم
وقفت وما في الموت شك لواقــــف
كأنك في جفن الردى وهو نائــــم
تمر بك الأبطال كلمى هزيمــــــةً
ووجهك وضاح وثغرك باســـــــــم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهـــى
إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالـــم
ضممت جناحيهم على القلب ضــــمة
تموت الخوافي تحتها والقـــوادم
بضرب أتى الهامات والنصر غائــب
وصار إلى اللبات والنصر قـــادم
حقرت الردينيات حتى طرحتـــــها
وحتى كأن السيف للرمح شاتـــــم
ومن طلب الفتح الجليل فإنــــما
مفاتيحه البيض الخفاف الصــوارم
نشرتهم فوق الأحيدب كلـــــــــه
كما نثرت فوق العروس الدراهـــم
تدوس بك الخيل الوكور على الذرى
وقد كثرت حول الوكور المطاعـــم
تظن فراخ الفتخ أنك زرتــــــها
بأماتها وهي العتاق الصـــــلادم
إذا زلقت مشيتها ببطونهـــــــا
كما تتمشى في الصعيد الأراقــــم
أفي كل يوم ذا الدمستق مقــــدم
قفاه على الإقدام للوجه لائـــــم
أينكر ريح الليث حتى يذوقـــــه
وقد عرفت ريح الليوث البهائـــم
وقد فجعته بابنه وابن صهـــــره
وبالصهر حملات الأمير الغواشــــم
مضى يشكر الأصحاب في فوته الظبـى
لما شغلتها هامهم والمعاصـــــم
ويفهم صوت المشرفية فيهـــــــم
على أن أصوات السيوف أعـــــاجم
يسر بما أعطاك لا عن جهالــــــة
ولكن مغنوما نجا منك غانــــــم
ولست مليكا هازماً لنظيـــــــره
ولكنك التوحيد للشرك هــــــازم
تشرف عدنان به لا ربيـــــــــعة
وتفتخر الدنيا به لا العواصِــــم
لك الحمد في الدر الذي لي لفظـه
فإنك معطيه وإني ناظــــــــــم
وإني لتعدو بي عطاياك في الوغـى
فلا أنا مذموم ولا أنت نــــــادم
على كل طيار إليها برجلـــــــه
إذا وقعت في مسمعيه الغماغــــم
ألا أيها السيف الذي ليس مغمــداً
ولا فيه مرتاب ولا منه عاصــــــم
هنيئاً لضرب الهام والمجد والعلى
وراجيك والإسلام أنك سالــــــــم
ولم لا يقي الرحمن حديك ما وقــى
وتفليقه هام العدى بك دائـــــم​





ذكرى المتـنـبـي:
منذ ألف عام جندلَ فاتكٌ الأسدي في البادية العربية تحت جنح الظلام جبَّارًا عربيًا كان روحَ أمته وفكرتها الوثابة وصورتها البيانية وعلَم مجدها الأدبي، بل كان قلبها النابض ولسانها البليغ وصوتها الداوي، بل كان الوريد من جسمها والدماغ من رأسها. هو أبو الطيب المتنبي
ولو درى ابن أبي جهل أن الرجل الذي هدَر دمه ليلاً كان الأمة العربية كلها عصرئذٍ لأَمسك عن قتله ضنًا بأمته أن تُردى. ولكن أنُّى لذلك السفَّاح أن يدرك ذلك وقد أعمت بصيرته دوافع الانتقام وصرفته أنانيته التي أصابها هجاء ضحيته عن كل رويَّة ونصح وعاقبة فاعتزم الفتك به ولو فتك بآمال شعبه الكبار وكأَنَّ فاتكًا أراد أن يطمس من الوجود ذلك المخلوق الغريب فصرعه وفي ظنه أنه طمسه هيكلاً وروحًا. ولكن فاته أنه لم يصرع غير هيكله الترابي ولم ينل شيئًا من اسمه الذي يرافق الدهر وروحه التي تواكب البشرية وشهرته التي تجوب الأقطار وأناشيده التي يرويها الزمن وأقواله التي تتناقلها الأجيال ومعجزاته البيانية التي ستظلُّ حية ما دامت الفكرة البشرية حية
هناك في ذلك القفر الموحش تفجَّر دم المتنبي فتشرَّبته رماله العطشى. وهنا في العالم الجديد الذي كان يومئذٍ جنينًا في أحشاء الكونُ يُبعث الشاعر بعد ألف سنة ويناجي روحه نفرٌ با للغة نفسها التي سكب فيها عبقريته وبالمقاييس ذاتها التي التزمها بيانه
إن القرون العشرة التي مرَّت على وفاة المتنبي هي كالثانية في عمر الكو . .
ولكنها في أعمارنا أمدٌ طويل تتطوَّر فيه الإنسانية مرارًا وتضمحلّ في أثنائه أُممٌ وتخلق أُمم، وتحيا شعوب وتندثر شعوب، وتفنى سلالات وتولد سلالات، وتبرز عوالم وتطمس عوالم، وتنخفض أجناس وترتفع أجناس، وتقوم ممالك وتهوي ممالك. وما كانت هذه التغايرات لتستطيع أن تمحو شيئًا من الأثر الخالد الذي أبقاه أبو الطيب المتنبي. وما كانت الأعاصير الاجتماعية والسياسية والدينية لتزحزح حجرًا من صرح أدبه المكين، بل كان كلُّ جيلٍ بل كل عام من هذه الحقبة الطويلة من الزمن عاملاً في تطبيب خمرته الأدبية. أو كأنَّ كل عام عدسية تُضاف إلى المجهر الذي يرى فيه أدبه، وكلما ازدادت العدسيات ازداد وضوحه وتألقه وانكشفت عوالم جديدة في عالمه الأدبي. وهذا شأن عباقرة البشر يفعل الزمن في تكبير صورهم وتضخم شهرتهم ما يقصر عنه الدعاة. وكلما تعاقبت عليهم القرون رفع الناس أقدارهم وبالغوا في حسناتهم وأغرقوا في تمجيدهم وحاكوا حول أسمائهم براقع الأساطير وقرَّبوهم من مواطن الكمال. فموسى وهوميروس وإسكندر وهنيبال وأفلاطون وأرسطو وفرجيل والمسيح ومحمد ودانتي والمعرِّي والمتنبي والخيَّام وشكسبير ونابليون وغيرهم لم ينالوا في أزمنتهم الشأن الذي نجعله لهم اليوم. وكم من النوابغ الذين اضطُّهدوا وحُقروا وصُودروا في حياتهم أصابوا بعد مماتهم من الرفعة والعظمة والاحترام بقدر تلك الضعة والحقارة والهزء. وهذا المتنبي عينه الذي قال في نفسه مفاخرًا إِنَّ كل بيتٍ يصدره يلتقطه الدهر لينشده ويرويه للأَجيال أكان يخطر في خلده أن مفاخرته التي أوردها تباهيًا على الأقران وزهوًا على الأضداد ستتحقق فيعنى الناس بكل شاردة وواردة من أقواله وبكل صريح وخفيِّ من معانيه ويتخذون من كلماتهِ الأمثال والاستشهاد والعبرة ويتغنون بأشعاره ثم يحشرون اسمه بين أسماء الموهوبين الذين تختارهم الطبيعة بين الألوف لا بل الملايين من البشر!
لا يزال أدب المتنبي بكرًا على رغم كثرة شرَّاحه ونقَـَلة ديوانه فكأَن السنين الأَلف التي مرَّت عليه كانت حناطًا له حفظه من الفناء لكي يقيّض له من يفتح مغالقه ويجلو كنوزه. وقد عُني بعض أدبائنا في هذا العصر بنبش هذه الدفائن الثمينة واستخراج فرائدها فأصابوا شيئًا منها وما بقي موكل على مهرة الباحثين الأخصائيين بفنّ التحليل والسبر. ولهذا نقول إِن أدب المتنبي لمَّا يزل طريفًا حتى في العربية عَلَى رغم القرون العشرة التي طواها
ومَن حلَّل شخصية هذا الشاعر بعض التحليل يجد تباينـًا في خلقها ثم شذوذًا يلازم النوابغ ويرسم منها صورةً ذات ألوان متعددة وأشكالٍ متناقضة ترينا المتنبي رجلاً شجاعًا كريمًا عالي الهمة بعيدًا عن الدنايا طموحًا إلى المعالي نَفورًا من مواطن الضيم يضنُّ بأدبه أن يُمسّ وبنبض كرامته أن يُجس
ثم تُرينا رجلاً نهمًا في حبّ المال استخدم نبوغه وكرامته أحيانًا طمعًا به. ورأى فيه مرقاةً للمجد فقال: لا مجد في الدنيا لمن قلَّ ماله وكفى بقوله هذا دلالةً على أنه كان ينظر إلى الحياة من وجهتها العملية. ولعلَّ شغفه بجمع المال عائدٌ إلى صفة البخل التي اشتهر بها والبخل كان ولا يبرح من أكبر الدوافع إلى الشين والتمسكن والتصعلك لأَن همّ مَن ابتليَ به خزنُ المال وطلبه بأي الطرق
ثم تُرينا رجلاً ذا نزعةٍ كريمة تنبو عن مراتع الخساسة والصغارة لا يبتذل نفسه في أعظم المواقف، وذا نفسٍ وثابة إلى الرفعة والسؤدد فكأَنه كان يشعر بنفسه أنه فوق الناس بمواهبه العقلية فنزع أولاً إلى النبوَّة توصلاً إلى السلطان الديني فلما أخفق سعى إلى السلطان الزمني ونشده على يد كافور والي مصر بمدائحه المشهورة. وأبت أنفته إِلا أن يشترط عَلَى سيف الدولة أن لا ينشده الشعر إِلا قعودًا ولا يقبِّل الأرض بين يديه شأن غيره من الشعراء الذين كانوا يقصدون ابن حمدان طلبًا لنواله
ثم تُرينا رجلاً وفيًا حفيظًا للعهود لا يخفر ذمة صديق ولو أساء إليه. وهذا حادثه مع أبي العشائر مثالٌ عَلَى ذلك. قيل وقعت نفرة بين المتنبي وأبي العشائر بعد صداقة متينة فأوفد أبو العشائر بعض غلمانه ليوقعوا به فقابل أبو الطيب هذا الاعتداء بحلم وقال فيه أبياتًا تدلُّ على سعة صدر منها:

فإن يكن الفعل الذي ساء واحدا

فأفعاله اللائي سررن ألوف


نظـــرات في المتنبي
جورج حسون معلوف
من العصبة الأندلسية​


هو أبو الطيَّب أحمد بن الحسين الكندي شاعر العربية الأكبر وعلَمها العالي وبدرها الأغرّ وحكيمها الذي تدفقت الحكمة من جنانه وجرت آياتها البينات عَلَى لسانه مجمَّلة بروعة بيانه
حمل علَم الشعر فيها عَلى علم من البيان وأَطلَّ من شاهق يلوح به عَلى العصور السابقة فيحيل له نورها وتُخسف أمامه بدورها. وما كانت محاكُّ النقَّاد إلا لتزيده صقلاً ورواءً، ومغامز الحسَّاد إلا لتزيده مجدًا وعلاءً. وما كانت مئات السنين إِلا لتعليه منارًا وتزيده اشتهارًا
أنشد الشعر منذ ألف سنة وما زال صدى إِنشاده يتردد في آذان الدهور فيسمعها الحكَم الرائعة والعظات البالغة تارةً كسجع العندليب وطورًا كهزيم الرعد وآنًا كهينمة النسيم وآونة كزئير الأسد وحينًا كخرير الباكي وآخر كدمدمة الخضمّ الهائج وقد مرَّت عَلَى العربية عصور ظلمة كان شعر المتنبي يتوقَّل شعاف جبالها الدكناء حتى يطلَّ من عَلَى قممها ساطعًا متألقًا هاديًا ومرَّت عليها عصور نور كان المتنبي فيها جنَّتها الغناء وكوثرها العذب وهزارها الصدَّاح وبلبلها الغرّيد ومرَّت عليها عصور حروب كان المتنبي فيها النافخ في الصُّور وباعث الإقدام في الصدور ثم جاءَت أيام المحنة والبؤس، شديدة الوطأة ثقيلة الخطى، حالكة الليالي مديدتها، صاخبة الأنهر. فلما يزل المتنبي مرشدًا الفتيان بحكَمه الرائعة ومذكيًا في الرجال الشجاعة والعزيمة بأَهازيجه الناريَّة ومعزّيًا الكهول بعظاته البالغة التي لم تخلق السنون جدتها
مرَّت عَلَى شعر المتنبي من الزمان حالات شتى وحاله واحد في كل حال مرَّت عليه عصور ظهرت فيها شعوب وبادت شعوب وغاصت مدنيات وطفَت مدنيات ونقضت علوم وشدت أُخرى وهو يرافقها كالفلك السيَّار ويتغلغل في أحشائها كالماء وله في كل حادث قول وفي كل كارثة عظة هو متنبي العربية كان ملء سمعها ونظرها ولما يزل، وسيبقى ما دامت العربية لغة ينطق بها أبناؤها سواء أَتسعت معارفهم أو ضاقت وعلا قدرهم أو انحط وقويت شوكتهم أو خضدت والتأم شملهم أو تشتّت وسادة كانوا أو عبيدًا هو متنبّيهم. يتغنون بغزله ويتعظون بحكمهِ ويفخرون بمديحه ويهجون بهجائه ويتهكمون بلواذعه ويتأَسّون بمعزياته
هو متنبي مصر والعراق والشام وكل بلد كان لأَلسنة بنيه حظٌ من العربية. وها إِحدى فسائل العربية النابتة وراء البحار، تحمل في قلبها المتنبي وتقيم في بلاد الأعاجم مهرجان ذكرى وعظة وإكرام لشاعر العربية الخالد علَّ ما قيل فيه من الشعر وما تلي من سور الإكرام يعبق بخورًا ذكي العرف يرتفع دخانه إلى طبقات الأثير العليا وينعقد صلوات حارَّة تدخل هيكل الوحي ومرقد شعراء الخلود فيتململ رفات المتنبي المسجي تحت ألف سنة من المجد ويعلم أن العربية هي العروة الوحيدة التي تربط هذا الشعب الذي ذرَّته الأقدار في الجهات الأربع وسفته كما تسفي الزوبعة رمال الصحراء فتعدَّدت ميوله واختلفت نزعاته وتفرَّعت مشاربه وتباينت أهواؤه ليت شعري أَيبقى بعد ألف سنة أخرى من الناطقين بالضاد مَن يقيم للمتنبي مثل هذا المهرجان أَم تصبح العربية إذ ذاك لغة طوت صفحتها يد الدهر وحجبتها في أحشاء الفنـاء ظلماتٌ متلبدة طبقات طبقات لا تخترقها لا العين ولا الفكر؟
وُلد المتنبي بالكوفة في محـلة يقال لها كِندة وتخرَّج عَلَى أكابر العلماء في عصره كأبي بكر محمد بن دُريد وأبي عليّ الفارسي والزجَّاج وابن السرَّاج وأبي حسن الأخفش فاقتبس علومهم اللغوية حتى فاق أهل عصره علمًا وأدبًا ووعى من مفردات العربية وتعابيرها ومنقولها ومصطلحاتها واشتقاقاتها وأمثالها من بادٍ وحاضرٍ ما عجز عنه علماؤها مجتمعين فكان له من ذلك حللٌ لفظية بهيَّة كسا بها عذارى أفكاره وأطلقها بين الناطقين بالضاد فتَّانة خلاَّبة ساحرة لا تُرام ولا تُنال
وقد أدخله نقدة الشعر في معترك المفاضلة والترجيح مع كبار الشعراء وفيهم أبو تمَّام والبحتري فأَقرّه أوسع النقّاد علمًا وأطولهم باعًا وأقرعهم قدمًا أنه أكبر ملوك الشعر بلا منازع وأجلسوه من القريض عَلَى أريكته السامية ووضعوا في يمينه صولجان الخلود الذي ما زال الشعراء يمسُّونه كلما عبست في وجوههم ربة الشعر وأجفلت من أمامهم عرائس الخيال وانفرطت في أذهانهم عقود القوافي فيستمدُّون الوحي من معانيه والرونق من قوافيه
كان أبو الطيّب صُلب العود المراس في خلقه كُبارة وأنفة وفي طبعه نزق اشترك والدهر عَلَى تلطيفه ولكن ثورانه أحيانًا كان يهدم من مجده ما بنـاه وكان ما تبقى منه مما لم يتمكن من كبح جماحه عاملاً للقضاء عليه بعد أن سكن ما بينه وبين الدهر وكاد يبسم له وجهه العبوس، فضرب بعرض الحائط حكمته المأثورة:


الرأي قبل شجاعة الشجعان


هو أولٌ وهي المحل الثاني


وقال لناصحه أبي نصر الجملي. أبنجو الطير تخيفني ومن عبيد العصا تخاف عليَّ؟
وهكذا هوى النجم متألق من البيان في كبد السماء ويبست تلك الشجرة وهي في إبان جناها وكانت ضربة فاتك بن أبي جهل أقتل ضربة في سويداء العربية. ولو أمدّ الله في عمر المتنبي من السنين عشرًا أُخرى لكان غنم العربية منه أجزل خمسين ضعفًا
وُلد أبو الطيّب في بيت وضيع وجاءَ أن أباه كان سقاءً ولما شبّ أخذ ينقد نفسه كما ينقد الجوهري الحجر الكريم فوضعها في كفة من ميزان ذكائه وعلمه ووضع في الكفة الأخرى من عرفهم من ملوك وأُمراء وعلماء وشعراء فرآها ترجح عليهم جميعًا وأنس في خلقه الأقدام وفي قلبه الشجاعة وفي عزيمته المضاء فرأى أنها تنسج عَلَى ضعة مولده درعًا تتكسر عليه سهام الدهر
كان عصره عصر أدبٍ وثقافة ما عرفت العربية قبله عصرًا داناه بازدهار الأدب وعلوّ شأنه وقد نضجت فيه العلوم من طب وتاريخ وجغرافية وفلسفة وكان الأدب أجمل ما تتحلى به ملوكه ويباهي به أمراؤه ووزراؤه
فمن ملوك العروش والأدب في ذلك العصر كان سيف الدولة ابن حمدان العدوي وجاءَ في وفيات الأعيان لابن خلكان أنه كان شاعرًا مجيدًا محبًا لجيَّد الشعر شديد الاهتزاز له. ومن شعره في جارية كانت له من بنات ملوك الروم وكان شديد المحبة لها حتى خاف من بقية الجواري عليها أن يقتلنها حسدًا فنقلها إلى مكان آخر احتياطًا وأنشد:

راقبتني العيون فيكِ فأشفقـ

ـت ولم أخلُ من إشفاقِ
ورأيتُ العدوّ يحسدني فيـ

ـكِ مجدًا بأنفس الأعلاقِ
فتمنَّيتُ أن تكوني بعيدًا

والذي بيننا من الحب باقِ
ربَّ هجرٍ يكون من خوف هجر

وفراقٍ يكون خوف فراقِ

ومنهم عضد الدولة بن بويه الديلمي وقيل إنه أول من خوطب بالملك في الإسلام وأول من خُطب له عَلَى المنابر ببغداد بعد الخليفة وكان شاعرًا مجيدًا محبًا للفضلاء مشاركًا في عدَّة فنون
ومنهم ابن العميد، وجاءَ لابن خلكان أنه كان متوسعًا في علوم الفلسفة والنجوم أما الترسُل والأدب فلم يقاربه فيهما أحد في زمانه وكان يُسمى الجاحظ الثاني، وقال الثعلبي في كتاب اليتيمة: كان يُقال بُدئت الكتابة بعبد الحميد وخُتمت بابن العميد

ماذا لو تحقق للمتنبي حلمه السياسي؟
قيل انه فتن البدو في البادية.. وقيل انه تنبأ فسمي المتنبي وقيل كانت طموحاته أكبرمن سني عمره وجسده ومن طموحات عصره، لهذا ضاق بوجوده وذاته وضاق بعصره وضاق بالناسفي عصره. کواذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرامها الاجسام. كان المتنبي قبلياوُقاحاً حراً، تصغر دون عزيمته كبار النفوس ودون وثباته النجوم والاجرام العليا،حتي ان نفسه تأنف من السكني في البدن، كذوات الناس الآخرين کواني لمن قوم كأننفوسهم بها أنف ان تسكن اللحم والعظما وليس هو من الناس رغم وجوده فيهم وبينهم. کوما انا منهموا بالعيش فيهم.. ولكن معدن الذهب الرغامŒ. وتظل لغة المتنبي تلكاللغة التي اكتسبت خصوصيتها من استيهام المشاكسة والتحدي والتحريض والوعد والوعيد.. وهذه اللغة تصدر عن وثوقية ويقينية قل نظيرها عند شعراء العربية الكبار. کسآخذ حقيبالقنا ومشايخ كأنهموا من طول ما التثموا مردŒ وكأن السيادة هنا هي حقه الموروثالمغتصب تتشظي لغة المتنبي بأسئلة عديدة.. كيف تشكلت هذه اللغة؟ وماهي المكوناتالثقافية والظروف الموضوعية التي تضافرت علي بنائها وتشكيلها؟ هل هي ثقافة القرنالرابع الهجري.. التي استكملت فيه الثقافة العربية الاسلامية هويتها وشخصيتهاالعربية؟ هل هو ذلك الازدهار والنضوج الحضاري؟ هل هي تلك المناهج الدراسية التيوضعت بدقة ودراية معرفية واديولوجية تلك التي تشربها المتنبي صبياً في مدارس العليهوأبناء الذوات في مدينة الكوفة.. حيث تخرج المتنبي مع ابناء هذه النخبةالارستقراطية.. في وقت كانت فيه مدينة الكوفة واحدة من العواصم الثقافية فيالامبراطورية الإسلامية العربية تماماً.. كالبصرة وبغداد. حيث كانت هذه المدينة تعجبالمدارس وحوانيت الكتب والمخطوطات والوراقين فيما كان المتنبي يتقلب في تلكالمدارس وينهل من مكاتبها وآدابها وعلومها.. ولا يستبعد أن يكون المتنبي قد تعلموتدرب علي الفروسية وفنون القتال والدفاع.. تماما كما كان علي دراية واتصالبالدعوات الثورية التي كانت تموج بها امبراطورية الخلفاء العباسيين منذ منتصف القرنالثالث الهجري من إسماعيليه، وفاطمية وقرمطية حتي أصبحت مدن مثل الكوفة والبصرةوالأنبار عرضة لهجمات الأعراب واللصوص والخارجين علي الدولة. تلك هي بعض منالمكونات الاساسية التي شكلت ثقافة المتنبي ورؤيته للعالم والناس والاشياء فاليجانب الحياة الحضرية، والثقافة العالمية السائدة يتطامن بحر زاخر من الفساد وضياعالحقوق والقيم والذمم ويستشري الخراب الروحي والخلقي في الضمائر والقيم والسلوك. وهذا ما جعل المتنبي يسلط سيفه وعقيرته علي رقاب البلاد والعباد. کومن عرف الأياممعرفتي بها وبالناس روي رمحه غير راحمŒ. بجردة استقرائية سريعة في مطالع قصائدالمتنبي النارية هل ثمة ما يجعلنا نستريب او نشكك بأن وراء هذه الأكمة اللغويةهواجس قوة عمياء غاشمة، لم تزل بعد في دور الكمون وان هذه الشذرات في قصائد المتنبيتعلن عن وجه هذه القوة الخفية.. وهي لو تحققت علي مستوي الواقع فلن تقل دمارا وعنفاعن تلك التي شهدها ويشهدها الان عصرنا الحديث، تلك التي أودت ولا زالت.. بالملايينمن البشر من فاشية ونازية وعنصرية وعرقية، لم تزل بعد تداعياتها تجلد ظهورنا وتمزقاوطاننا نحن العرب والمسلمون. أليس المتنبي هو من شوه صورة كافور.. وهو لم يكن بهذهالتي هو عليها في هجاء المتنبي..؟! أليس هو من جعله هدفا لأقذع وأبشع العيوبوالمثالب العرقية والعنصرية..؟! فمفردات مثل الزنوجة والسواد والرق تلك التي وصمبها المتنبي كافور وعلقها قلادة في رقبته هي ذاتها المصطلحات التي اعتمدتها الدوائرالاستشراقية والحركات العنصرية في التاريخ الحديث. وعودا علي بدء ماذا لو تحققللمتنبي حلمه بالسيادة، أتري ان ذلك الحلم لو تحقق سيكون سببا ومدعاة لاطمئنانالمتنبي النفسي، أتراه يتصالح مع ذاته وتناقضات عصره هل سيكون اكثر واقعية وموضوعيةفي تناوله لقضايا العصر وهل ستكون ذاته اكثر انسجاما وقابلية وفاعلية مع مجرياتومعطيات عصره التاريخية.. ربما نعم وربما لا لكن الشعر بالتأكيد في نعم الايجابيةلن يربح المتنبي الشاعر، والذي برغم رفضنا القاطع (لشطوحاته اللا إنسانية) سيبقيهذا الشعر المعين التراثي الذي لا ينضب لفتوة الشعر وتجديد روحه تلك الروحالابداعية التي هي دائما وابدا علي قلق ويبقي السؤال مشرعاً ومشروعا.. لماذا استكثرعلي المتنبي الخروج من دائرة (المثقف الاعلامي) تلك التي تنحصر في تجميل صورة (السيد) لا غير بالاشادة والتمجيد بأعماله وأفعاله واقواله.. حقا كانت ام باطلاً؟واذا كانت العبرة بالخواتم كما هو القول المأثور، فقد انتصر الابداعي علي السياسيفي حالة المتنبي، وحسنا فعل كافور اذ انتصر للقصيدة العربية بتقييد حرية المتنبيوفرض الاقامة الجبرية عليه في مصر فأعطاه الفرصة للهروب بشعره، واعطي الشعراءالمعاصرين اكثر من قناع واكثر من ذريعة واكثر من مشجب لتعليق همومهم المستجدةعليها. يقول الشاعر السعودي (محمد عبدالله العلي): کقف بي مليا ابا الطيب واقرأ عليالجراح التي تركت بها مصر كان الجواد هو الليل غادر دون صهيل واغمدت جرحك في الشعرلكن ما عندنا كيف يغمدŒ وللشاعر العراقي سعدي يوسف موقف شعري اخر مع المتنبي : بليتبلي الاطلال ان لم اقف بها/ وقوف اسير تاه في الليل اسره.
 
التعديل الأخير:
إنضم
21 فبراير 2008
المشاركات
38
مستوى التفاعل
2
النقاط
8
تسلم ابو عبدالرحمن دائما ما تشحذ الهمم لك الشكر
 

رعدالحجاز

حــــائك الحــــــرف
إنضم
10 ديسمبر 2007
المشاركات
3,385
مستوى التفاعل
64
النقاط
48
الإقامة
جده
ابددددددددددددددددددددددداااااااع اخوي ريع قاعس يعطيك العافيه على المجهود الرائع بروعة صاحبه الى الامام وننتظر جديدك لا عدمناك

تقبل مروري اخي الكريم
 

بن عطاف

القلم الحر
إنضم
7 سبتمبر 2007
المشاركات
5,064
مستوى التفاعل
36
النقاط
48
الإقامة
فــ....ى قــلـ....العـــ..ا لــ.مـ..
اللـــــــه
يعطيـــكالعافيه.اخوى
وشكر الله لك عــــــــــلى ــالموضوع
لــــــــك الشكر ولك الــــــــتقدير.على........
... المــــوضوع المميز بتمــــيز ك
تــــــــــــــقــــبل تــــحــــات اخــــــوك بن عــــــطــــاف


 
أعلى