تم نسخ هذا الموضوع بناء على طلب أخي ابو سامر وذلك لثراء الموضوع علماَ إن هذا الموضوع موجود في المنتدى وهوأحد مواضيع ابو سامر شاكرين ومقدرين له هذه المبادرة
لاسم في ديار بني مالك -- ( ضرم ) –
أسماؤها الأخرى : الإسطوخودوس عند اليونان -- والحلحال في المغرب –
وهو في اللاتينية ( Lavandula stoechas ) ، وفي الإنجليزية ( French lavender ) ، وبالفرنسية ( Lavande stoechas ) . من الفصيلة ( الشفوية --- Labiatae ) . وشهرتها في الطب ( موقف الأرواح ) .
مزاجها ووصفها
زهرة الضرم : ( حارة رطبة ) – و بقية النبتة مع جذورها ( حارة جافة ) .
الزهور
· تؤخذ الزهور خضراء و تدق ( طازجة ) ، وكذلك أوراق شجرة السعبق . ثم تنقع سويا في ماء حتى الصباح وتصفى ، ويستعمل هذا الماء المصفى مضمضة للتخلص من آلام الفم والأسنان بمشيئة الله في حال التهاب اللثة ، وبعدها تلاوة الفاتحة وسورة الملك والجن ... وهذا العلاج يستخدم ( 7 ) أيام أو ( 14 ) يوما متتالية .
· تدق الزهور وتنقع في الماء حتى الصباح ، ثم تعتصر وتصفى وتشرب النفاس منه كوب على الريق ( يوميا ) فتتخلص بإذن الله من الغازات والقراقر والتهابات المثانة والمسالك البولية .
· ( زهرتين فقط ) من زهوره يتبخر بها من يعاني من انسداد الأنف والزكام
· زهور الضرم بمفردها أو مع زهور اللوز الحلو علاج فعال وجيد للمصاب ( بالصفار ) وذلك بأن ترض خضراء وتنقع في الماء ساعة أو ساعتين ثم تصفى ويشرب منه المريض ( فوق 12 سنة من العمر فقط ) -- كوب في الصباح وآخر في المساء ( قبل النوم ) -- ؛ ولو تحلى بملعقة من عسل السدر الأصلي إن وجد ( وليس غيره من أنوع العسل ) لتمت المنفعة وأصبح مفعوله أقوى وأسرع بمشيئة الله -- وهذه الوصفة كما أشرنا لا تعطى إلا لمن هم فوق الثانية عشر من أعمارهم .
الثمرة
×××××××××××××
البذور
×××××××××××××
الورق والأغصان
الأوراق – تجفف ( في الظل ) وتطحن ثم تضاف منها ملعقة على كوب ماء وتحلى بملعقة من العسل ويشربها المصاب بالصداع كلما أحس بالصداع .
النبتة كاملة تغسل وتنظف من الأتربة والشوائب و ترض جيدا ثم توضع على النار في الماء وتترك لتغلى قليلا وتصفى بعد ذلك ؛ ومائها هذا جيد لمكافحة المغص وسؤ الهضم وتقلصات البطن وارياحه ؛ حيث يشرب الكبار ( فنجان ) ويعطى للصغار ملعقة فقط ويفيد حتى المواليد بإذن الله .
وقيل تؤخذ أغصانه اللدنة الخضراء ثم ترض ويصب عليها الماء وتعتصر وتسقى للمصابين بالمغص والخاطر ( التسمم الغذائي ) .
وقيل تمضغ أوراقه جيداً ثم تمج على جروح القدمين الناتجة عن إصطدامهما بالحصى في الأماكن الوعرة أثناء السير بثفلها وتشد على الجرح بخرقة ونحوها والله اعلم .
الجذور
الجذور ( العروق ) لها فوائد جمة ومنها :-
الجذور إذا كانت( خضراء ترض وتنقع دون طبخ ) وإذا كانت ( يابسة تدق وتطبخ ثم تترك منقوعة ) ؛ وفي الصباح يصفى الماء ويشرب منه الشخص المصاب بحبس البول -- ملء كوب – على الريق ، ينطلق بوله بإذن الله .
وأخذ ( هبشة ) يعني بمقدار ما تقبض عليه الأصابع والكف من عروق الضرم وأيضاً عروق الحميض ومن عروق السذاب مع عدد ( 5 ) حبات فقط من بذور الحنظل .. يطحن الجميع ويضاف لهم ملعقة صغيرة من مطحون الحبة السوداء ومثلها من بذور الثفاء المطحونة ؛ ثم تخلط هذه الوصفة مع بعضها ويأخذ منها الشخص المريض بالطحال مقدار ملعقة صغيرة -- ( على الريق ) أي قبل الإفطار -- على عسل سدر ؛ ولكن بشرط أن يكون لا يعاني من ارتفاع الضغط .
ولتفتيت حصى المثانة وتذويبها وطردها مع البول بحول الله وقدرته ، فإن عروق الضرم مع عروق الشيعة وعروق شار القرود وعروق البقدونس تطحن كلها بمقادير متساوية ثم يؤخذ منها مقدار ملعقة طعام ( عادية ) على عسل شوكه تحديداً ثلاث مرات في اليوم .
ولمعالجة أوجاع الظهر عند الرجال والنساء ( وأن كانت مزمنة ) فإن كمية متساوية من العروق التالية ( هبشة ) مثلاً [ من عروق العرعر ومثلها من عروق الرمان وكذا عروق السدر ومن عروق الشوحط ] ، تكسر جميعاً إلى قطع صغيرة ( أي بدون طحنها ) ثم تطبخ قليلا ( غلية أو غليتين ) وتنزل من على النار وتترك منقوعة إلى الصباح ثم تصفى ويشرب من ذاك الماء المصفى ملء كوب في الصباح وآخر في المساء .
( وأقول ) :- بأن هذه النبتة لها فوائد جمة حتى أنها سميت ( موقفة الأرواح ) واتفق الجميع على هذه التسمية ، وقد ذكرها دسقيريدوس وأطباء اليونان والأندلسيين والمغاربة وأطباء المشرق العربي ؛ و وجدت لها ذكر وأهمية في الطب الهندي وبخاصة زهورها .. وهي تفيد في مداواة التهاب الفم واللثة وألم و الأسنان ؛ وتخلص النفاس من مشاكل القراقر والغازات وكذلك التهابات المثانة والمسالك البولية ؛ ويبخر بها للتخلص من الزكام وانسداد الأنف ؛ وفي هذه الشجرة سر لطيف في معالجة الصفار لغير الأطفال دون ( 12 ) سنة . وهي تفيد في علاج حالات التسمم الغذائي ، وكذا جروح القدمين .
وفيها مقدرة على إطلاق البول المحتبس ، ومعالجة الطحال المريض ، وأوجاع الظهر وإن كانت مزمنة في الجنسين ، وكذلك تفتيت حصى المثانة وتذويبها وإخراجها مع البول بمشيئة الله .
قلت انتهى كلامنا ، ويليه بعض أقوال من سبقنا في هذا المضمار :-
فقد قال العلامة مؤرخ الجزيرة العربية الشيخ / حمد الجاسر رحمه الله في الصفحة رقم ( 385 ) من كتابه الموسوعي الثمين ( في سراة غامد و زهران ) نقلاً عن مخطوطة كتاب ( النبات ) لأبي حنيفة الدينوري :-[ الضرم ، قال أبو حنيفة : شجر طيب الريح ، وكذلك دخانه طيب .. وقال : واحدته ضرمة ؛ شجر نحو القامة أغبر الورق ، ورقه شبيه بورق الشيح أو أجل قليلا ً ، وله ثمر أشباه البلوط حمر إلى سواد ، تأكله الحمر والغنم ولا تأكله الإبل ، وله ورد ابيض صغير كثير العسل ، تجرسه النحل ولعسله فضل في الجودة .. وله حطب لا جمر له ، وهو طيب الرائحة وكذلك دخانه ، ويدلك بورقه أجواف الخلايا فيألفها النحل ، ونباته وقضبانه كقضبان الطرفاء ، وقد ينبت في بعض السهول . ] انتهى ما أورده الجاسر نقلاً عن الدينوري رحمهما الله .
وقال الزبيدي رحمه الله في الصفحة (374 ) من المجلد الأول في كتابه( تاج العروس ) : [ الضرم بالضم وبالكسر ( والأخير هو المعروف ) : شجر طيب الريح يكون بجبال الطائف واليمن ؛ ثمره كالبلوط وزهره كزهر السعد ترعاه النحل ، ولعسله فضل يسمى ( عسل الضرمة ) .. أو هو الأسطوخودوس باليونانية ] أنتهى كلامه رحمه الله ؛ولكن الصحيح أنه بالضم وليس كما قرر بالكسر .
وقد ذكرها أبو القاسم الغساني الشهير بالوزير (955 – 1017 هجرية ) – وهو عالم نبات مغربي من فاس من أصول أندلسية عريقة فقال في الصفحة ( 14) من كتابه الثمين -- حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار – الذي أنجزه في شهر المحرم عام ( 994 ) هجرية : [ الاسطوخودوس ؛ معناه موقف الأرواحوأنواعه كثيرة وكلها من جنس التمنس ومن ضروب الصعاتر وأنواع الهدبات كالشيح وإكليل الجبل ويعرف هذا النبات عندنا بفاس وجميع أقطار المغرب بالحلحال ؛ يعلو من الأرض نحو الذراع والذراعين . كثير الأغصان جداً وله ورق دقيق ، ولونه إلى الغبرة ، عطر الرائحة ؛ وساقه من نوع الخشب ؛ في أعلاه أغصان وفي رؤوسها وشائع ( يريد زهوره ) كسنبلة الشيلم في طول أنملة تشبه البلوط في الشكل؛ وهي مبنية من شيء يشبه ورق زهر الصعتر . وفي أطراف تلك الوشائع ورقات بنفسجية اللون من اثنين إلى خمسة ؛ ومنابته الجبال والأرض الصلبة ، ولقد رأيته كثيراً ووقفت عليه بجبال تاغيا وقطفته هنالك بيدي على مقربة من ضريح الشيخ سيدي أبي يعزى . ].. ثم قال :- [ وطبيعته حار يابس في الأولى وقيل في الثانية ].. وقال عن منافعه و خواصه :- [ مفتح للسدد ، ملطف منقي للأحشاء كلها ، مقو للأعضاء الداخلة ، وخاصيته تنقية الدماغ ، والنفع من المرة السوداء؛ ويصلح بالكثيراء .. نافع من العفونة ، مقوي للآلات البول .. وإذا تكمد بطبيخه سكن أوجاع المفاصل ، وإذا اتخذ منه مربى بعسل أو سكر كما يتخذ من الورد أو البنفسج فرح النفس وأخرج خاطاً سوداوياً .. نافع من السموم المشروبة ولدغ الهوام شرباً .. وإن أخذ منه جزء ومن قشر أصل الكبر جزء وعجنا نفعا من برد المعدة ومن كل خلط بارد يلذعها ... وبدله إذا تعذر وجوده : شيح ] . انتهى كلامه ؛ وأقول كما أسلفت : الأسطوخودوس هو الحلحال وهو الضرم المعروف في السراة ؛ وشجرة الكبر هي شجرة الرصف المعروفة عندنا في السراة ، وقشر أصلها يعني القشر الذي على عروقها .أما وصف الضرم بأنه( موقف الأرواح ) فهذا وصف عظيم ليس ببعيد عن الحقيقة أبداً ؛ واليوم ونحن في منتصف العام 1424 هجرية تذكر لي جدتي حفظها الله ( وهي اليوم تناهز الخامسة والتسعين من عمرها ) قالت : كنا في الماضي البعيد نعتصر رؤوس أغصان الضرم الغضة الراوية بعد رضها جيداً ونضيف عصارتها الى شيء من الماء ونسقيها لمن يشكو من السقم في جوفه إذا تطاول به مرضه وسقمه فكان لا يلبث غالباً إلا أيام قلائل فيتماثل للشفاء و ينهض من فراشه بإذن الله ؛ وذاك الفعل منا ( كما تقول ) هو إلهام من الله نتذكره عند تطاول مرض الجوف والأحشاء عند بعض الناس فنبادر بتقديمه لهم ؛ و قد ننساه في أمر بعضهم الأخر وما ذاك كله إلا بتقدير وتسهيل وإرادة رب العالمين .. انتهى كلامها أمد الله في عمرها و هي عندي في مكة وجدتها تحتفظ ببعض أغصان جافة منه في حقيبتها الخاصة مع أشيائها الثمينة وذكرت لي أنها تدخره من أجل ذاك الغرض ؛ فقامت بغسله و تجفيفه في الظل ثم ادخرته منذ عدة سنوات لوقت الحاجة ؛ حيث أن الحصول عليه في مكة المكرمة طازجاً بعيد عن متناولها فهو مما لا ينبت في مكة وأرض تهامة كلها ( ومكة المكرمة من تهامة ) ..
.... أما ضياء الدين أبي محمد عبد الله بن احمد الأندلسي المالقي ؛ الشهير بإبن البيطار ، وهو عالم نبات فحل من الأندلس فقد ذكر في كتابه ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية .. م1 ص 33 ؛ مادة أسطوخودوس ) طائفة من أقول السابقين والمعاصرين له بالإضافة الى ما يراه هو ؛ وأثبت كلام كل منهم في شأن هذه الشجيرة فقال : - [ .. ( قال )ابن الجزار : الأسطوخودوس ؛ معناها موقف الأرواح ..( وقال ) دسقورودوس في الثالثة : سنجادس ينبت في الجزائر التي ببلاد غلاطيا والبلاد التي يقال لها مصاليا ، واسم تلك الجزائر سنجادس ؛ وسمي هذا العقار باسم الواحدة من هذه الجزائر وهو نبات دقيق الثمرة له حمة كحمة الصعتر إلا أن هذا أطول ورقاً من ورق الصعتر ، وهو حريف الطعم مع مرارة يسيرة .. وطبيخه صالح لأوجاع الصدر مثل الزوفا ؛ وقد يقع في أخلاط بعض الأدوية المعجونة ...( وقال ) جالينوس في الثامنة : طعم هذا النبات طعم مر وكله يقبض قليلاً ومزاجه مركب من جوهر أرضي بسببه يقبض ومن جوهر أرضي آخر لطيف كثير المقدار بسببه صار مراً ، وبسبب تركيب هذين الجوهرين صار يمكن أن يفتح ويلطف ويجلو ويقوي جميع الأعضاء الباطنة والبدن كله .. ( وقال ) ابن ماسويه : حار يابس في الدرجة الثالثة .. ( وقال ) ابن الجزار : حرارته ويبسه في الدرجة الأولى ..( وقال ) الرازي : يسهل السوداء والبلغم ويبريء من الصرع والماليخوليا إذا أديم الإسهال به ؛ وقال في إصلاح الأدوية المسخلة : الشربة منه درهمين إلى ثلاثة دراهم ؛ولا يحتاج ‘لى إصلاح ، وإن شرب بالسكنجبين كان أصلح ..( وقال ) ابن ماسويه في الكامل : إن خاصته تنقية الدماغ والنفع من المرة السوداء ويصلح بالكثيراء ، والشربة منه من خمسة دراهم ، وقد يسعط منه بوزن درهم معجون بالعسل فينقي الدماغ تنقية تامة .. ( وقال ) أرماسوس : إذا سقي منه بماء العسل نفع من تزعزع الدماغ من سقطة أو ضربة .. ( وقال ) ابن سينا في الأدوية القلبية : خاصته اسهال الخلط الأسود وخصوصاً من الرأس والقلب ، فهو يفرح ويقوي القلب بتصفية جوهر الروح في القلب والدماغ معاً عن السوداء ، وفيه قبض يسير فهو لذلك يمتن جوهر الروح والقلب ويشبه أن يكون له خاصية خارجة عن هذا الوجه في تقوية القلب وتذكية الفكر .. وقال في مفرداته أيضاً : يمنع من العفونة ويقوي آلات البول ويشرب للإسهال مع شراب صاف أو في سكنجبين أو في شيء من ملح ، وهو يكرب أصحاب المرة الصفراء ويقيئهم ويعطشهم .. ( وقال ) غيره : أجود ما كان اغبر اللون حديثاً وهو حار في الأولى يابس في الثانية ملطف مفتح فيه جلاء وإنضاج ، يقوي البدن والأحشاء ويمنع من العفونة ويبطيء بالشيب، ومنفعته شديدة في تقوية القلب وتذكيته والنفع من السموم المشروبة ولدغ الهوام ؛ ويشرب للإسهال مع شراب صافي وسكنجبين أو في شيء من ملح ، وهو يكرب أصحاب المرة الصفراء ويقيئهم ويعطشهم .. ( وقال ) الشريف : وإذا سحق وسقي أيام أبرأ ارتعاش الراس ؛ وإذا تضمد بطبيخه سكن أوجاع المفاصل ، وإذا اتخذ من زهره مربى بالعسل أو بسكر كما يصنع من الورد والبنفسج في زمان الربيع فرح النفس وأخرج خلطاً سوداوياً .. ( وقال ) غيره : شديد النفع من السموم المشروبة ولدغ الهوام شرباً .. ( وقال ) في التجربتين : الأسطوخودوس إذا أخذ منه جزءان ومن قشر اصل الكبر جزء وعجنا بالعسل نفعا من برد المعدة ومن خلط بارد يلذعها ، وإذا طبخ مع الصعتر وبذر الكرفس وشرب مع الدواء المسهل منع من إمغاصه لمن يصيبه ذلك .. ( وقال ) ديسقوريدس في الخامسة : وأما شراب الأسطوخودوس فصنعته مثل صنعة شراب الأفسنتين وشراب الزوفا ، وينبغي أن يلقى على كل ستة حوارس من العصير من واحد من الأسطوخودوس ، وهذا الشراب يحل الغلظ والنفخ وأوجاع الأضلاع وأوجاع العصب والبرودة المفرطة ، وقد يسقى منه المصروع مع عاقر قرحا وسكبينج فينتفع به وقد يتخذ من الأسطوخودوس خل أيضاً لهذه العلل التي وصفنا ، وصنعته مثل صنعة الشراب الذي يتخذ له ولا فرق بينهما إلا في أن الحشيش ينقع في الخل . ] انتهى ما أورده ابن البيطار في جامعه .
وأمامي الآن مؤلف عملاق يقع في جزئين يسمى ( عمدة الطبيب في معرفة النبات ) لأبي الخير الأشبيلي – وهو أندلسي كان حياً في النصف لآخر من القرن الخامس الهجري -- بذل فيه مؤلفه جهداً ضخماً يشكر عليه ، وسوف نطارد ما كتبه عن الضرم ( الأسطوخودوس ) في ثنايا كتابه هذا بمشيئة الله ، وقد وجدته أعطى لنباتاته أرقام متسلسلة ؛ وكان للاسطوخودوس الرقم ( 121 ) في جزئه الأول ص ( 74 ) ؛ فقال : - [ 121 – أسطوخودوس : ضرب من الشيح . ] . وفي الرقم ( 582 ) ص ( 173 ) قال : [ الحلحلة : الأسطوخودوس ] وهو تقارب عجيب مع أسم الضرم في المغرب الذي يسميه المغاربة اليوم ( الحلحال ) . وفي الرقم ( 724 ) ص ( 209 ) قال : [ خزامى : يقع على نباتين ؛ أحدهما الأسطوخودوس ، والآخر الخزامى الجبلية . وهما ضربان من الشيح ] وهنا نجده يثبت ذاك التقارب العجيب بين الضرم الذي عندنا في جبال السروات و بين ابن عمه نبات الخزامى ( الذي هو من نباتات الصحارى الذي تفتخر به صحراء نجد ورباها ) وكأنهما من نفس الفصيلة وهذه هي حقيقتهما ... وفي الرقم ( 1456 ) ص ( 379 ) قال :- [ موقف الأرواح : الأسطوخودوس ؛ لأنه يوقف الخفقان وينفع من الدماغ والفؤاد .] وهنا يشرح المؤلف سبب تسميته بموقف الأرواح .
ولأبي الخير أيضاً كلام طويل في ذكر أنواع من اللأسطوخودوس الذي صنفها جميعاً ضمن طائفة نبات الشيح وجعلها منها ؛ وسوف نورد ما ذكره عن أنواع الضرم ( الأسطوخودوس ) دون الحاجة إلى ذكر نبات الشيح بكل أنواعه ؛ وفيه مع ذاك تكرار تعمدت إيراده ضمن نص المؤلف للإيضاح والبيان والفائدة . فقال في الرقم ( 2582 ) ص ( 597 ) – ج 2 : - [ فمن أنواع الشيح : الأسطوخودوس : اختلف فيه المترجمون عن القدماء فقال دونش بن تميم : أهل تاهرت والقيروان يجعلونه إكليل الجبل ، وقال ابن الجبلي : هو نبات يشبه نبات إكليل الجبل إلا أنه اصغر ورقاً واقل قدراً .. وقال القلهمان : هو من الصعاتر؛ والصحيح ما وصفه ( د ) في 3 ؛ و ( ج ) في 8 ، قالا : هو تمنس يقوم نحو ذراعين ، وهو دويح كثير الأغصان ؛ وله ورق دقيق يشاكل ورق إكليل الجبل إلا إنه أصغر ولونها إلى الغبرة ؛ عطر الرائحة وساقه من نوع الخشب ؛ وفي أعلاه أغصان رقاق مربعة في رقة الميل لا ورق عليها في طول شبر فرفيرية اللون يعرف هذا بالأسطوخودوس الأغيد لطول عنقه ويعرف بالعربي ؛ وفي أعلاه وشائع كسنابل الشعير في طول أنملة تشبه البلوط في الشكل ؛ وهي مبنية في شيء يشبه ورق زهر الصعتر ، وفي أطراف تلك الوشائع ثلاث ورقات وأربع وخمس من نور بنفسجي ، وربما كانت أثنتين .. وهو عطر الرائحة يظهر في زمن الربيع ؛ يجمع ويربب بالعسل ؛ نافع من الخفقان ، منابته الجبال والأرض الرقيقة المختلطة برمل في المواضع الرطبة منها .
ومنه نوع آخر ( والكلام لا يزال لأبي الخير ) يعرف بالأسطوخودوس الأقصر لقصر عنقه ؛ ولا فرق بينه وبين هذا إلا في الورق والعنق والقنافل وهي ( الوشائع ) ؛ ويسمى هذا النوع ( ي ) ستخادس منسوب إلى جزيرة تسمى ستخاديس ينبت فيها كثيرا ؛ ( س ) اسطوخودوس : أي موقف الأرواح ، لأنه يوقف الخفقان من إهتياج الأرواح الثلاثة في الإنسان لعلة تعرض له من فزع أو وهم أو غم أو غير ذلك ............ الخ ] أنتهى ؛ ثم مضى المؤلف في ذكر بعض مسمياته ومنابته في المغرب والأندلس ؛ ومضى في سرد أنواع الشيح وأوصافها ، وقد أعرضت عن التمادي في النقل خشية الإطالة فيما ليس في محله فاليعلم . ومن أنواع الأسطوخودوس أنواع أخرى غير ماهو معروف بالضرم عندنا ولا تشاركه إلى في مسمى الأسطوخودوس منها ( صعتر الظباء وصعتر النحل ( الخزامى النحلية ) والأسطوخودوس الأجعد ويتبعها الأسطوخودوس الأقصر ) وأرى أن اختم كلام الأشبيلي بما دونه في الجزء الثاني من مؤلفه هذا تحت الرقم ( 1580 ) فقال في ص ( 414 ) : - [ ضرم : شجر يعلو نحو القامة ، ورقه كورق الشيح ،إلا انه اعظم وأطول ، وله زهر ابيض صغير يخلفه ثمر كثمر البلوط في شكله ، إلا أنه اصغر منه ، ولونه احمر إلى السواد تأكله الغنم والحمر ولا تأكله الإبل ، وحطبه لا جمر له وإنما هو ضرم يستوقد به ، وقد يدخن به خلايا النحل لتتصحح به وتألف الخلايا بذلك ؛ وكذلك يصنع بدخان الطرفاء ؛ وهذا النبات نوع من اللأسطوخودوس ( وقد وصف مع الشيحات في ( ش ) ..] ؛ يكاد يكون نفس الكلام الذي ذكره الشيخ الجاسر نقلاً عن رواية ألدينوري رحمهم الله جميعاً ... ؛ وفي الرقم ( 1581 ) في السياق بنفس الصفحة ؛ قال :- [ ضرم : هو الشيح الأرمني .] . أتى باسم جديد هنا ؛ ولكن لا يزال من فصيلة الشيح . وهنا أثناء بحثي ظهر لي شيء مفيد عن لي أن ادونه لتمام الفائدة المرجوة من هذا البحث ؛ فقد ذكر رحمه الله دواء للشوصة ( أي وجع الجنب ) فقال : [ يربة بنتة : يقع هذا الاسم على نباتات كثيرة وكلها تنفع من وجع الجنب إذا شرب منها زنة ( مثقالين ) مجموعة أو مفردة ؛ ويجب أن يشرب لذلك في أول حدوث الأمر ماء حار ؛ ووجع الجنب تسميه العجم ( بنتة ( وأقول أنا : بضم أوله -- وكلمة يربة : تعني عشبة ؛ فيكون الإسم كاملاً هو : عشبة الجنب ) ويسميه الإطباء : الشوصة .. والحشائش التي تنفع من ذلك هي : الوسمة وزهر الشقائق و الخطر والأسطوخودوس و قشر النارنج و القرصعنة و ونبات آخر يشبه البخترنة .] . انتهى كلامه رحمه الله بعد أن أشار بأن اكل عشرة جرامات من الضرم بمفرده كافي في المرة الواحدة لعلاج وجع الجنب .. وأقول لتمام الفائدة : يجب أن يعلم بأن المثقال يساوي في الوزن خمسة جرامات ؛ والدرهم يساوي 3.75 جرامات ( أي أقل من أربعة جرامات بقليل ) فليفهم المتطبب اللبيب ذلك ويحفظ هذه الفائدة التي طالما سأل عنها المجتهدين .
الملفات المرفقة الضرم-- محاولة جديدة - مرتبة ..rar (14.0 كيلوبايت, المشاهدات 4)