بسم:
السلام:
في موضوعي هذا .. تسليط للضوء على الفتاوى الخاصة ( ببجيلة ) في كتاب أحد علماء الحجاز في القرن العاشر الهجري .. وهو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشافعي. المولود في رجب سنة ( 909هـ ) في محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر المنسوب إليها .. والمتوفي ـ رحمه الله تعالى ـ بمكة المكرمة في رجب سنة [ 973 هـ] .
ولا يعنينا مضمون تلك الفتاوى .. بقدر ما يعنينا ما فيها من إشارة إلى الحياة الاجتماعية , والثقافية , والاقتصادية .. لأبناء قبيلة ( بجيلة ) في تلك الفترة الزمنية .. والتي اتسمت بالغموض .. فلا نعلم عن المجتمع البجلي خلالها إلا القليل .. بسبب قلة المصادر التاريخية .. على الرغم من أهمية تلك الفترة .. فهي الفترة التي تكونت فيها بطون بجيلة التي نعرفها اليوم ؟!
ولن أسهب في التعليق على ما يرد في الفتاوى .. وسأترك للقارئ الكريم تأمل ما بين الأسطر من إشارات .. تاريخية .. وفكرية .. واجتماعية .. كانت سائدة في مجتمع ( بجيلة ) ؟؟!!
ـــــــــ 1 ـ ( رؤية هلال شهر رمضان في بجيلة ) ـــــــ
وسئل نفع الله به عن مسألة سئل عنها بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن أهل بجيلة يشهد بعضهم لبعض برؤية هلال رمضان، فمنهم من يصوم بتلك الشهادة، ومنهم من يصوم بالاستفاضة فقط، ومنهم من لا يصوم حتى يرى الهلال بنفسه، أو يستكمل شعبان ثلاثين يوماً فما يكون الحكم فيهم حيث لم يكن في البلد قاض. و إذا رؤي الهلال بمكة المشرفة ولم ير بأرض بجيلة فما يكون الحكم في ذلك ؟!
فأجاب : بأن الذين يصومون بتلك الشهادة لا يصح صومهم لقول الأئمة رضي الله عنهم ، يشترط في الشهادة برؤية هلال رمضان أن تكون عند القاضي، لأن الصحيح المنصوص عليه المعتمد في المذهب أنه شهادة فلا تثبت في حق عموم الناس ما لم تتصل بالحاكم.
((أقول .. حدثني بعض كبار السن من أهل تهامة أن أهل السراة كانوا .. يوقدون النيران على قمم الجبال .. إشعاراً بدخول شهر رمضان أو انتهائه ))
ـــــــــــ 2 ــ (سؤال أبي غرارة ..) ــــــــــــ
( وَسُئِلَ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا صُورَتُهُ مِنْ عَبْدِ الْبَاسِطِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي غِرَارَةَ الشَّافِعِيِّ إلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا الْعَلَّامَةِ الْحُجَّةِ الْفَهَّامَةِ عَالِمِ الْحِجَازِ أَحْمَدَ بْنِ حَجَرٍ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّا فِي أَرْضِ بَجِيلَةَ وَلَيْسَ عِنْدَنَا سُلْطَانٌ وَلا قَاضٍ مَنْصُوبٌ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ وَأَهْلُ بَجِيلَةَ وَنَاصِرَةَ وَزَهْرَانَ وَغَامِدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْقَبَائِلِ يَرُدُّونَ أُمُورَهُمْ وَأَحْكَامَهُمْ وَفَتْوَاهُمْ إلَيْنَا وَيَرْفَعُونَ إلَيْنَا قَضَايَاهُمْ الْعُرْفِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ وَيَرَوْنَا نَصْلُحُ لِذَلِكَ فَهَلْ يَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ .
إذَا اجْتَمَعَ بَعْضُ شُيُوخِهِمْ وَنَصَّبُونَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ ولا مَحِيدَ عَنْهُ يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ وَيَنْفُذُ مِنَّا مَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَاضِي مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ مِنْ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ وَبَيْعِ مَالِ الْمَدْيُونِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالسَّعْيِ لَهُمْ وَالشِّرَاءِ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْكَاحِ مَنْ عَضَلَ وَلِيُّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي أَمْ لَا يَجُوزُ لَنَا فِي ذَلِكَ ؟
(( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ رَئِيسٌ يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إلَيْهِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَنَصَّبُوا قَاضِيًا صِفَتُهُ صِفَةُ الْقُضَاةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ صِفَةُ الْكَمَالِ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ قَالَ الْإِمَامُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَحَيْثُ تَعَذَّرَ الْإِمَامُ وَأَمْكَنَ نَصْبُ الْقَاضِ يوَجَبَ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ فَيَأْثَمُ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ صِفَتُهُ صِفَةُ الْقُضَاةِ أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي زَمَانِهِمْ فَكَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ لِلضَّرُورَةِ يَتَعَيَّنُ عَلَى هَؤُلَاءِ تَوْلِيَتُهُ .
فَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الْمَوْصُوفِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عَلَى نَصْبِ مُقَلِّدٍ قَاضِيًا تَمَّ ذَلِكَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّمَادِي عَلَى تَرْكِ إقَامَةِ قَاضٍ فِي قُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ مَعْصِيَةٌ تَعُمُّ أَهْلَهُ ... )) وفي موضع آخر عقب بقوله :
إذا تأملت هذه الأجوبة وجدت فيها شروطاً لا توجد فيك ولا في المولين لك فلا حاجة بك إلى الدخول في ورطة ذلك فإن الذين يولونك ليسوا أهل شوكة ولا يقدرون على تنفيذ أحكامك وإنما يأخذون منها ما وافق أغراضهم وما لا يوافقها أعرضوا عنه ويستحيل فيهم بمقتضى العادة اجتماعهم على كلمة الحق كما هو مشاهد من أهل بجيلة ونواحيها فالحذر الحذر أن تدخل في أمورهم إلا دخول السلامة بأن تكون مصلحاً أو يحكمك الخصمان في أمر ظاهر معلوم من المذهب بالضرورة فلا بأس بحكمك بينهم حينئذ، وأما ما عدا ذلك فاحذر الدخول فيه إن أردت السلامة لدينك والله سبحانه وتعالى يوفقنا وإياك لمرضاته آمين.
رقم الجزء: 4 رقم الصفحة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ 3 ـــ ( حكم حَبّ ( بجيلة ) ولوزها وزبيبها ؟!!) ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل رحمه الله تعالى عن قوم عرفوا بعدم توريث البنات كأهل بجيلة فما حكم ما يجلبونه لمكة من الحب واللوز والزبيب؟أ
فأجاب نفعنا الله تعالى ببركته وعلومه بقوله:
إن علم أن ما بأيديهم اكتسبوا منه شيئاً من وجه حل أو لم يعلم شيء فلا يحكم على ما بأيديهم بالحرمة ونحل معاملتهم مع الكراهة إن كان أكثر ما بأيديهم حراماً ولا يجب سؤالهم عن الحلال والحرام خلافاً للغزالي فيهما وإن لم يكن لهم إلا ذلك الموروث فإن علمت عين مالكه وبقاؤه لم يجز تصرفهم فيه وإن فقد المالك أو جهلت عينه فهو مال بيت المال وإن كانت العين الموروثة أرضاً فزرعها بنذره حل تصرفه فيه وتعلقت أجرة الأرض بذمته، وللمحب الطبري في ذلك إفتاء فيه التحذير عن الشراء منهم والتغليظ على فاعله وهو محمول على أن ذلك ورع وإلا فهو مخالف لقواعد المذهب.
لعل هذا كان من الأسباب التي جعلت شريف مكة يقوم بحملات عسكرية لتأديب البجليين ؟! وكان الأولى .. أن يرسل الوعاظ .. لتعليم الناس أمور دينهم ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 ــ ( وصية البجلي قبل موته ؟! ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل سؤالاً صورته إذا كان بعض أهل بلادنا بأرض بجيلة الشخص منهم في مرض موته يريد أن يوصي بعين من تركته لبعض ورثته فيقول مثلاً هذا لفلان وهذا لفلانة على قصد الوصية لا قصد الإقرار واطرد عرفهم بأن ذلك وصية فهل يكون ذلك وصية لاطراد عرفهم بذلك، فيترتب عليه أحكام الوصية ........... أوضحوا لنا القول في ذلك فيما إذا كان الحال ما ذكرنا في السؤال؟.
فأجاب بقوله: الجواب عن هذا السؤال هو ما صرح به أئمتنا من أنه إن قال هو له بعد موتي كان صريحاً في الوصية وإن قال هو له ولم يقل بعد موتي كان صريحاً في الإقرار ولا يحمل على الوصية وإن نواها نعم إن قال هو له من مالي كان كناية في الوصية لأنه لا يصلح للإقرار حينئذ ومثله عبدي هذا له فيكون كناية وصية أيضاً، وكذا لو قال عينته له بخلاف قوله وهبته له بدون بعد موتي فإنه يكون صريحاً في الهبة وإن نوى به الوصية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 ــــ ( التبرك برجل ؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل: رضي الله عنه سؤالاً صورته إذا كان بعض أهل بجيلة يتبركون برجل ينسب إليه شيء من العلم والصلاح فيأتونه بشيء من أموالهم لأجل التبرك به وربما كان فيهم يتيم فيأخذ الولي من ماله المختلط بمال اليتيم ويأتي به إليه للتبرك فهل يحل لهذا الرجل أخذ ذلك من الولي حيث لم يكن على اليتيم حيف في ذلك أم لا ؟!
فأجاب: بقوله الجواب عن هذه المسئلة أنه لا يحل أخذ ذلك من الولي لأن الولي لا يجوز له أن يتبرع بشيء من مال موليه وليست هذه المسئلة كمسئلة النووي فإن الضيافة لتأكدها سامحوا فيها ما لم يسامحوا في غيرها مع أنه ليس فيها تفويت شيء على اليتيم لأن الصورة أن الولي هيأ ذلك الطعام المشترك بينه وبين اليتيم ثم أفرز منه لليتيم كفايته فبقيت حصة الولي فله أن يستقل بأكلها وله أن يشرك غيره معه فيها فلا وجه لمنعه من ذلك وقد أشار النووي لما ذكرته بقوله بشرط أن لا يكون على الأيتام حيف في ذلك ولا يتصور انتفاء الحيف إلا في الصورة التي ذكرتها بخلاف الصورة التي ذكرها السائل فإن في إعطاء الولي من المال المشترك بينه وبين اليتيم حيفاً .
لم يتطرق الشيخ رحمه الله لحكم التبرك بالولي ؟؟!!
ـــــــــــــــــــــــــ ( دمتم بود ) ــــــــــــــــــــــ
السلام:
في موضوعي هذا .. تسليط للضوء على الفتاوى الخاصة ( ببجيلة ) في كتاب أحد علماء الحجاز في القرن العاشر الهجري .. وهو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري الشافعي. المولود في رجب سنة ( 909هـ ) في محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر المنسوب إليها .. والمتوفي ـ رحمه الله تعالى ـ بمكة المكرمة في رجب سنة [ 973 هـ] .
ولا يعنينا مضمون تلك الفتاوى .. بقدر ما يعنينا ما فيها من إشارة إلى الحياة الاجتماعية , والثقافية , والاقتصادية .. لأبناء قبيلة ( بجيلة ) في تلك الفترة الزمنية .. والتي اتسمت بالغموض .. فلا نعلم عن المجتمع البجلي خلالها إلا القليل .. بسبب قلة المصادر التاريخية .. على الرغم من أهمية تلك الفترة .. فهي الفترة التي تكونت فيها بطون بجيلة التي نعرفها اليوم ؟!
ولن أسهب في التعليق على ما يرد في الفتاوى .. وسأترك للقارئ الكريم تأمل ما بين الأسطر من إشارات .. تاريخية .. وفكرية .. واجتماعية .. كانت سائدة في مجتمع ( بجيلة ) ؟؟!!
ـــــــــ 1 ـ ( رؤية هلال شهر رمضان في بجيلة ) ـــــــ
وسئل نفع الله به عن مسألة سئل عنها بعض المفتين من أكابر المتأخرين عن أهل بجيلة يشهد بعضهم لبعض برؤية هلال رمضان، فمنهم من يصوم بتلك الشهادة، ومنهم من يصوم بالاستفاضة فقط، ومنهم من لا يصوم حتى يرى الهلال بنفسه، أو يستكمل شعبان ثلاثين يوماً فما يكون الحكم فيهم حيث لم يكن في البلد قاض. و إذا رؤي الهلال بمكة المشرفة ولم ير بأرض بجيلة فما يكون الحكم في ذلك ؟!
فأجاب : بأن الذين يصومون بتلك الشهادة لا يصح صومهم لقول الأئمة رضي الله عنهم ، يشترط في الشهادة برؤية هلال رمضان أن تكون عند القاضي، لأن الصحيح المنصوص عليه المعتمد في المذهب أنه شهادة فلا تثبت في حق عموم الناس ما لم تتصل بالحاكم.
((أقول .. حدثني بعض كبار السن من أهل تهامة أن أهل السراة كانوا .. يوقدون النيران على قمم الجبال .. إشعاراً بدخول شهر رمضان أو انتهائه ))
ـــــــــــ 2 ــ (سؤال أبي غرارة ..) ــــــــــــ
( وَسُئِلَ ) رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا صُورَتُهُ مِنْ عَبْدِ الْبَاسِطِ بْنِ إبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى بْنِ أَبِي غِرَارَةَ الشَّافِعِيِّ إلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا الْعَلَّامَةِ الْحُجَّةِ الْفَهَّامَةِ عَالِمِ الْحِجَازِ أَحْمَدَ بْنِ حَجَرٍ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إنَّا فِي أَرْضِ بَجِيلَةَ وَلَيْسَ عِنْدَنَا سُلْطَانٌ وَلا قَاضٍ مَنْصُوبٌ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ وَأَهْلُ بَجِيلَةَ وَنَاصِرَةَ وَزَهْرَانَ وَغَامِدٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْقَبَائِلِ يَرُدُّونَ أُمُورَهُمْ وَأَحْكَامَهُمْ وَفَتْوَاهُمْ إلَيْنَا وَيَرْفَعُونَ إلَيْنَا قَضَايَاهُمْ الْعُرْفِيَّةَ وَالشَّرْعِيَّةَ وَيَرَوْنَا نَصْلُحُ لِذَلِكَ فَهَلْ يَا شَيْخَ الْإِسْلَامِ .
إذَا اجْتَمَعَ بَعْضُ شُيُوخِهِمْ وَنَصَّبُونَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي لا عِوَجَ فِيهِ ولا مَحِيدَ عَنْهُ يَجُوزُ لَنَا ذَلِكَ وَيَنْفُذُ مِنَّا مَا يَنْفُذُ مِنْ الْقَاضِي مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ مِنْ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونَةِ وَبَيْعِ مَالِ الْمَدْيُونِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ وَحِفْظِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالسَّعْيِ لَهُمْ وَالشِّرَاءِ بِالْمَصْلَحَةِ وَإِنْكَاحِ مَنْ عَضَلَ وَلِيُّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَفْعَلُهُ الْقَاضِي أَمْ لَا يَجُوزُ لَنَا فِي ذَلِكَ ؟
(( فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ نَعَمْ إذَا لَمْ يَكُنْ رَئِيسٌ يَرْجِعُ أَمْرُهُمْ إلَيْهِ اجْتَمَعَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ وَنَصَّبُوا قَاضِيًا صِفَتُهُ صِفَةُ الْقُضَاةِ وَيُشْتَرَطُ فِي الثَّلَاثَةِ صِفَةُ الْكَمَالِ كَمَا فِي نَصْبِ الْإِمَامِ قَالَ الْإِمَامُ السَّيِّدُ السَّمْهُودِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ فَحَيْثُ تَعَذَّرَ الْإِمَامُ وَأَمْكَنَ نَصْبُ الْقَاضِ يوَجَبَ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ فَيَأْثَمُ أَهْلُ تِلْكَ الْبِلَادِ بِتَرْكِهِ وَقَوْلُهُ صِفَتُهُ صِفَةُ الْقُضَاةِ أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ وُجُودُهَا فِي زَمَانِهِمْ فَكَمَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ لِلضَّرُورَةِ يَتَعَيَّنُ عَلَى هَؤُلَاءِ تَوْلِيَتُهُ .
فَإِذَا اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الْمَوْصُوفِينَ بِصِفَةِ الْكَمَالِ عَلَى نَصْبِ مُقَلِّدٍ قَاضِيًا تَمَّ ذَلِكَ وَنَفَذَ حُكْمُهُ فَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِمَا يَعْلَمُهُ مِنْ مَذْهَبِ إمَامِهِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالتَّمَادِي عَلَى تَرْكِ إقَامَةِ قَاضٍ فِي قُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ مَعْصِيَةٌ تَعُمُّ أَهْلَهُ ... )) وفي موضع آخر عقب بقوله :
إذا تأملت هذه الأجوبة وجدت فيها شروطاً لا توجد فيك ولا في المولين لك فلا حاجة بك إلى الدخول في ورطة ذلك فإن الذين يولونك ليسوا أهل شوكة ولا يقدرون على تنفيذ أحكامك وإنما يأخذون منها ما وافق أغراضهم وما لا يوافقها أعرضوا عنه ويستحيل فيهم بمقتضى العادة اجتماعهم على كلمة الحق كما هو مشاهد من أهل بجيلة ونواحيها فالحذر الحذر أن تدخل في أمورهم إلا دخول السلامة بأن تكون مصلحاً أو يحكمك الخصمان في أمر ظاهر معلوم من المذهب بالضرورة فلا بأس بحكمك بينهم حينئذ، وأما ما عدا ذلك فاحذر الدخول فيه إن أردت السلامة لدينك والله سبحانه وتعالى يوفقنا وإياك لمرضاته آمين.
رقم الجزء: 4 رقم الصفحة:
ــــــــــــــــــــــــــــــــ 3 ـــ ( حكم حَبّ ( بجيلة ) ولوزها وزبيبها ؟!!) ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل رحمه الله تعالى عن قوم عرفوا بعدم توريث البنات كأهل بجيلة فما حكم ما يجلبونه لمكة من الحب واللوز والزبيب؟أ
فأجاب نفعنا الله تعالى ببركته وعلومه بقوله:
إن علم أن ما بأيديهم اكتسبوا منه شيئاً من وجه حل أو لم يعلم شيء فلا يحكم على ما بأيديهم بالحرمة ونحل معاملتهم مع الكراهة إن كان أكثر ما بأيديهم حراماً ولا يجب سؤالهم عن الحلال والحرام خلافاً للغزالي فيهما وإن لم يكن لهم إلا ذلك الموروث فإن علمت عين مالكه وبقاؤه لم يجز تصرفهم فيه وإن فقد المالك أو جهلت عينه فهو مال بيت المال وإن كانت العين الموروثة أرضاً فزرعها بنذره حل تصرفه فيه وتعلقت أجرة الأرض بذمته، وللمحب الطبري في ذلك إفتاء فيه التحذير عن الشراء منهم والتغليظ على فاعله وهو محمول على أن ذلك ورع وإلا فهو مخالف لقواعد المذهب.
لعل هذا كان من الأسباب التي جعلت شريف مكة يقوم بحملات عسكرية لتأديب البجليين ؟! وكان الأولى .. أن يرسل الوعاظ .. لتعليم الناس أمور دينهم ؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 ــ ( وصية البجلي قبل موته ؟! ) ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل سؤالاً صورته إذا كان بعض أهل بلادنا بأرض بجيلة الشخص منهم في مرض موته يريد أن يوصي بعين من تركته لبعض ورثته فيقول مثلاً هذا لفلان وهذا لفلانة على قصد الوصية لا قصد الإقرار واطرد عرفهم بأن ذلك وصية فهل يكون ذلك وصية لاطراد عرفهم بذلك، فيترتب عليه أحكام الوصية ........... أوضحوا لنا القول في ذلك فيما إذا كان الحال ما ذكرنا في السؤال؟.
فأجاب بقوله: الجواب عن هذا السؤال هو ما صرح به أئمتنا من أنه إن قال هو له بعد موتي كان صريحاً في الوصية وإن قال هو له ولم يقل بعد موتي كان صريحاً في الإقرار ولا يحمل على الوصية وإن نواها نعم إن قال هو له من مالي كان كناية في الوصية لأنه لا يصلح للإقرار حينئذ ومثله عبدي هذا له فيكون كناية وصية أيضاً، وكذا لو قال عينته له بخلاف قوله وهبته له بدون بعد موتي فإنه يكون صريحاً في الهبة وإن نوى به الوصية، والله سبحانه وتعالى أعلم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 ــــ ( التبرك برجل ؟! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وسئل: رضي الله عنه سؤالاً صورته إذا كان بعض أهل بجيلة يتبركون برجل ينسب إليه شيء من العلم والصلاح فيأتونه بشيء من أموالهم لأجل التبرك به وربما كان فيهم يتيم فيأخذ الولي من ماله المختلط بمال اليتيم ويأتي به إليه للتبرك فهل يحل لهذا الرجل أخذ ذلك من الولي حيث لم يكن على اليتيم حيف في ذلك أم لا ؟!
فأجاب: بقوله الجواب عن هذه المسئلة أنه لا يحل أخذ ذلك من الولي لأن الولي لا يجوز له أن يتبرع بشيء من مال موليه وليست هذه المسئلة كمسئلة النووي فإن الضيافة لتأكدها سامحوا فيها ما لم يسامحوا في غيرها مع أنه ليس فيها تفويت شيء على اليتيم لأن الصورة أن الولي هيأ ذلك الطعام المشترك بينه وبين اليتيم ثم أفرز منه لليتيم كفايته فبقيت حصة الولي فله أن يستقل بأكلها وله أن يشرك غيره معه فيها فلا وجه لمنعه من ذلك وقد أشار النووي لما ذكرته بقوله بشرط أن لا يكون على الأيتام حيف في ذلك ولا يتصور انتفاء الحيف إلا في الصورة التي ذكرتها بخلاف الصورة التي ذكرها السائل فإن في إعطاء الولي من المال المشترك بينه وبين اليتيم حيفاً .
لم يتطرق الشيخ رحمه الله لحكم التبرك بالولي ؟؟!!
ـــــــــــــــــــــــــ ( دمتم بود ) ــــــــــــــــــــــ
التعديل الأخير: