بني مالك بجيله وسنين القحط والجدب التي مرت بها قديماً

أسيرالشوق

المراقب العام
إنضم
18 أكتوبر 2007
المشاركات
55,079
مستوى التفاعل
48
النقاط
48
بني مالك بجيله وسنين القحط والجدب التي مرت بها قديماً
لاأظن أحد منا يجهل فترة الجدب التي مر بها بني مالك في مامضى والتي عانى منها الكثير حتى أن العديد من فخوذ القبائل والعوائل شدت الرحال للبحث عن مصدر الرزق وسد حاجتهم من الطعام والشراب​
بدأت هذه القصة عندما قلت الأمطار في أحد المواسم التي أعتادت بجيله أن تحظى فيها بمزيد من الأمطار فجعل الفلاحين وأصحاب الحلال آمالهم في الموسم القادم .. ولكن كذلك لم يحظوا بالمطر ولم يتصوروا أن هذه الحاله ستمتد بهم فترة ثلاثين عام أغبر فيها الأخضر وتفتت فيها اليابس وصارت جلود البهائم على عظمها بلا لحم من شدة الجوع ..وأكل الناس في تلك المجاعه الفئران والقطط وحتى الكلاب من الجوع.​
بدأ الرحيل وقام الناس بالتأهب للأبتعاد عن الدار المجدبه ,, وذهبوا الى الديار اليمانيه لطلب الرزق وبعد مضي سنين قام أحدهم لتفقد الديار فحاول أهله أن يثنوه عن عزمه ألا أنه أصر على الذهاب .. فسار على الساحل بمحاذاة الجبال حتى وصل لموضع يعرفه فعرج منه الى الديار المالكيه .. ليجد الحال قد تبدل الى حال وصارت الخضرة والخير في كل جبل ووجد البلاد ممتلئة بالدخن ذلك لأنه حينما أتى المطر كان في البلاد حبوب من بقايا الحصاد فأنبتت ثم جفت وتساقطت ثم أتى عليها المطر فأنبتت ثم جفت وتساقطت وهكذا حتى أصبحت البلاد مليئة بالدخن"هذا الأمر أستغرق سنين طويله إبان هجران أهل البلاد لها" ووجد النحال قد بنت خلاياها وأمتلأت بالعسل لطيب النبت الذي في الأرض .. فعاد الرجل الى أهله وأبلغهم أنه وصل للديار وأنها عادت تسر الناظرين فلم يصدق بعضهم وفضل البقاء في البلاد التي رحل إليها وأما الآخرون فعزموا على الرحيل وعادوا لبلادهم وسجل التاريخ هذه المجاعه المهلكه التي لن تنسى بقول أحد الشعار .​
ثلاثين عاماً لاعوالي ولا صبا
ولادندن الرعد الفصيح وسار
أكلنا بها الفرفار والفير والفرا
وأكلنا بها النبـــــاح ياستــــار
الجدير بالذكر:-أن الرياح حسب الروايات المتواترة لم تكن تهب ولم يرى في تلك السنين السحاب والفرفار المقصود به القط والفير هو الفأر والفرا يقصد بها الجلود.​
ذكر ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه ((الانافة فيما جاء في الصدقة والضيافة )) ما مرت به بلاد بني مالك ( بجيلة ) وما جاورها من قحط استمر لسنوات عديدة أدى إلى جلاء كثير من أهالي تلك البلاد إلى مكة المكرمة .. ولعل ما ذكره ابن الهيتمي هو ما وصل إلينا مما تناقله الآباء والأجداد عن مجاعة مرت بهم وقد اسمو ذلك الزمن ( زمن أبو جلود ) حيث ذكروا أنه ومن شدة القحط أكل الناس جلود الأنعام ...وقد ذكر أحد الشعراء القدماء تلك المجاعة في قصيدة قديمة جداً .. يقول فيها :​
قال ابن عيضه رحت صبيا ورى بيش
( ألوب ) للعيش
لقيت علومهم طيش
وجا عليهم مثل ما جا علينا
( وهذه مقدمة كتاب ابن الهيتمي )
الحمد لله الذي اختص من عباده من شاء بمزايا إنعامه الظاهرة، وألهمهم بشكرها، والقيام بموجب حقها نورا بقربه، ورضاه في الدنيا والآخرة.
فأنفقوا أفضل أموالهم في سبيله، وجادوا ببذل نفوسهم، فضلا عن غيرها. فجاد عليهم أن جعلهم من حزبه، وقبيله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أنتظم بها في سلك الأسخياء، وأنجو بها من قبائح الأشحاء الأشقياء.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي لم يزل أجود بالخير من الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، الذين فضلهم الله على سائر الأمم، بما اختصوا به من السخاء له بنفوسهم وأموالهم وسائر أغراضهم المجملة والمفصلة، صلاة وسلاما دائمين بدوام أفضاله.
أما بعد: فإنه لما حصل في بلاد بجيلة وغيرها من أطراف اليمن والحجاز قحط عام متتابع، سنين متعددة، إلى أن أجلى كثيرين من بلادهم إلى مكة المشرفة، هذه السنة، سنة خمسين وتسعمائة.أكثر كثيرون ممن عندهم تقوى وديانة السؤال عن الصدقة ودلائلها المرغبات، والمحذرات، وأحكامها من الوجوب والندب، والإباحة والكراهة، وخلاف الأولى والحرمة، فأجبتهم إلى ذلك، وأكثرت فيه من الأدلة المرغبة في الصدقة.
كما أن أوئلك لما جاءوا إلى مكة كانوا على غاية من الجوع والعري والحاجة، والفاقة، حتى تواتر عنهم مع كثرة الأغنياء بمكة، يطبخون الدم ويأكلونه، من شدة ما بهم من جوع، ولم يجدوا من أولئك الأغنياء صدقة تكفيهم مع قدرتهم على القناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
لكن منهم أو أكثرهم من هو رافضي، أو شيعي، يبغض الإسلام وأهله، فلا تزيده رؤية سيىء الأحوال من المسلمين إلا فرحا وسرورا.
طهر الله بلده الأمين، وحرمه المطهر، وبيته المكرم المعظم منهم، وعاملهم بعدله، وعاجلهم بعقابه، وسلب نعمه.
وبقية الأغنياء الذين هم من أهل السنة غلب عليهم داء الشح والبخل، فأمسكوا أيديهم، ولم يبذلوا ما أوجبه الله عليهم من أحكام المضطرين، وكسوة العارين، بل أعرضوا عن ذلك، ونبذوه وراء ظهورهم، وجعلوه نسيا منسيا، فوفقهم الله لمرضاته، وأيقظهم إلى التوبة من سائر مخالفاته، وبصرهم بعيوبهم، وألهمهم النظر في عواقب أمورهم بشكر ما أنعم عليهم في الخيرات، والميراث إليهم، حتى يواسوا المحتاجين، ويرضى عنهم رب العالمين.
ولما علم من هذا السياق تأكد التأليف في هذا الباب، وإيضاح دلائله وأحكامه على غاية من البسط والإطناب، شرعت فيه بعون الملك الوهاب.
سائلا منه أن يوفقني فيه وفي غيره لإصابة الصواب، وأن ينالني من فضله أفضل المرغوب، وأعلى الثواب، وأن يجعلني من أوليائه الذين أفاض عليهم من رضائه وقربه وعنايته ولطفه وحبه، ما لم يخطر ببالهم، ولم يكن لهم في حساب، لا إله إلا الله هو عليه توكلت وإليه متاب.​
منقول
 

ريحانة بجيله

Active Member
إنضم
18 فبراير 2018
المشاركات
5,428
مستوى التفاعل
2
النقاط
38
شكرا على الموضوع

جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه
 

أريج الروح

مراقبة المنتديات العامة
إنضم
28 ديسمبر 2017
المشاركات
11,395
مستوى التفاعل
2
النقاط
38
شكرا اخي ابو عبد العزيز على مجهودك الطيب
والله يعطيك العافيه
ودي لك وتقديري
1324319.gif
 
أعلى