الرابعه :
قال مصعب الزبيري : ((وقد انقرض ولد خالد بن الوليد؛ فلم يبق منهم أحد: ورثهم أيوب بن سلمة دارهم بالمدينة )).
*القول بإنقطاع ذرية خالد بن الوليد :-
إن أول من قال بهذا القول هو المصعب بن عبدالله بن المصعب بن الزبير المولود سنة 156هـ
والمتوفي سنة 236هـ . حيث قال ( إنقرض ولد خالد بن الوليد وأنه لم يبقى منهم أحد وأنه ورث
دارهم بالمدينه أيوب بن سلمه ( نسب قريش ص 328 )
وكان ممن أستعمل رواياته في الأنساب إبن أخيه الزبير بن أبي بكار المسمى بكار بن عبدالله بن
مصعب بن ثابت بن عبدالله بن الزبير الذي ألف كتاباً في الأنساب بعنوان كتاب عمه ( نسب
قريش وأخبارهم ) .
ثم نقل هذا القول عبدالله بن أحمد بن محمد بن قدامه المقدسي صاحب كتاب ( التبيين في أنساب
القرشيين ) معتمداً على مانسب للمصعب الزبيري وما جاء عن إبن حزم وكان إبن حزم قد أخذ
كثيراً مما نسب للمصعب الزبيري وقال عند كلامه عن أولاد خالد بن الوليد ( فولد خالد بن
الوليد : المهاجر وعبدالرحمن ولي الجزيره وشهد صفين مع معاويه وعبدالله قتل في العراق
وأمهم بنت أنس بن مالك بن مدرك النخعي . وسليمان وبه كان يكنى ، فولد عبدالرحمن بن
خالد المهاجر وولد المهاجر خالد الذي روى عنه الزهري ، وكثر ولد خالد بن الوليد حتى بلغوا
نحو أربعين رجلاً كلهم بالشام ثم إنقرضوا كلهم في طاعون وقع فلم يبقى منهم عقب ) .
وجاء بعد هؤلاء آخرون مثل الحمداني الذي نقل عنه القلقشندي (نهاية الأرب) هذا القول وإدعى
الإجماع من النسابين عليه ، ولكنه قال في الرواية الأخرى عنه ( وخالد عرب حمص و
خالد من عرب الحجاز يدعون أنهم من عقبه – ثم قال الحمداني – ولعلهم من سواهم من بني
مخزوم فهم أكثر قريش بقيه وأشرفهم جاهليه ) وهذه العباره يفهم منها تردده في هذه المسأله .
وإستمر عدد من النسابين والمؤرخين والمحققين في نقل ذلك مثل إبن الأثير الموصلي وإبن
فضل الله العمري ولم يقتصر الأمر على القول بإنقراض ذرية خالد بن الوليد بل وصل إلى
القول أن خالد بن الوليد لم يعقب ولداً وزعم إجماع النسابين والمؤرخين على ذلك .
ومن الجدير بالذكر أنه يوجد بين آل الزبير بن العوام وبين آل خالد بن الوليد ضغائن وسببها
شعور آل الزبير بالإهانه من آل خالد بسبب لمز خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد لعروة بن
الزبير بعد ثأر آل خالد في عبدالرحمن بن خالد بن الوليد بقتل إبن أثال الذي دس السم
لعبدالرحمن بن خالد بن الوليد بقوله أي عروه: ماذا فعل إبن أثال ؟؟ عندها سافر خالد بن عبدالرحمن
إلى الشام وقتل إبن أثال ثم عاد من الشام إلى المدينه وجلس بجانب عروه وعندما كرر عروه
سؤاله السابق أجابه خالد : كفيتك إبن أثال ولكن ماحال إبن جرموز ؟؟ يقصد إبن جرموز الذي
قتل الزبير بن العوام والد عروه ولم يأخذ آل الزبير ثأرهم منه .
وهناك أسباب أخرى ومجمل القول أن هناك عداوات بين آل الزبير
وآل خالد والعدو لاتقبل شهادته ولا خبره عن عدوه وكتاب المصعب الزبيري هو رواية رواها
إبن أبي خيشمه من الأندلس عن مصعب ، ومن تتبع رواية إنقراض ذرية خالد يظهر له إن إبن
فضل الله العمري قد أخذه عن الحمداني وإستقى معلوماته عن القبائل من الحمداني المعاصر
لأواخر الدولة الأيوبيه وأوائل الدوله المملوكيه وإعتمد على الحمداني كذلك القلقشندي والمقريزي
ونقل القلقشندي عن إبن فضل الله وهو ليس نسابة ولا مؤرخ بل هو جغرافي أما القلقشندي و
المقريزي فهما من المؤرخين ونقلة الأنساب لا المحققين فيها .
أما إبن حزم فإنه بعدما ذكر أنه وُلد لعبدالرحمن بن خالد بن الوليد إبناً أسماه – المهاجر _ قال
وولد للمهاجر إبناً أسماه خالد وأن خالد هذا (خالد بن المهاجر بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد)
روى عنه الزهري وهذا القول غير صحيح فمن روى عنه الزهري هو خالد بن المهاجر بن خالد
بن الوليد وليس خالد بن المهاجر بن عبدالرحمن .
ويتضح من ذلك بأن إبن حزم لم يكن يفرق بين ذرية خالد ثم قوله بإنقطاع عقب خالد لا يعدوا
أن يكون نقله ممن سبقوه .
كذلك إبن الأثير فهو عندما ذكر نسب حسان بن سعيد في كتابه – اللباب في تهذيب الأنساب –
قال ( والرئيس أبو علي حسان بن سعيد بن حسان بن محمد بن أحمد بن عبدالله بن محمد بن منيع
بن خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد المخزومي المنيعي نسبة إلى جده ) ثم قال : قلت : لم
يعقب عبدالرحمن بن خالد بن الوليد . وقال : وذكر الزبير بن بكار أن ولد خالد بن الوليد
إنقرضوا وورثهم أيوب بن سلمه بن عبدالله بن الوليد بن المغيره المخزومي .
*الرد على من قال خالد الوليد ليس له عقب :-
1- أنه بوجود المثبتين للعقب الخالدي في عدد من الأمصار وفي مختلف العصور يتبين أن
القول بإنقطاع عقب خالد بن الوليد غير صحيح .
2- أن من المثبتين تسلسل النسب الخالدي رجال ثقات ولو لم يثبته إلا إثنان لكفى ومنهم
الإمام الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني والحافظ جلال الدين عبدالرحمن بن أبي بكر السيوطي
والحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي والعلامه عبدالرحمن بن علي بن محمد
بن علي بن الجوزي الحنبلي والعلامه إبن الساعي وإبن الفوطي والمؤرخ القزويني وإبن
الصابوني وغيرهم كثير من العلماء الثقات .
3- من هذا يتضح أن دعوى إنقراض العقب الخالدي هي مجرد عدم علم بوجود العقب فقط .
4- أن جميع من قالوا بإنقطاع العقب حجتهم الوحيده هي مانسب للمصعب الزبيري .
5- ولقد روي أنه لما عزل عمر بن الخطاب خالد بن الوليد لم يزل مرابطاً في حمص حتى
مرض فدخل عليه أبو الدرداء عائداً فقال خالد : إن خيلي وسلاحي على ماجعلته في سبيل
الله عز وجل وداري بالمدينه صدقه وكنت أشهدت عمر بن الخطاب ونعم العون وهو على
الإسلام ، وقد جعلت وصيتي وإنفاذ عهدي إلى عمر ، فقدم بالوصيه على عمر فقبلها وترحم
عليه (المصدر: صفوة الصفوه لإبن الجوزي و تاريخ الأمم والملوك و تاريخ الخميس ) .
من هذا يتضح أن خالد بن الوليد قد أوصى بأن تكون داره في المدينه صدقه أي أنها ليست
ضمن تركته التي خلفها لأولاده بعد وفاته ومن ثم فإن الإستدلال بإرث الدار قد تلاشى .
6- أن من قالوا بإنقراض عقب خالد قد ناقضوا أقوالهم مثل إبن الأثير عندما قال (ولم يعقب
عبدالرحمن بن خالد بن الوليد ) ثم تراجع وأثبت العقب لعبدالرحمن في تاريخه الكامل عندما ذكر
قصة قتل إبن أثال لعبدالرحمن بن خالد بن الوليد وثأر خالد بن عبدالرحمن لوالده بقتله إبن أثال .
7- لقد أثبت عدد من النسابين والمؤرخين خالد بن عبدالرحمن بن خالد بن الوليد وأثبتوا
تسلسل ذريته كذلك في : تاريخ الملوك والأمم و البدايه والنهايه والمنتظم وصحاح الأخبار و
الدرر الكامنه ومرآة جزيرة العرب .
8- أن من المشهور والمتواتر ثبات عقب خالد بن الوليد كما قاله الإمام السبكي وعبدالغافر و
والسمعاني والبقاعي فقد نصوا في طبقاتهم وتواريخهم على وجود الذرية الخالديه وترجموا كثيراً
من أكابرها ورجالها .
9- ماأثبته عامة المحققين من النسابين في أن عقب خالد بن الوليد منتشر في الشام ونجد
والعراق ومرو الروذ وبلاد الأفغان في الحاضرة والباديه .
المبحث بمن قال بإنقراض العقب الخالدي وذكروا إنهم بلغوا أربعين رجلاً وجميعهم
ماتوا بالطاعون !!!
أ- الطاعون الذي ذكروه وقالوا بموت ذرية خالد خلاله هو طاعون عمواس وقد وقع في
أواخرسنة 17 هـ وقيل في 18 هـ .
ب- من الثابت أن المهاجر بن خالد بن الوليد لم يمت إلا في سنة 37هـ في معركة صفين .
ج- وأن وفاة عبدالرحمن بن خالد بن الوليد كانت في سنة 46هـ مات مسموماً من قبل إبن أثال
طبيب معاويه بن أبي سفيان .
د- خالد بن الوليد رضي الله عنه كانت وفاته سنة 21 هـ أي إنه عاش بعد الطاعون هو وعدد من
أبنائه منهم عبدالرحمن والمهاجر ومحمد .
هـ- جاء في كتاب ( الجوهره في نسب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشره ) أن خالد
رضي الله عنه توفي سنة 21هـ وأنه كان له بالشام من الولد عدد كثير باد أكثرهم بالطاعون.
وهذا يفيد بعدم موتهم جميعهم بالطاعون بخلاف رواية المصعب .
و- جاء في كتاب (سيف الله خالد بن الوليد ) للجنرال أ .أكرم والعماد مصطفى طلاس عند
الكلام عما حصل بخالد بن الوليد سنة 18 هـ من المصائب أن الموت تعقب أولاده إذ دهمهم
الطاعون فأمات منهم نحو أربعين وقد بدأ الوباء في عمواس إحدى قرى فلسطين في شهر
محرم سنة 18 هـ وهذا يتفق مع ماجاء في كتاب الجوهره السابق الذكر من أن الطاعون لم
يمت جميع ذرية خالد والمتتبع لأخبار أولاد خالد وأحفادهم في كتب التاريخ والسير والمغازي
والأنساب والتراجم والأدب يتبين له ذلك .
المكتوب أعلاه منقول .. للفائده فقط
اذا فيه خطأ أرجو التعديل
أشكر جميع الاخوه المشاركين في الموضوع
إلى اللقاء