بسم:
ـ ذكر ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه ((الانافة فيما جاء في الصدقة والضيافة )) ما مرت به بلاد بني مالك ( بجيلة ) وما جاورها من قحط استمر لسنوات عديدة أدى إلى جلاء كثير من أهالي تلك البلاد إلى مكة المكرمة .. ولعل ما ذكره ابن الهيتمي هو ما وصل إلينا مما تناقله الآباء والأجداد عن مجاعة مرت بهم وقد اسمو ذلك الزمن ( زمن أبو جلود ) حيث ذكروا أنه ومن شدة القحط أكل الناس جلود الأنعام ...وقد ذكر أحد الشعراء القدماء تلك المجاعة في قصيدة قديمة جداً .. يقول فيها :
قال ابن عيضه رحت صبيا ورى بيش
( ألوب ) للعيش
لقيت علومهم طيش
وجا عليهم مثل ما جا علينا
( وهذه مقدمة كتاب ابن الهيتمي )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيمـ ذكر ابن حجر الهيتمي في مقدمة كتابه ((الانافة فيما جاء في الصدقة والضيافة )) ما مرت به بلاد بني مالك ( بجيلة ) وما جاورها من قحط استمر لسنوات عديدة أدى إلى جلاء كثير من أهالي تلك البلاد إلى مكة المكرمة .. ولعل ما ذكره ابن الهيتمي هو ما وصل إلينا مما تناقله الآباء والأجداد عن مجاعة مرت بهم وقد اسمو ذلك الزمن ( زمن أبو جلود ) حيث ذكروا أنه ومن شدة القحط أكل الناس جلود الأنعام ...وقد ذكر أحد الشعراء القدماء تلك المجاعة في قصيدة قديمة جداً .. يقول فيها :
قال ابن عيضه رحت صبيا ورى بيش
( ألوب ) للعيش
لقيت علومهم طيش
وجا عليهم مثل ما جا علينا
( وهذه مقدمة كتاب ابن الهيتمي )
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله الذي اختص من عباده من شاء بمزايا إنعامه الظاهرة، وألهمهم بشكرها، والقيام بموجب حقها نورا بقربه، ورضاه في الدنيا والآخرة.
فأنفقوا أفضل أموالهم في سبيله، وجادوا ببذل نفوسهم، فضلا عن غيرها. فجاد عليهم أن جعلهم من حزبه، وقبيله.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أنتظم بها في سلك الأسخياء، وأنجو بها من قبائح الأشحاء الأشقياء.
وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، الذي لم يزل أجود بالخير من الريح المرسلة صلى الله عليه وسلم، وعلى آله وأصحابه، الذين فضلهم الله على سائر الأمم، بما اختصوا به من السخاء له بنفوسهم وأموالهم وسائر أغراضهم المجملة والمفصلة، صلاة وسلاما دائمين بدوام أفضاله.
أما بعد: فإنه لما حصل في بلاد بجيلة وغيرها من أطراف اليمن والحجاز قحط عام متتابع، سنين متعددة، إلى أن أجلى كثيرين من بلادهم إلى مكة المشرفة، هذه السنة، سنة خمسين وتسعمائة.أكثر كثيرون ممن عندهم تقوى وديانة السؤال عن الصدقة ودلائلها المرغبات، والمحذرات، وأحكامها من الوجوب والندب، والإباحة والكراهة، وخلاف الأولى والحرمة، فأجبتهم إلى ذلك، وأكثرت فيه من الأدلة المرغبة في الصدقة.
كما أن أوئلك لما جاءوا إلى مكة كانوا على غاية من الجوع والعري والحاجة، والفاقة، حتى تواتر عنهم مع كثرة الأغنياء بمكة، يطبخون الدم ويأكلونه، من شدة ما بهم من جوع، ولم يجدوا من أولئك الأغنياء صدقة تكفيهم مع قدرتهم على القناطير المقنطرة من الذهب والفضة.
لكن منهم أو أكثرهم من هو رافضي، أو شيعي، يبغض الإسلام وأهله، فلا تزيده رؤية سيىء الأحوال من المسلمين إلا فرحا وسرورا.
طهر الله بلده الأمين، وحرمه المطهر، وبيته المكرم المعظم منهم، وعاملهم بعدله، وعاجلهم بعقابه، وسلب نعمه.
وبقية الأغنياء الذين هم من أهل السنة غلب عليهم داء الشح والبخل، فأمسكوا أيديهم، ولم يبذلوا ما أوجبه الله عليهم من أحكام المضطرين، وكسوة العارين، بل أعرضوا عن ذلك، ونبذوه وراء ظهورهم، وجعلوه نسيا منسيا، فوفقهم الله لمرضاته، وأيقظهم إلى التوبة من سائر مخالفاته، وبصرهم بعيوبهم، وألهمهم النظر في عواقب أمورهم بشكر ما أنعم عليهم في الخيرات، والميراث إليهم، حتى يواسوا المحتاجين، ويرضى عنهم رب العالمين.
ولما علم من هذا السياق تأكد التأليف في هذا الباب، وإيضاح دلائله وأحكامه على غاية من البسط والإطناب، شرعت فيه بعون الملك الوهاب.
سائلا منه أن يوفقني فيه وفي غيره لإصابة الصواب، وأن ينالني من فضله أفضل المرغوب، وأعلى الثواب، وأن يجعلني من أوليائه الذين أفاض عليهم من رضائه وقربه وعنايته ولطفه وحبه، ما لم يخطر ببالهم، ولم يكن لهم في حساب، لا إله إلا الله هو عليه توكلت وإليه متاب.
ورتبته مقدمة، وأربعة أبواب، وخاتمة.
التعديل الأخير: