لمن تفتح أبواب السماء (الدكتور عبدالرزاق العصماني)

صقر تهامة

مراقب منتديات بني مالك
إنضم
11 مايو 2007
المشاركات
14,149
مستوى التفاعل
173
النقاط
63
الإقامة
الجنوب
الموقع الالكتروني
www.banimalk.net
أضم بني مالك
وادي جميل له تاريخ عريق ، ذكر المؤرخون بأن أحد أكبر وأشهر قبائل بجيلة وهم (بني قسر بن عبقر بن أنمار) كانوا قد نزلوا أولا في تهامة وذكروا بعض الأودية والتي لاتزال تحتفظ بأسمائها إلى يومنا هذا (حقال -حلية أسالم) وكل هذه الأودية تتبع لأضم اليوم ، ممايعطي دلالة قاطعة على النسب العريق لأهل أضم.
كان أضم بني مالك في الماضي متميز عن أقرانه من الأودية بأشياء كثيرة ، لكونه كان مركزا تجاريا وعلميا ولكونه يحوي أحد أشهر الأسواق في زمنه وهو (سوق الثلاثاء) والذي كانت تأت إليه القوافل من أماكن بعيدة.
إرتبط سوق الثلاثاء بقبيلة بني عبدالله(ال معافى - ال حسان-ال عصمان) وهم أول من أسس السوق ولكن ليس هناك تاريخ محدد لهذا التأسيس ممايدل على قدمه الموغل في التاريخ البجلي الأنماري العريق ، وبني عبدالله الذين أسسوه هم الذين كانوا يحمونه في السلم والحرب ، ومن أجله أيضا عقدوا الكثير من الأتفاقيات والمعاهدات مثل (وثيقة سوق الثلاثاء) .
وعلى أرضه سطروا لنا آلاف القصص في الصلح وفي تقسيم المواريث وفي عقد المشورة وفي العرضات وخاصة (اللعب اليماني) ولطالما تغنى الشعراء بأضم وسوقه وأهله.
كان زير بني عبدالله لايفيل صوته ، يسمعه القريب والبعيد ، وعلى ايقاعاته يأتي الشعراء وعشاق الشعر من كل مكان ، ولاغرابة إذا كان الشاعر الكبير عطية بن عيده الغفيري رحمه الله يأتي مشيا على الأقدام من بخيان (في أعلى أضم) وذلك بعدما سمع الزير (يزهم) فيفاجئ الجميع بدخوله ويقول على اللعب اليماني :

سلام ياللي كنه الليل إلى أظلم
ماعرف بني ذبيان من اهل ذا الديره
ماجرني الا زيركم كني أعلم
مشيت من بخيان هبّاية النيرة

لن أطيل عليكم ، ولكن أحزن كل الحزن عندما يذهب تاريخ هذا الوادي الجميل هباء منثورا ، وأنا أقسم بأننا فقدنا كنوزا كثيرة وهي جزء كبير وهام جدا من تاريخ بجيلة ولكن ... إلى الله المشتكى.
ماسطرته بالأعلى ليس إلا حنين إلى الوادي الذي لم يقدر لي أن أعيش فيه ببدني ، ولكنني عشت فيه بمشاعري ، وبافتخاري واعتزازي بمن يسكنه من ربعي الأشاوس.
وهذه الأسطر أردتها أن تكون مدخلا للموضوع الأصلي ، والذي سيكون عبارة عن مقتطفات بسيطة من كتاب (لمن تفتح أبواب السماء) للدكتور /عبدالرزاق العصماني المالكي ، أحد أبناء مدينة أضم.
الكتاب جميل جدا ويجعل القارئ يعيش الماضي الجميل في أضم وأجزم بأن نفس هذا الماضي موجود في كل قرية من قرى بني مالك .
الكتاب عبارة عن رواية يسرد فيها الكاتب بعضا من تجاربه في هذه الحياة وخاصة في أضم .
أحببت أن أعنون لهذا الموضوع بالعنوان الذي تقرؤونه في الأعلى (لمن تفتح أبواب السماء) هو نفس عنوان الكتاب ، وإخترت من الكتاب باب (الغرات) .
والغرات قرية قديمة و مشهورة في أضم ، وهي من قرى العصمان من بني عبدالله من بني مالك بجيلة .
إشتهرت بأهلها الكرام الشجعان ، وإشتهرت بنخلها أيضا فكان الشعراء في الماضي لايذكرون الغرات والا ويذكرون نخيلها ، وبالمناسبة يقول أحد شعراء أضم القدماء وهو من النعاثلة من بني حرب :
ولا للتمر في الوادي العسير
وروسه فوق فلجانه قطير
في الغرات والا في السرية

ومؤلفنا الدكتور عبدالرزاق العصماني من أهل الغرات .

للحديث بقية .... :)

 

صقر تهامة

مراقب منتديات بني مالك
إنضم
11 مايو 2007
المشاركات
14,149
مستوى التفاعل
173
النقاط
63
الإقامة
الجنوب
الموقع الالكتروني
www.banimalk.net
الغرات


عدت إلى قريتي في أضم بعد أن شارفت على الستين أجتر الذكريات وأحلق بروحي في سماء الطفولة البريئة والفتوة الغضة التي عشتها في أخصب مرحلة منذ ولادتي حتى قاربت الخامسة عشرة ، لكنها عاشتني ، بعد ذلك خالطت دمي وعظامي ، وأقامت معسكراتها بين أضلاعي حتى أصبح وقع خطواتها لحنا يعزفه قلبي كلما صافح سمعي إسم قريتي أو رأت عيناي جبلا أو واديا أو هضبة أو طائرا ، أو نخلة تعانق السماء .
حتى عندما كنت في بلاد الغربة (أثناء دراستي في الولايات المتحدة) ما أسرع ما كنت أعود إليها في ومضة من الخيال ، أغمض عيني عندما يسقط المطر وأتذكر قريتي ووقع المطر عندما يسقط ليلا على منزلنا المسقوف بالتراب في ليالي الشتاء فيعزف لحنا خالدا يعز على الوصف.
وعندما كنت طفلا كنت أتذرع بالخروج لقضاء الحاجة ليلا أثناء المطر فأنصت إلى هذا اللحن الرباني الذي مايلبث أن تنضم إليه أصوات المياه المتدفقة من "ميازيب سطح دارنا" والدور المجاورة فأنسى كل شيء وأظل واقفا حالما .. فجأة ! .. يضيء البرق كل بقعة حولي حتى أرى بقية من لعبة خشبية أضعتها قبل أيام فأنحني بقامتي القصيرة لألتقطها وتنتحني روحي إجلالا لمبدع هذا المنظر المهيب حتى أبدو كمن وقف يجسد شخصية معقدة أمام جمهرة من رواد مسرح موغل في الرمزية ، ثم يقصف الرعد فأعود مسرعا منتشيا خائفا إلى "الدارة" .
في الصباح أفتح عينيّ والسماء لاتزال ملبدة بالغيوم التي تحجب ضوء الشمس ، والضباب يلف قمم الجبال المحيطة فلا أكاد أستبين إن كنت في ليل أم نهار ، ما أجمل تلك اللحظات كنت أتذكرها في الغربة فتأتي هي إلي لا تكلفني عناء الترحال .
وقفة ...
(( ... العيد الذي طالما تنتظره .. ينقضي في يوم واحد)) .


يتبع ...


ملاحظة
(لامانع من التعليق على الموضوع)
 
إنضم
3 يناير 2010
المشاركات
8
مستوى التفاعل
0
النقاط
1
الله الله ياصقر تهامه.

الكلام في ردك الثاني من جعبتك أو كلام الدكتور عبد الرزاق ؟

متابع متحمس.
 

صقر تهامة

مراقب منتديات بني مالك
إنضم
11 مايو 2007
المشاركات
14,149
مستوى التفاعل
173
النقاط
63
الإقامة
الجنوب
الموقع الالكتروني
www.banimalk.net
مالكي2028
ولد زافر العقبة
حياكم الله

الرد الثاني من كتاب الدكتور عبدالرزاق
 
إنضم
8 مارس 2008
المشاركات
925
مستوى التفاعل
10
النقاط
18
الإقامة
الرياض
كتاب الدكتور عبدالرزاق شيق ويستحق الاقتناء والقراءة
قرأته فلم أمل قراءته حتى غالبني النعاس
سهل اللغة يصل إلى القلب
يحكي قصة رجل من رجالات بني مالك الأفذاذ
لينير الطريق أمام جيل صاعد
وفقه الله
ووفقك الله
ووفقكم الله
عبدالرزاق
وأنت ياصقر
والقراء الأعزاء
 
أعلى